فهد الخيطان

لا بديل عنهم جميعا

تم نشره في الخميس 13 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً

اعتبر محللون وساسة لقاءات الملك الأخيرة مع شخصيات يسارية ونشطاء الحراك، واجتماع رئيس الوزراء عبدالله النسور مع قادة الاحزاب اليسارية والقومية، محاولة من الدولة لإقناع هذه القوى للمشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، لتعويض غياب الإسلاميين كقوة معارضة عن البرلمان.
ينبغي الحذر قبل التسليم بصحة هذا الاستنتاج، وذلك للاعتبارات التالية:
أولا: أغلبية من شاركوا في اللقاءات المذكورة حسموا أمرهم بعدم الترشح للانتخابات، وصرحوا بذلك أمام المسؤولين.
ثانيا: لو افترضنا جدلا فوز يساريين في الانتخابات النيابية، فإن حضورهم في البرلمان لايعوض غياب الإسلاميين والعكس صحيح. فللمعارضة اليسارية والقومية مقاربات مختلفة عن الحركة الإسلامية، تتقاطع أحيانا وتتنافر في أحيان أخرى، والشواهد على ذلك ماثلة في برلمانات سابقة.
ثالثا: باستثناء برلمان 89 والمجلس الأخير لم يكن لليساريين والقوميين كتلة نيابية وازنة في المجالس المتعاقبة، مقارنة مع كتلة الإسلاميين في ثلاث دورات برلمانية من أصل أربع شاركوا فيها. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الإسلاميين كانوا في بعض المحطات شركاء في الحكومة وليس المعارضة البرلمانية، كما في حكومة مضر بدران، ومثلهم القوميون واليساريون.
رابعا: لا يمكن القول إن غياب الإسلاميين أو اليساريين عن البرلمان يعني عدم وجود معارضة في المجلس. في تقاليد العمل البرلماني كل من لا يمنح الثقة لحكومة هو أوتوماتيكيا في صف المعارضة البرلمانية. وفي المجلس المنحل زاد عدد النواب الذين حجبوا الثقة عن إحدى الحكومات على ثلاثين نائبا، فيما تراجع عدد النواب المعارضين إلى ثمانية في عهد حكومة سبقتها.
وفي البرلمان المقبل الذي من المفترض أن يشهد ولادة حكومة برلمانية، سيكون هناك بالضرورة معارضة برلمانية تشمل كل الكتل والنواب غير الممثلين في الائتلاف الحاكم، بصرف النظر عن اتجاهاتهم وانتماءاتهم.
خامسا: في ظل قانون الانتخاب الحالي وتشتت قوى اليسار والقوميين، ومقاطعة أحزاب وشخصيات بارزة محسوبة على هذا التيار، من المستبعد أن يظفر ممثلو هذا الاتجاه بأكثر من بضعة مقاعد، لا تقارن مع ما يمكن أن يحصل عليه الإسلاميون في حال مشاركتهم.
سادسا: في السنتين الأخيرتين برزت في الأردن تيارات ووجوه جديدة للمعارضة، بعضهم كان محسوبا على الدولة في الماضي، وبعضهم الآخر يدخل ميدان السياسة لأول مرة، ولو قرر هولاء المشاركة لكانوا أشد معارضة تحت القبة من الإسلاميين واليساريين مجتمعين. ولا ننسى أن أبرز النواب المعارضين الذين تحفظهم الذاكرة الشعبية، أمثال توجان فيصل وليث شبيلات والمرحوم عبدالرحيم ملحس، لم يكونوا من "الإخوان" ولا من الشيوعيين.
ما من تيار يعوض غياب الآخر، فالبرلمان يتسع للجميع؛ إسلاميين ويساريين ويمينيين، ولو تمكنا من تجاوز عقدة قانون الانتخاب، لكانوا جميعا في البرلمان المقبل.
دعونا ننتظر لنرى من يجلس على مقاعد الحكومة والمعارضة في البرلمان المقبل، فقد نشهد بروز معارضة برلمانية غير تلك التي عهدناها في دورات مضت.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من هم المعارضة ؟؟؟ (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقتا)

    الخميس 13 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    استحلفك بالله يا استاذ فهد ، هل عندنا في الأردن أحزاب يسارية وقومية فعالة .أم أنه اصطلاح ابتدعته الدولة لتظهر للراي العام ، وخاصة الأجنبي أنه لدينا أحزاب معارضة في الأردن، وأننا دولة ديمقراطية. وهل بعض هؤلاء اليساريين والقوميين يشكلون هذه النسبة العالية من المعارضة أنا أقدر كل هؤلاء الرجال والسيدات اصحاب الأراء اليسارية والقومية ، فأنا أحدهم ، ولكن يجب الا نضحك على بعضنا ، ونقنع أنفسنا بما هو ليس صحيحا .أن كلمة معارضة لا تنطبق على الاحزاب المعارضة .فكل من لا يصوت للأغلبية البرلمانية والتي نسبتها احيانا تكون 49 %الى 51% .فلو فازت حكومة ما باغلبية 51 % فكل النصف الأخر الذي لم يصوت ، فهو معارض . البرلمان القادم معروفة اسماؤهم ، وحتى شكل الحكومة التي ستتسلم الأمور بعد الأنتخابات معروفة ايضا .فالدولة الأن تفتش عن الأسماء
  • »سابعاً (سامر)

    الخميس 13 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    سابعاً: المعارضة الوحيدة في البلد اليوم هي الحراك الشعبي وعدم وجودهم بالبرلمان يعني أن ليست هناك معارضة في البرلمان.