نقاش المساعدات العربية

تم نشره في الاثنين 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً

ما يجب أن نعيه جميعا هو أن الأردن لا يستطيع إجبار أي دولة عربية شقيقة على تقديم المساعدات لنا تحت عناوين الأخوة والتعاضد والقومية والإسلام؛ فليست تلك هي الأسباب التي تجعل الدول، بما فيها الشقيقة، تساعد بعضها. نقاش المساعدات يجب أن يستند إلى لغة سياسية استراتيجية، تتحدث عن مصالح ومنافع متبادلة، بعيدا عن لغة ظلم ذوي القربى التي لا مكان لها في السياسة.
البعض بالغ، للأسف، في هذا الطرح، مشيرا إلى أن الأردن يحمي حدود الخليج الشمالية، ولهذا ثمن يجب أن يُدفع؛ وكأننا دولة مارقة "ستفلت" حدودها حتى تحصل على مساعدات. الأردن يحافظ على حدوده لأنه دولة راسخة تحترم نفسها ومكانتها الدولية والإقليمية، ومساعدة الأشقاء له ليس مقابل الدور الذي يقوم به، بل لضيق الحال الذي قد لا يمكنه من القيام بهذا الدور الذي هو خياره أساسا.
يجب الاعتراف أننا، ولسنوات طويلة، أدرنا ملف العلاقات مع دول الخليج ضمن إطار العلاقات العامة فقط، ولم نمأسس لشراكة استراتيجية مصلحية. ومع أن ذلك نجح في أكثر من محطة، إلا أن من الواضح أنه لم يعد مجديا الآن. وقد كان لا بد من التنبه لإمكانيات عدم الثبات في المساعدات الخليجية، حتى بعد أن وصلت المنحة السعودية في العام قبل الماضي وأنقذت الخزينة؛ إذ كان الحديث في تلك الفترة عن منحة على مدى خمسة أعوام مقبلة، يتسنى أثناءها إنجاز مشاريعنا الكبيرة فنستغني عن المنحة. ومع أن تفكير صانع القرار كان في تلك الأثناء منطقيا، إلا أنه لم يأخذ بعين الاعتبار أن المساعدات قد تنقطع، تماما كما حدث في أواسط الثمانينيات، وأن المشاريع الكبرى قد لا تنجز، وهذا ما يلوح في الأفق.
موقف بعض دول الخليج قد يكون بسبب توقعات مسكوت عنها لدور لنا في سورية. وهذا احتمال وارد ولكنه ضعيف، لأن موقفنا قريب جدا من موقف دول الخليج التي لم تطلب علنا دورا عسكريا أردنيا في سورية، لا سيما وأن ذلك متوفر من خلال تركيا.
مصالح الخليج ما تزال استراتيجية بضرورة الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والأمني الأردني. ويعلم الإخوة في الخليج تماما أن النار -لا قدر الله- لا تعرف حدودا. كما يعلمون أن بقاء الأردن آمنا مستقرا سيشكل رافد أساسيا واستراتيجيا لمحور الاعتدال الإقليمي برمته، وداعما أمنيا أساسيا للخليج؛ أو لم تكن هذه الأسباب هي التي وقفت خلف القرار بدعوة الأردن للانضمام لمجلس التعاون، وليتغير ذلك إلى إعطائنا صفة تفضيلية استراتيجية؟ ألا يحافظ الخليج على استثماراته من خلال دعم استقرار الأردن، أم ثمة قناعة مضللة ربما بأن ما يحدث في الأردن لن يمس أيا من هذه المصالح؟
حري بنا أن نبادر إلى شرح إلحاحية الوضع الأردني وصعوبته ضمن إطار المصالح المتبادلة مع الأشقاء في الخليج. فإن لم ننجح، فعلينا أن نلوم تقييماتنا ربما، قبل أن نلقي اللوم على فهم الآخرين لها.

mohammed.momani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إعادة تموضع الأردن بربطه باقتصادات صاعدة لإنقاذ الإقتصاد (تيسير خرما)

    الاثنين 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    تخاذل أمريكا وأوروبا واليابان والخليج عن دعم اقتصاد الأردن رغم سخرة الأردن لأهدافهم وضح أن التخيل بأن تموضع الأردن بمكان لا لون له ينقذ الدولة هو مجرد وهم، بل ويدمر الإقتصاد والدولة، بالتالي فلنتيح إحلال اقتصادات صاعدة محل اقتصادات غابت شمسها، وإعطاءها المقابل لتصفير كامل ديون الأردن والحصول مجاناً على أسلحة دفاعية وطاقة ومياه، حتى لو كان موطيء قدم لروسيا على البحر الأحمر وللصين على حد العراق ولفنزويلا على حد سوريا ولإيران على حد فلسطين، بل وإحلال لغاتهم بمدارسنا بدل لغات أوروبا وطرد سفراء الغرب وإسرائيل، فالأردن بديل أفضل وأشرف لهم وابقى من ربيبتهم الدكتاتورية الساقطة لا محالة بسوريا، كما أنهم بديل أفضل وأشرف للأردن قيادةً وشعباً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، وبعدها يجب فرض شروط صعبة جداً لحصول مواطني أمريكا وأوروبا على تأشيرة للأردن مثل الشروط التي يضعوها للأردنيين.
  • »وإذا كانت النفوس كبارا (ابراهيم أمين)

    الاثنين 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    الأردن غني بأهله رجالا ونساءً شيبا وشبانا. هذه حقيقة تراها في تعاملات الأردنيين اليومية. أذكر تأكيدا على ذلك حادثة كنت طرفا فيها في ستينات القرن الماضي. كنت قادما من بغداد ألى نابلس في حافلة كبيرة معظم ركابها من الطبقة العاملة في الكويت. وكنت وقتها طالب جامعي. جلس بجانبي شاب اوروبي, اتضح لي بعدها أنه سويسري. نمت بيننا صداقة. كان قادما في رحلة "اوتوستوب" وكان من عائلة غنية. ولكنه في حينه كان مشرفا على الإفلاس. سألته بعد عودته لسويسرا انطباعاته عن الشرق فقال باختصار وبأمانة أنتم الاردنيون تعيشون في عالم خاص بكم. لم أشاهد في كل البلاد التي زرتها وكانت متعددة حسن الضيافة الذي غمرتموني به طيلة بقائي عندكم. وتعبيرا عن صدقي أدعوك لزيارتي في "بيرن" في أي وقت تشاء لؤساهم في ظاهرة تبدو لي فريدة في عصرها.
    الأردن غني بأهله, غني بموارده الطبيعية. غني بتاريخه وموقعه, وبغيرها كثير. نحتاج لإعادة نظر في قدراتنا وماذا يمكننا أن نصنع لأنفسنا ولوطننا. ماعيب شد الأحزمة؟ ولكن ينبغي أن نعيد النظر في مكانة الأردني في وطنه وفي أحقيته بحياة وبيئة يفكر فيها بصوت عالٍ دون أن ينظر نحو الجهات الأربع. وهذا ليس كثيرا وليس بمستحيل.
  • »خطاب متزن (Ahmed Theeb Al khawaldeh.UAE)

    الاثنين 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    أخي د. محمد :
    خطاب عقلاني متزن ، من شخصية كنت ولا زلت أكن لها كل الاحترام...
    أحمد الخوالدة/
    الإمارات
    ammoon75@yahoo.com
  • »اشي بحط العقل بالكف (مهموم)

    الاثنين 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    بالله عليك يا دكتور محمد في حكومة محترمة تخفي عن مواطنيها تكلفة الفاتورة النفطية عليها وكيفية تسعيرها لمدة تزيد عن 5 سنوات؟!!! يعني اذا الشفافية بيننا وبين بعض هيك ليش بنلوم على حكومات الخليج موقفهم. الشعب منعدم الثقة بالحكومات تبعتنا كيف نطالب الغريب بالثقة فينا؟؟!!!