د.باسم الطويسي

الحكومة تدير الأزمة أم تحلها؟

تم نشره في الثلاثاء 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 02:00 صباحاً

هل الإجراءات الاقتصادية التي ستقدم عليها الحكومة الحالية تعد بالفعل مدخلا آمنا لبداية حل الأزمة الاقتصادية المزمنة التي عانى منها الاقتصاد الوطني، على مدى عقود طويلة من التشوه والاختلالات والعجز؟ إذا كانت ثمة إرادة وقدرة على إحداث هذا الاختراق، فمن المعيب أن لا يقف الجميع خلف هذه الحكومة حتى تعبر بالبلاد هذه اللحظة الحرجة، ولو كان ذلك على حساب جيوب المواطنين؛ فالدول الحقيقية والقوية تشيّد من جيوب مواطنيها. ولكن، ما هي الضمانات على ذلك؟ وما الدليل السياسي والاجتماعي على أن النخبة الحكومية الحالية لا تعد أياما هي الأخرى، وتمارس دورها في إدارة الأزمة وليس حلها، كما فعلت ثلاثة أجيال من الحكومات السابقة؟
قامت الخبرة الاقتصادية الأردنية، خلال العقود الماضية، على مواجهة الأزمات الاقتصادية بالحلول السياسية، من خلال قدرات استثنائية في جلب المساعدات الخارجية العربية والغربية. وما يجري اليوم يبدو في بعض ملامحه انعطافا تاريخيا بالبحث عن حلول اجتماعية للأزمات الاقتصادية.
وكما هو معروف، فالحلول الاجتماعية قصيرة المدى، ولا يمكن أن تلقى على عاتقها أعباء تفوق طاقة المجتمع على التحمل. فما يزال الفكر الاقتصادي المحلي عاجزا عن إيجاد حلول اقتصادية للأزمات الاقتصادية. إذ بعد أن أفرغت الحلول السياسية وتآكل دورها بفعل محددات خارجية، لا يمكن الاتكاء على الحلول الاجتماعية؛ فهناك حدود لصبر الناس وطاقاتهم على التحمل، ما يذهب بنا إلى أن الخطوة الجوهرية في اكتشاف صدق نوايا الإصلاح تكشفها الموازنات المالية للدولة، الأمر الذي يطرح السؤال الجوهري: هل تمثل موازنة العام المقبل، التي ستطرح قريبا، موازنة إصلاحية يوثق بها، أم أنها ستتبع  منهج الترقيع والإدارة اليومية نفسه؟
توجد محطات صعبة ومعقدة عبرتها البلاد بأمان، وكان الرهان الوحيد على القدرة على تقدير الموقف والاستجابة لمتطلباته. ويبدو الاختلال الواضح اليوم ليس فقط في تكوين النخب، بل فيما يتبع ذلك من فجوة بين إدراك مصادر الاختلالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية  وبين القدرة على تطوير الحلول والبدائل، فيما عمل التراكم السلبي على ضرب العلاقة بين المجتمع والدولة في العمق، وبدأ السؤال والعنوان يدور حول استعادة الثقة. ولكن سوء تقدير الموقف يعمل عمله للمرة الألف، ويدفع نحو الأدوات التقليدية ذاتها، والحسابات العتيقة والعقيمة التي غادرها الشارع، بل وتعد أحد مصادر التأزيم التي ستجعل المجتمع والدولة يدفعان ثمن استمرارها.
الحقيقة الأردنية التي تثبتها التحولات الاجتماعية والاقتصادية خلال السنوات الأخيرة، تقول إن إصلاح المشاركة السياسية وربطها بالتنمية هي مصلحة أردنية صرفة، وقضية مصيرية لحفظ معادلة الاستقرار التي راهن الأردن عليها على مدى عقود طويلة. وسوء تقدير الموقف حول هذه المسألة بسطها بطريقة ساذجة، وحولها إلى مجرد استرضاء مناطقي أو بحث عن نخب تقليدية باعتبارها وكيلة عن تلك المجتمعات وقادرة على نزع فتيل الأزمة.
إن مصادر تهديد الاستقرار على المدى المتوسط داخلية بالدرجة الأولى، وترتبط بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي عملت على مدى هذه السنوات على تهميش أكثر من ثلثي البلاد، وجعلت المجتمعات المحلية تعيش حالة من الحرمان والغربة عن الدولة بعد الاختلالات التي أحدثتها عملية إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع والسوق. ولأن هذه النتيجة جاءت بفعل قرارات سياسية وذهنية سياسية أدارت البلاد على مدى عقدين، فإن من السذاجة قراءة المشهد بأدوات اقتصادية فقط، تختصر المسألة بحفنة فقراء تعرف الدوائر الرسمية من يقدر على تهدئتهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الأشتراكية (فادي طبيشات)

    الثلاثاء 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    الرأسمالية تعيش أزمة بنيوية خانقة أفقرت الشعوب وأذلتهم، لتكون الأشتراكية هي الملاذ الأخير، والواجب اليوم الدعوة للأشتراكية، وتعبئة الوعي الأنساني بها.
  • »لم نعد نملك لندفع لكم ... (حسان)

    الثلاثاء 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    من اين للمواطن ان يؤمن دوله عظمى كدولتنا في الصرف والحجم والالتزامات والرفاهيه بحيث ان اعداد المواطنين الذين يجب ان يمولوا الخزينه اصبح اقليه في البلد التي تحولت فيه الاكثريه الى قبضه رواتب , فكيف للقطاع الخاص ان يمول الدوله اصلا , اقتصاديا البلد فاشل بتركيباته الطبقيه والبنيويه ومصادر دخله , وفي الانتاجيه , فانا للمواطن ان يطعم هذا المارد الذي ياكل الاخضر واليابس , ترهل وتضخم لا مثيل له الا في الدول الفاشله , وجيب المواطن لم يعد يحتمل هذا البذخ والعقليه وكاننا مصدقين حالنا ونعتقد ان لدينا ما تبقى ليباع
    انا متشائم فالقطاع الخاص الممول للميزانيه يتم تدميره اليوم ولن تجد الحكومات تمويلا لميزانياتها
  • »[email protected] ()

    الثلاثاء 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    لم يأتي دولة ابو زهير بجديد لحل الضائقة الاقتصادية التي يمر بها الوطن فقط تتبع حكومته كغيرها من الحكومات السابقه حل وحيد وهو من جيب المواطن الذي اصبح باللغة العامية مخزوق فاضي مائة رقعه ما بتسكروا يعني ما في علاج غيررفع الدعم عن المواد الاساسيه وكأن هذا ما سينقذ الاقتصاد الاردني بحيث يصبح معفى دون ان نبحث ولو مرة واحدة بجدية ما اسباب هذه الضائقة الاقتصادية وطريقة علاجها دون جيب المواطن يعني بتروح عند طبيب بتكون مريض بيحكي للمريض عن سبب المرض وما هو العلاج الناجع لكي لا يعود المرض،ولكن وهذه قناعتي التي أومن بها ان السياسة الاقتصادية وسوء التخطيط وسياسة الاقصاء والاقطاع السياسي التي انتهجتها حكومات متعاقبه وما زالت تنتهجها وضعف الرقابة وعدم الجدية في المحاسبة والبزخ على الاحتفالات والمهرجانات والتفرد بالقرارات الحساسة وفرضها لى السلطة التشريعية بالترغيب والترهيب وكوتا الحكومه ادت الى كوارث اقتصادية سنعاني منها الى عشرات السنين ومن سيدفع ثمن هذه السياسات الاقتصاديه القاتله وسوء التخطيط هو المواطن الذي يأمل بأبسط سبل العيش الكريم الذي ارهق بالضرائب وتكاليف اعباء الحياة ومن بعض وليس كل هذه السياسات الاقتصادية وسوء التخطيط التي قادها الليبرليون الجدد التي ادت الى الكوارث مثل خصخصة المؤسسات الانتاجية وبيعها كالاتصالات والفوسفات والميناء والمياه والكهرباء...الخ وهذه مقومات الدولة الاردنيه التي كانت تدر وترفد خزينة المملكة الاردنية الهاشمية سنويا بعدة مليارات تنعكس ايجابيا على الوطن المواطن من عمل مشاريع وبناء مصانع تساهم في الحد من الفقر والبطالة وتطوير التعليم والنهوض بالقطاع الخدماتي الصحة...الخ وتحسين دخل المواطن حيث اصبحت القيمة الشرائيه للدينار في ادنى مستوى...لم تكن الأزمة الاقتصادية والمالية التي عصفت بالعالم تتطلب ضرورة إنشاء مركز أبحاث في الدراسات الاقتصادية الإسلامية لبناء الفكر الاقتصادي الإسلامي يجمع بين النظرية والتطبيق والحيادية والموضوعية في الدراسات الاقتصادية الإسلامية من خلال الأبحاث النظرية والتطبيقية وفق التفاعل مع المتغيرات المحلية والدولية بعد أن أظهر البحث في التراث عن تفوق المبادئ والأسس الاقتصادية الإسلامية على غيرها من النظم الاقتصادية ،النظام الاقتصادي الإسلامي هو النموذج الصالح الذي يعالج مشاكل المجتمع الاقتصادية وفق المنظور الإسلامي بعدما تكشف عيوب النظام الرأسمالي وقبله النظام الاقتصادي الاشتراكي، ومن أهم أهداف المصارف تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي ينتج عنها الاستقرار الاقتصادي السياسي وعلى المصارف أن تلتزم في سياستها الاقتصادية منهج النظام الاقتصادي الإسلامي وضوابطه والقواعد الاقتصادية والمشاركة في المخاطر(الربح والخسارة) وهي أساس الاقتصاد الإسلامي الذي يحقق العدالة في التوزيع ،وجود الزكاة كمورد وهي ضرائب على المدخرات لتشجيع الإنفاق بدل الكنز مما يؤدي إلى تسارع عجلة الاقتصاد والإنتاج والاستقرار السياسي والاقتصادي والتكافل ، وهناك الكثير من قواعد الاقتصاد الإسلامي وضوابطه التي تساهم في بناء المجتمع مثل الملكية الخاصة والملكية العامة نظام المواريث في الإسلام والصدقات والأوقاف...الخ .هناك محظورات في النظام الاقتصادي الإسلامي :- الربا، تحريم الاحتكار، تحريم الاتجار في القروض، وتحريم بيع ما لا يملكه الفرد....الخ من المحظورات في نظام الاقتصاد الإسلامي والتي تعود على المجتمع بالخير ، السعيد من اتعض بغيرة والشقي من اتعض بنفسه،هناك فرصة حقيقية إذا أردنا أن يكون اقتصادنا معافا تتمثل في تطبيق النظام الاقتصادي الاسلامي.وان يكون شعارنا قول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (لو ان فاطمة الزهراء سرقت لقطعت يدها)