فهد الخيطان

هل تغير الموقف الأردني من الأزمة السورية؟

تم نشره في الثلاثاء 11 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً

طوال عامين وأكثر حافظ الأردن على موقف محايد من الصراع الجاري في سورية؛ دعم أشواق السوريين للتغيير والإصلاح، لكنه رفض التورط في الأزمة، وساند الجهود السياسية لضمان انتقال سلمي للسلطة من خلال مرحلة انتقالية تجنب سورية ودول الجوار الفوضى والحرب الأهلية.
لم يكن هذا الموقف يرضي بعض الأطراف، لكن الأردن قاوم الضغوط للعب دور في تسليح المعارضة السورية.
حتى منتصف العام الحالي كان الأردن يعتقد أن بقاء نظام بشار الأسد أفضل من سيطرة جماعات دينية متطرفة على السلطة في دمشق، تصبح سورية في ظلها بلدا ممزقا، وتغرق في حرب أهلية لا تنتهي، ومصدر تهديد لدول الجوار. لكن مع تصاعد الأزمة وانحياز القوى الغربية لخيار تنحي الأسد، أدرك الأردن أن لا مجال للاحتفاظ بالموقف السابق دون تطوير، مع عدم الإخلال بثوابت السياسة الخارجية ومصالح الأردن الحيوية.
بمعنى آخر يمكن القول إن الأردن أعاد تشكيل مقاربته تجاه الأزمة السورية لتأخذ في الحساب التحولات في الموقفين الدولي والاقليمي.
الموقف الأردني الرافض لتسليح المعارضة، أو المشاركة في عمل عسكري ضد سورية لم يتغير في المقاربة المعدلة، لكن في المقابل هناك استعداد أكبر لدعم المعارضة المدنية سياسيا، في مواجهة التيارات المتطرفة والناشطة عسكريا. وفي نفس الوقت ثمة اشتراطات أردنية ثلاثة للدعم: وحدة سورية أرضا وشعبا، وضمان مشاركة جميع مكونات الشعب السوري وطوائفه في تقرير مستقبل سورية، والمحافظة على الجيش السوري موحدا وقوة وحيدة في البلاد.
في إطار هذه الصيغة يبدو الأردن مستعدا للتعاون مع شخصيات سياسية في المعارضة السورية من بينها رئيس الوزراء المنشق رياض حجاب الذي يدير من عمان سلسلة اتصالات لبلورة تصور لحل سياسي في سورية يوقف شلال الدماء ويضمن انتقالا كاملا للسلطة.
ليس لدى الأردن أوهام بإمكانيات نجاح مثل هذه المساعي، فهو يرى أكثر من غيره الصورة القاتمة على بعد أمتار من أراضيه. ومع كل يوم يمر يلحظ أصحاب القرار مخاطر صراع إقليمي يطل برأسه ويهدد استقرار دول المنطقة.
يستبعد الأردن حسما سريعا للمواجهة المسلحة في سورية. هناك قناعة بأن النظام السوري يخسر بسرعة رصيده من العملات الصعبة ويواجه صعوبات في تأمين احتياجاته من الطاقة، فيما الأموال والأسلحة تتدفق على المعارضة المسلحة في سورية، لكن دعم الحلفاء الروس والايرانيين، إضافة لقدرات الجيش السوري، ستجعل من الصعب المراهنة على سقوط النظام السوري في وقت قريب.
التدخل العسكري بتقدير الجانب الأردني ليس وشيكا. سورية ليست ليبيا كما ينقل عن خبراء عسكريين، وحلف "الناتو" سيعد للألف قبل أن يضغط على الأزرار. فالمعلومات المتوفرة للدول الغربية تؤكد بأن سورية تملك منذ عامين تقريبا أحدث منظومة للدفاع الجوي. لا شيء يمكن أن يدفع بالغرب لخوض مغامرة عسكرية سوى إقدام النظام السوري على استخدام أسلحة كيماوية أو محاولة تهريبها إلى حليفه في لبنان حزب الله.
سورية أزمة مفتوحة سواء استمر النظام أو سقط. في الحالتين، الصراع على حدودنا الشمالية مستمر لأمد غير منظور، وقوافل اللاجئين لا نهاية لها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الموقف الأردني (يوسف التميمي)

    الخميس 13 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    عرف واشتهر عن الأردن ومنذ تأسيس دولته بحسن جواره و حسن معاملته مع دول الجوارومد يد العون اليهم في الضراء والسراء ،وضمن سياسات حكيمة اساسها عدم التدخل في الشؤون ، بل وتشهد الصالونات السياسية فيهاان النظام الأردني كان وسيط خير دائما وبناء على طلباتهم لحل ما كان عاصيا عليهم من جلل الأمور ،اما ما استجد من احوال الأمة وترديها في متاهات ولا ومن يتباكون على الشعب السوري ثانيا ،ان نظامنا على اعلى درجات الوعي السياسي والحرص على مقدراته ومكتسباته الأقتصادية والأمنية والعسكرية، وعلى اعلى مستوى سياسي وفكري من ان ينساق ويكون تابعا
  • »فكلنا نعلم (Rami hadad)

    الثلاثاء 11 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    الى الكاتب المحترم ارجو ان لاتعطي الاردن دورا اكبر من حجمه فكلنا نعلم اننا نعاني الامرين لسداد فواتيرنا المتراكمه واننا لا نملك من امرنا شيء والحكم الاردني قد اتخذ موقفه من ازمة سوريا خوفا من ان تنجح ثورة الشعب السوري ويدخل الربيع العربي بقوه الى الاردن. اما بالنسبه للسيد عقروق فاقول كفى بكاء على عروبه ,... فان الشعب السوري يذبح والجميع يتفرج بانتظار موافقة اسرائيل و امريكا بالتخلي عن نظام الممانعه الكاذب ان النظام السوري هو المتأمر على سوريه والشعب السوري البطل وجيشه الحر هم من يردون المؤمرة عن سوريا
  • »موقف الاردن المحايد (mralhajjaj@yahoo.com)

    الثلاثاء 11 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    رغم ان موقف الاردن لم ولن يكون مؤثر في المعادلة السورية لكن الاجدر ان ناخذ موقف الداعم للمعارضة ضد نظام الطاغية ان لم يكن لدافع انساني لنسجل موقف ايجابي لدى المعارضة خصوصا اننا جميعا نعرف ان نظام الطاغية مصيره الى السقوط
  • »مؤامرة .. (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقتا)

    الثلاثاء 11 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    اللاجئون السورويون يتدفقون بالالوف لخارج سوريا بأمر من السعودية وقطر وتركيا والولايات المتحدة ألأمريكية، ودول الافرنج قد خصصوا بلايين الدولارات لدفعها الى هؤلاء اللاجئبن .وأنت تعلم استاذ فهد بأنه لو لم يكن هكذا ، فلماذا لا تنضم هذه الأعداد بمئات الأولوف الى الثوار والمعارضة وجيش الاحرار لمحاربة النظام .هذا يدل أن معظم الجيش المعارض هم مرتزقة ... من كل انحاء العالم حتى يجرمون بالشعب والنظام .فمهما وصفت فضائيات الجزيرة والعربية وغيرهما ان النظام يقوم بعمليات المجازر . فأنسانيا لا يمكن لأبن البلد ان يضمر شعبه كما تفعل جيوش المرتزقة..ان عملية اللاجئين يبدو ان هنالك مؤامرة تدور..
  • »أدواتنا وهامش تحركنا محدودان مقارنة باللاعبين الكبار (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 11 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    أكثر ما يثير الدهشة في تحليلات مثل تحليل الأستاذ فهد هو اعطاء الانطباع وكأننا رقم صعب في معادلة التغيير في سوريا وأن الأنظار متوجهة إلى ما سنقرره بشأن سوريا، متجاهلاً أنه حينما يتعلق الأمر بالتغيير في سوريا فإن هناك لاعبين من العيار الثقيل وبأدوات من العيار الثقيل من أموال الخليج (السعودية قطر الأمارات) إلى الجغرافية التركية الواسعة وتمركر قيادة الجيش الحر هناك إلى الدبلوماسية الغربية (الأمريكية الفرنسية البريطانية) وأدواتها كالمقاطعة الاقتصادية والموقف السياسي المصري (والجامعة العربية) إلى الشعب السوري نفسه وصموده إلى الاعلام الاقليمي والدولي... انا شخصياً لا أظن أن أحداً يطلب منا (أي الأردن) أكثر مما قدمناه وأن الأدوات التي نملكها مقارنة بما بملكه اللاعبون الآخرون الكبار محدودة وأننا قدمنا أقصى ما لدينا وأن الجميع يدرك أن هامش تحركنا محدود وأن ظروفنا الداخلية غير مريحة. يبقى أن نقول أن الاشتراطات الأردنية التي ذكرها الكاتب هي نفس اشتراطات حلف أصدقاء سوريا (بدءاً بأمريكا وانتهاءاً بتونس) وهي اشتراطات معقولة وحكيمة ولا نتفرد بها.