محمد سويدان

الحوار الجاد.. يسهم في تعزيز الديمقراطية

تم نشره في الثلاثاء 1 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 صباحاً

استقبلت الفاعليات السياسية والحزبية الأوراق النقاشية الملكية بترحاب شديد، وبأمل أن تقود هذه المبادرة إلى حوار وطني فاعل، تشارك فيه كافة القوى والأحزاب السياسية، المقاطعة للانتخابات النيابية المقبلة والمشاركة فيها، بما يؤدي إلى نتائج إيجابية على صعيد الانفتاح والإصلاح السياسيين.
الورقة النقاشية الأولى للملك، والتي نشرت أول من أمس، أكدت على أهمية الحوار الإيجابي والصريح للسير قدما في الإصلاح السياسي، وضرورة أن يشارك الجميع في صنع مستقبل الأردن الديمقراطي.
ولذلك، فمن الأهمية بمكان أن تحدد الأطراف المعنية، وخصوصا الأحزاب السياسية، أولوياتها في هذه المرحلة الحساسة التي ستنعكس نتائجها على المستقبل. فأحزاب المعارضة التي لم تقتنع كثيرا بالخطوات الإصلاحية التي اتخذت حتى الآن، مطالبة، وفقا للظروف السياسية والاستحقاقات، بأن تضع خريطة طريق لعملها ولأهدافها السياسية. كما أن الحكومة الحالية أو التي ستأتي بعد الانتخابات النيابية، يجب أن تقود حوارا وطنيا حقيقيا بالتعاون مع مجلس النواب الجديد، بما يستكمل عملية الإصلاح نحو آفاق جديدة.
لن تكون نهاية مطاف الإصلاح انتخاب مجلس النواب السابع عشر؛ فالمجلس المقبل لن تشارك فيه قوى وفاعليات سياسية وشعبية مهمة، ولها حضور في المشهد المحلي. ولذلك، سيكون عرضة للنقد، والرفض أيضا. وحتى يشكل المجلس نقطة تحول في الحياة السياسية الأردنية، فإن عليه أن يشكل مركزا للحوار الوطني الجاد والفاعل والهادف، وأن يشارك في بلورة إصلاحات حقيقية تؤدي إلى مشاركة كل القوى السياسية والشعبية في صنع مستقبل الأردن الديمقراطي.
من الممكن، فعلا، أن يصل الحوار الوطني الحالي والمقبل إلى تعديل قانون الانتخاب، بحيث يصبح أكثر قدرة على فرز مجلس نيابي يمثل الشعب الاردني بألوان طيفه السياسي المختلفة أفضل تمثيل.
إن بقاء قوى سياسية لديها برامج سياسية وإصلاحية معينة، خارج مجلس النواب، يتطلب الحوار، ويتطلب التعامل مع الواقع السياسي الحالي كواقع غير مكتمل، هناك حاجة ضرورية لاستكماله من خلال الحوار والنقاش والتشاور، شريطة أن يتفق الجميع على القبول بما يسفرعنه هذا الحوار من نتائج وتوصيات.
النقاش الذي دشنه جلالة الملك بورقته النقاشية الأولى، والأوراق النقاشية الأخرى التي ستنشر مستقبلاً، يجب أن يكون قاعدة لحوار وطني شامل، يثمر عن نتائج إيجابية تنعكس فعلا على المسيرة الديمقراطية.
الحوار لا يكتمل إلا إذا شاركت فيه القوى والفاعليات التي لها رأي آخر، ووجهة نظر أخرى مختلفة عن تلك التي لدى الحكومة، أو حتى التي لدى القوى والأحزاب المشاركة في الانتخابات النيابية، لاسيما أن لهذه القوى المعارضة تأثيرا كبيرا وواسعا في الساحة المحلية.
ومن الواضح أن الملك يسعى فعلا إلى أن يشرك كل القوى والفاعليات الشعبية، ومنها الحراكات الشعبية والشبابية المعارضة. فقد عكست لقاءات جلالته الأخيرة توجها واضحا للحوار مع القوى والأحزاب والفاعليات المعارضة، وخاصة الحراكات الشبابية، للوصول إلى تصور واضح حول الديمقراطية الأردنية وكيفية تعزيزها وتطويرها.

mohammed.sweidan@alghad.jo

التعليق