فهد الخيطان

لا تلوموا الأردن!

تم نشره في الأربعاء 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً

بدا النائب الكويتي السابق وليد الطبطبائي، عاقلا ومتزنا في تعليقه على ما تردد عن وجود قوات درك أردنية في الكويت، مقارنة مع زميله مسلم البراك الذي تفوه بعبارات سوقية ورخيصة بحق الأردن والأردنيين. الطبطبائي قال لصحيفة الجريدة الكويتية: "لا تلوموا الأردن، بل لوموا حكومتنا التي تستعين بقوات أجنبية".
بالنسبة للمعارضة الكويتية، وجود قوات الدرك الأردنية أمر محسوم، رغم النفي الرسمي الأردني. أما الجدل، فيدور حول حجم هذه القوة. نواب سابقون في البرلمان الكويتي قالوا إن العدد يناهز ثلاثة آلاف، خلافا لرواية "المنار" التي لا يمكن تصديقها عن وجود 16 ألف عنصر أردني. وتحدث آخرون بشيء من التفصيل عن رحلات طائرات النقل العسكرية "هاركليز"، كدليل على وصول القوة الأردنية إلى الكويت منذ أسابيع.
لكن جهات أردنية غير رسمية تفيد بأن القوة الأمنية المتواجدة في الكويت لا تنتمي لقوات الدرك، وإنما تتبع لشركات أمنية خاصة توظف في العادة متقاعدين من الخدمة.
الأوضاع توترت في الكويت بسبب إقرار الحكومة هناك قانونا مؤقتا للانتخاب، يعتمد مبدأ الصوت الواحد المطبق في الأردن. ويذهب محللون إلى القول إن تعديل القانون الكويتي كان بناء على نصيحة من سياسيين أردنيين. لكن العلاقات على المستويين العسكري والأمني بين الأردن والكويت ودول الخليج عموما، وثيقة وتاريخية؛ فمنذ استقلال تلك الدول في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، لعب الأردن دورا رئيسا في تأسيس جيوشها وأجهزتها الأمنية، وكان هناك على الدوام تواجد لبعثات أردنية عسكرية وأمنية واستخبارية في مؤسسات الدول الخليجية. وخرّجت الأكاديميات العسكرية والشرطية الأردنية مئات الضباط الخليجيين؛ لا بل إن العديد من الضباط الأردنيين عملوا وما يزالون في الأجهزة الأمنية والعسكرية الخليجية.
ولم يعد سرا مشاركة قوات أردنية، خلال عقود ماضية، في إخماد حركات تمرد وقعت في بعض الدول الخليجية، كعُمان مثلا. وفي الأحداث التي شهدتها البحرين مؤخرا، واستدعت تدخل قوات سعودية ما تزال متواجدة هناك حتى اللحظة، قدم الأردن دعما لوجستيا وأمنيا ملموسا للحكومة البحرينية لضبط الأوضاع الأمنية في الشارع. ويرتبط الأردن باتفاقيات رسمية مع عدد من الدول الخليجية للتعاون العسكري والأمني في مجالات التدريب وتبادل الخبرات. وتسمح هذه الاتفاقيات، على ما يبدو، بإرسال فرق أمنية في حالات الضرورة، وبناء على موافقة الطرف الثاني.
الجانب الأردني الرسمي لا يفضل التصريح أو الإقرار علنا بهذا النوع من التعاون، نظرا لحساسيته، خاصة عندما يتعلق الأمر بمهمات أمنية من قبيل التعامل مع حركات احتجاجية في الشارع.
عندما وافق مجلس التعاون الخليجي العام الماضي على مبدأ انضمام الأردن لعضويته، ثم عاد واستبدلها بفكرة الشراكة المميزة، وأسس صندوقا لتقديم الدعم المالي، كان في بال ساسة الخليج الاستفادة من الخبرات الأردنية في المجالين الأمني والعسكري، نظرا لما يتمتع به الأردن من خبرة واحتراف، وما يجمع الجانبين من تحديات إقليمية مشتركة تستدعي تعاونا على كل المستويات. وكان لافتا بالفعل أن تكون الكويت أول دولة خليجية تبادر إلى تحويل حصتها من الدعم للأردن، والبالغة ربع مليار دولار، في وقت كانت الحكومة الأردنية في أمسّ الحاجة لكل دولار لمواجهة أزمة العجز المتفاقم في الموازنة.
لكن على أهمية كل هذه الاعتبارات في العلاقات الأردنية-الخليجية، يتعين مراعاة الأبعاد الاخلاقية والقانونية، خاصة أننا في زمن تحولات سياسية كبرى عنوانها المزيد من الحريات والديمقراطية؛ مرحلة لم تعد تجدي فيها الحلول الأمنية. أفضل نصيحة يمكن أن نقدمها للأشقاء في الكويت هي أن يتراجعوا بسرعة عن قانون الصوت الواحد، قبل أن يتورطوا مثلما تورط غيرهم.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اضافه (عدي الحوري)

    الأحد 6 كانون الثاني / يناير 2013.
    الله يديم جلاله ابو الحسين فوق رؤوسنا جميعا والعائله الهاشميه وان يحفظ الشعب الاردني من الفتن وان يديم الاردن واجهزتنا الامنيه وقوات الدرك والجيش الاردني من اقوى الجيوش العربيه ومش غلط نوقف مع الدول العربيه في محنها
  • »الارواح الرخيصه (zeyad)

    الخميس 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    الحمدلله رب العالمين الشعب الاردني اصبح مشرد في كل البلدان ... والجبيش والامن مبعثر من المحيط الى الخليج الى اقصى الشرق ..... وانا اقول لا تلوموا نواب الكويت لان من عرض بضاعته رخص سعره
  • »لا يجوز إرسال عناصر أمنية الى دول أخرى (عمر)

    الأربعاء 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    لا يجوز إرسال عناصر أمنية الى دول أخرى حتى لو كانوا من المتقاعدين. تصوروا لو سمعنا ان بين الدرك الأردني متقاعدين عسكريين كويتين او أمريكان تقمع المسيرات في الأردن وتعذب المعارضين فما ستكون ردة فعلنا؟ مسلم البراك تصرف بسوقية بدون شك لكن إرسال رجال أمن أردنيين تحت اية غطاء تلفيق او حقيقي الى دولة أخرى لقمع المعارضة هو أمر خطير وسيدفع ثمنه المواطن الأردني في الكويت وغبرها.
  • »الاردن وعضوية مجلس التعاون الخليجي (ايمن عبدالرؤوف النسور)

    الأربعاء 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    نشكرك استاذ فهد الخيطن على هذا المقال الذي توضح فيه ما دار من اقاويل حول قوات الدرك الاردنية في الخليج وخاصة في الكويت وقبلها في البحريو وعمان وسيبقى الاردن الدرع الواقي والمدافع عن الحق لكافة الدول العربية ودعني اؤكد على ما استخلصته في نهاية مقالك وهو اننا في زمن تحولات سياسية كبرى عنوانها المزيد من الحريات والديمقراطية مرحلة لم تعد تجدي فيها الحلول الامنية من هنا يجب على كافة الانظمة العربية ان تعمل على التوافق فيما بينها من اجل مزيد من الديمقراطية الحقيقية قبل فوات الاوان لا الكف لا يستطيع مواجهة المخرز وافضل نصيحة المزيد المزيد من الديمقراطية وليضع كل حاكم بأن البقاء لله وحده وكفى تنكيلاً بالشعوب اما بالنسبة لعضوية الاردن في مجلس التعاون الخليجي فهي باتت ضروزرية من اجل المزيد من التعاون الاستراتيجي ليكون نواة لاتحاد كونفدرالي بين الدول العربية سياسياً واقتصادياً وامنياً لكي تنعم الشعوب في الدول العربية جميعاً بخيرات النفط كما هم اهل الخليج
  • »LOUD AND CLEAR (Mohammed Darwish)

    الأربعاء 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    Excellent, purity of the talk..
  • »mowaten@hotmail.com (مواطن)

    الأربعاء 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    الفاضل فهد، لن نلوم الاردن نحن أيضاً ، هذا الوطن الذي تحمل عقوق مسؤوليه وخيانتهم للامانة ، والله لقد أذلونا وجعلونا مسخرة الشعوب، لدراهم معدوده يذلوننا في كل مكان، ابتدأً من دارفور وهايتي ويوغسلافيا وافغانستان والبحرين والسعوديه، اصبحنا مرتزقه، لكن الشعب يعلم من يرتزق وهم ليس جنودنا البواسل، بل سياسيونا ومسؤلونا ليغطوا فسادهم ومكاسبهم من كرامتنا ودمنا ، والله سيدفعون ثمن كل هذا عن قريب، وكل من يظن أن الشعب نائم فهو مخطئ، وساعة الحساب اقتربت ؛ ؛

    أريد أن أسأل كل مسؤول عن خطة الارتزاق هذه، هل نسيت ما قاله الحسين الباني ، الإنسان أغلى ما نملك، ليس لتأجيره لقمع الشعوب، بل لبناء نهضة الشعوب، وكما عودونا مسؤولونا، سينفون الخبر، ويقبضون من تحت الطاولة ومن فوقها، لكن كيف سيقابلون وجه الله ساعة الحساب، وهم من كانوا أداة قمع وأيديهم ملطخةٌ بدماء الشعوب،

    نحن ندرك أن الوضع صعب اقتصادياً، لكن أول شيء يجب أن يفكر فيه الشعب، إقرار قانون شعبي للعزل السياسي لآلاف المسؤلين الفاسدين والمفسدين، ولكل من تولى مسؤلية في هذا الوطن المنكوب بمسئوليه لأن المسؤول أما كان مشاركاً في الفساد فسكت، أو أنه شاهد على الفساد وسكت أو أنه لم يرى الفساد أبداً وفي هذه الحاله فهو غير كفء، هذه أول خطوة لاستعادة كرامتنا ولنصبح دولة محترمه لا تؤجر ابناءها كبودي جارد لمن يدفع أكثر.


    وأقول لكل كويتي وبحريني ويمني وسعودي وكل جنسية قد تضررت لا تلم الاردن، فشعبها أكثر شعوب العرب إيماناً بوحدة الدم والمصير، وبحق الشعوب في الحياه، لكن لومو مسئولينا ومسؤوليكم، مسؤولونا الذين اوصلوا دولتهم إلى درجة أن تعرض " خدماتها " الأمنية، ومسأولوكوم الذين إرتضو أن يدفعوا لدولة أخرى لكي تقمع شعبها