الزيارة القطرية إلى غزة.. اختلاط الأوراق والأسئلة!

تم نشره في الأربعاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 صباحاً

يمثل التحالف، أو العلاقة الخاصة جدا، بين حركة حماس ودولة قطر، تحديّا للباحثين والمراقبين في مجال الحياة السياسية والعمل السياسي؛ فزيارة أمير قطر مؤخرا إلى غزة تخلط الكثير من الأوراق، وتطرح فرضيات حول خريطة المواقف السياسية في المنطقة، وتهدم أخرى، وما هو ممكن وما هو غير ممكن، حتى على مستوى الأيديولوجيا والمبادئ السياسية. وسيزداد خلط الأوراق إذا ما صدقت التقارير التي تتحدث عن زيارة لملك البحرين إلى القطاع.
يمكن الحديث عن أربعة مجالات أساسية للتفكير والمراجعة في ظل الزيارة: أولها، أسس السياسة الخارجية الحمساوية. وثانيها، تقييم الدبلوماسية في الضفة الغربية. وثالثها تقسيمات الممانعة والاعتدال. ورابعها، معنى هذه الزيارات للقضية الفلسطينية.
بداية، بات على الشعب الفلسطيني وأنصاره رؤية الفصائلية تطغى على كل شيء، فيكون هناك سياسة خارجية في القطاع مختلفة عن السياسة الرسمية الفلسطينية عموماً. ولكن زيارة أمير قطر هي بكل المقاييس نجاح لسياسة "حماس" الخارجية في مد خيوط علاقات دولية، يبدو أنّها تؤدي إلى مكاسب ملموسة على صعيد الحياة اليومية، وتعزز مكانة الحركة في غزة. ولكن الزيارة تعكس في الوقت ذاته براغماتية "حماس" العالية، وعلمانية علاقاتها السياسية الخارجية وواقعيتها؛ فالحركة لا تضع قيودا أو شروطا أو محددات على نوع الأنظمة الداعمة لها، وتقبلها من إيران الولي الفقيه، ومن قطر ذات العلاقات السياسية القوية مع "الناتو" والولايات المتحدة الأميركية. يصف رئيس حكومة "حماس" اسماعيل هنية الأمير القطري بأنّه "رجل عظيم".
إلى ذلك، تشير الزيارة إلى فشل في
رام الله، ليس لأنّ حكومة السلطة الفلسطينية هناك، ومنظمة التحرير الفلسطينية، صارتا تنشغلان بمراقبة تنامي علاقات "حماس" الدولية فتُفشلانها حينا، وتحدان منها حينا، وتَفشلان في ادعاء وحدانية التمثيل تارة ثالثة (كما يحدث في غزة والزيارة القطرية ذات الدلالات السياسية وليس الإنسانية فقط)، ولكن ربما يحق للمواطن الفلسطيني المنشغل بحديث الرواتب في الضفة الغربية أن يسأل: هل قدرة سلام فياض، رئيس حكومة الرئيس محمود عبّاس، أقل من هنية، في اجتذاب الدعم العربي؟
ربما تَرُد مصادر حكومية في رام الله بأنّ الدعم الدولي والعربي ما يزال يمر عبر رام الله، بالدرجة الأولى، وأنّ الأخيرة تحمل جزءا كبيرا من عبء غزة. ولكن ما تنقله عدسات الكاميرا من زيارات دولية إلى غزة، وغياب أي أخبار عن مشاكل رواتب أو مشاكل مالية في القطاع (سواء أكانت موجودة أم لا)، سيؤدي إلى تساؤلات حول نجاح الدبلوماسية في
رام الله، تتطلب إجابات محددة. فمثلا، لماذا لم تكن زيارة أمير قطر للضفة والقطاع معا، وضمن برنامج موحد؟! وما هي حقيقة الدعم العربي؟ وعلى سبيل المثال أيضا، يلف الغموض علاقات السلطة مع الإمارات التي كانت من أهم داعميها في الماضي، فما هو أثر وجود محمد دحلان هناك على هذا الدعم؟
من ناحية ثالثة، تطرح الزيارة أسئلة صعبة من حيث معاني الممانعة والاعتدال والمقاومة؛ فإذا كان قادة الدول "المتهمة" بعلاقات خاصة مع الغرب و"الناتو" وواشنطن هي التي تبادر إلى زيارة غزة، ودعم وجود "حماس"، ضمنا أو صراحة، هناك، فإنّ هذا يتحدى فكرة التصنيفات التقليدية للأنظمة، ويتحدى فكرة من يرى عدم استقلالية هذه الأنظمة، أو أنّه يطرح فرضية أنّ الدول الكبرى، وتحديدا الولايات المتحدة، يمكن أن تتعايش مع وجود "حماس" وحصولها على دعم ومساعدات من دول تتحالف معها في أماكن أخرى. وأنّ "حماس" يمكن أن تتعايش وتتعاون مع هذه الأنظمة.
رابعاً، وأخيرا، مثل هذه الزيارات تطرح أسئلة عن الأسباب الحقيقية للشكوى الفلسطينية المستمرة من ضعف الدعم العربي ماليا ودبلوماسيا، فهل يمكن تطوير هذا الدعم؟ وإذا كان لقطر مثل هذه المكانة عند "حماس"، فهل يمكن للقيادة الفلسطينية تفعيل دور قطري للوصول إلى مصالحة وانتخابات تنهي حالة الانسداد الحالية، أم لا نية لذلك؟ ثم، ما أثر هذا الدعم على مواقف "حماس" السياسية بعيدة المدى من التسوية، ومن الترتيبات الإقليمية، وهي ملفات تنشط فيها قطر دائما؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عالم جديد (ابراهيم أمين)

    الأربعاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    لم يعد هناك ثوابت تحكم حركة التاريخ في العالم كما كان الحال في القرن الماضي. ومع أن الغرب مايزال يبدو غرباً إلا أن الشرق لم يعد كما كان شرقاً. قضيتنا فلسطين ليست موجودة في كوكب آخر ونحن لا نملك القدرة وليس في صالحنا أن نبقى نحرث في "التلم" الأول فهناك مساحة كبيرة يمكن حرثها لتضفي على "شكل التلم" قبولاُ أكثر لمن يهوى "الطبيعة". أرى أن القضية الفلسطينية مشكلتها الكبرى فلسطينية ورغم أن هذا صحيح ولازم من حيث المضمون إلا أن المضمون يحتاج "شكلأ" مقبولا يسوق به نفسه للآخرين خاصة إذا ما كانوا مستهلكين جدد ولديهم قائمة أولويات مختلفة وخيارات؟
  • »اين التحدي ؟ (امجد ابوعوض)

    الأربعاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    ليس واضحا ذلك الشئ الذي يجعل من علاقة حماس وقطر شيئا معقدا امام المراقبين السياسيين ! زيارة امير قطر ليس نجاحا لدبلوماسية حماس وانما نجاح للسياسه الخارجيه القطريه التي تعرف اين تستثمر مستقبلها , النجاح في متناول الجميع ولا اذكر ان حماس قد افترت العداء مع اي طرف عربي في السابق , حماس تعشق المملكه الاردنيه وهذا ليس بشئ غريب على حركة تعتز بالعروبة والاسلام رغم ان المملكه قد وقعت اتفاقية سلام , اما رام الله ورجالها فهم فاشلون في كل شئ , كل شئ .
  • »الحيرة والزيارة (الطاهر)

    الأربعاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    لا شك ان الزيارة تضع المحللين امام اسئلة كثيرة وتخيللات متعددة لطبيعة ما يحيط منطقتنا من تجاذبات سياسية وتقاطعات وبعيدا عن هذا كله فهي قد تعطي صورة للضياع الاستراتيجي الذي لا تعيشه الدول العربية فقط وتشبثها بالذيول الخارجية بل تعبر عن انعدام الاستراتيجية الفلسطينية في التصدي للمد الصهيوني على ارض فلسطين حتى مع وجود السلطة التي غرقت حساباتها بمصالحها من جهة ومصالح من تدور في افلاكهم فتاه بها الطريق وضاعت منها الخريطة وهي تقود التشبث بمفاوضات لم يعد منها واضحا الا دفاع من قادها عن نفسه امام الجزيرة اما ارض فلسطين التي تذوب من ايدينا فلا دفاع عنها بل تناحر على من بقي منها وتماما كتناحر سياساتنا العربية القطرية على الزعامة في المنطقة وهو القديم الجديد وهو الامر الذي لم يلد الا الضعف ولم يخلف الا التشرذم ففي المقاييس العربية فهي زيارة عادية مثل غيرها اما فلسطينيا وقد ضاعت البوصلة عند عقول اهل داحس والغبراء تبقى في مدى ما تقدمه للشعب الفلسطيني من احتياجاته التي هو بحاجة لها على ارض الواقع ومدى استفادة هذا الشعب من منح هي اقل القليل من القدرة العربية لدعم تحديه لظروفه ولتترك الاهداف لاصحابها وكل زيارة تصب في دعم الشعب على ارضه قبل ان تقتلع من تحت اقدامه فهي مرحب بها وحبذا لو تعدد اصحابها واختلفت دوافعهم وزاد اهتمامهم ما دامت الرؤوس الفلسطينية اعدت للتناحر فوق حاجات شعبها.