موفق ملكاوي

جامعات وأسلحة نارية

تم نشره في الأربعاء 12 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً

لا مفردات مناسبة تسع معنى الاستنكار والشجب والإدانة لاستخدام السلاح داخل حرم الجامعات الأردنية المختلفة.
قبل يومين، تم استهداف طالب في جامعة مؤتة برصاصة من سلاح زميل له. وقبلها، ومن خلال حوادث عديدة، تم استخدام السلاح الناري في أكثر من واحدة من الجامعات الأردنية، خارقا بذلك قدسية العملية التربوية، واضعا إياها برمتها على كفّ عفريت.
للقضية جانبان أثّرا بشكل مباشر في تفاقمها، وجعلاها تتفاقم إلى هذا المدى الخطير الذي نعيشه اليوم، وربما يؤديان بها إلى مستويات أخرى أكثر خطورة إن بقينا نضع أيدينا على أعيننا لنغطيهما أمام طوفان العنف الذي نعيشه.
الجانب الأول، هو استفحال العنف الذي بدأ بالمجتمع، ثم انتقل إلى الجامعات، من غير أن يجد إجراءات صارمة تسهم في الحد منه، ما جعله واحدا من الأمور التي تهدد المجتمع برمته.
الجانب الثاني، هو "فوضى السلاح" في البلد، وهو السلاح الذي ظلّ يتراكم في بيوت الأردنيين، إلى أن وصلنا اليوم إلى صعوبة التكهن بأعداد قطع السلاح غير المرخص بين يدي العديد من الأردنيين.
منذ العام 2009 برزت ظاهرة العنف المجتمعي كواحدة من الظواهر المقلقة التي وضعت السلم الأهلي في مهب الريح. والمشكلة الأكثر تعقيدا، هي أن العنف كان يحدث بين مكونات مجتمعية وليس عنفا فرديا فحسب، ما جعل الظاهرة أكثر انتشارا وتأثيرا.
بانتقاله إلى الجامعات، لم يعد بالمقدور القول إن العنف لم يعد ظاهرة، خصوصا أنه يجتاح دور العلم التي اعتدنا أن تكون بؤر العمل السياسي التقدمي والتنوير في الأزمنة الماضية.
لم تجد الظاهرة مؤسسة رسمية تردعها، ولا قرارات صارمة من إدارات الجامعات تسهم في التقليل منها، بل لجأنا، كما هي العادة إلى "السلوك العشائري" الذي لجأ هو بدوره، إلى أدواته القديمة في فض النزاعات والمتمثلة بـ"العطوة" التي أعادت المتسببين بالعنف إلى حرم الجامعات، ليرتعوا بها من جديد.
الأمر الآخر، الذي فاقم هذا العنف، هو وجود كمية كبيرة من السلاح في أيدي المواطنين، وقد ظلت تلك الكمية في زيادة مستمرة على امتداد سنوات عديدة، بينما جهود الحد منها لم تكن بالمستوى المطلوب، وصولا إلى العام الحالي حين تنبهت الدولة إلى خطورة الوضع.
وجود السلاح في المجتمع بهذه الكثرة أشبه بقنبلة موقوتة، يمكن أن تنفجر في أي لحظة، ولكن تسرّبه إلى الجامعات يعدّ جريمة كبيرة، حتى لو لم يستخدم فيها.
إنها دعوة مفتوحة للأجهزة المختصة لوضع حد لهذه الظاهرة.

التعليق