فهد الخيطان

غفوة في حضن غيمة يا حبيب

تم نشره في الثلاثاء 30 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 صباحاً

لا تصدق أنباء موتك بنوبة قلبية يا حبيب، هي نوبة حب فاض بها قلبك ولم يحتمل، فمال على غيمة فوق العالوك ليستريح.
كم كنت تحب العالوك يا حبيب، وها أنت تسكنها إلى الأبد.
غفوة يا حبيب وتعود؛ العاشق مثلك لا يموت. من سيقرأ غيرك ديوان شعرك الجديد وهو على وشك الصدور؟! أنت قلت لي ذلك، وقال أصدقاء إن موهبتك الشعرية بلغت فيه الذرى.
يوم التقينا على أثير الإذاعة الأردنية، قبل أيام قليلة يا صاحبي، هل نسيت "سنديان" وأوتار العود وفيروز، وبدايات يعقوب زيادين، وأشعارك في رثاء تيسير السبول؟! في ذلك المساء، غمرتني بطيبة الأصدقاء؛ ياسر أبو هلالة، محمد داودية، وحسن البراري، كلهم فجعوا برحيلك يا حبيب، والسنديان يبكيك.
كنت مولعا بالتصوف؛ لو تركتك يومها لبقيت تساجل الصديق رمضان الرواشدة حتى الصباح في علم التصوف ومدارسه.
حديثك في ذلك المساء كان عن المبدعين الراحلين. لم أقابل أردنيا تعلق مثلك بتيسير السبول وعرار وغالب هلسه. كلما تشعب الحديث في مواضيع أخرى كنت تعيدني إلى جنانهم. حاولت أن أشدك إلى السياسة، فذكرتك بوصفي، فقلت لي: وهل نسيت حابس؟!
كان حدسك في محله يا حبيب، فأنت اليوم بينهم، هناك وسط قامات الشعر والأدب والسياسة، وسط ثلة من أغلى الرجال وأحبهم إلى قلوب الأردنيين. أنت منهم يا حبيب.
معك الدهر يا حبيب لتناجي تيسير شعرا؛ وعدته بالموت وأوفيت في قصيدة أهديتها لروحه:
"سوف أموت حين يجف عشب الحقل تحت الشمس
حين أصوغ هذا الناي من فوضاي
تنزيلا على الصحراء أو صورا
ونايي زائد ثقبا وعودي ناقص وترا
تبسم لي بوجه طيب وغرقت في الإيقاع
وهو يعود للمجهول منبهرا"
لكن حقلك يا حبيب ما يزال أخضر لم يجف عشبه بعد، لماذا استعجلت الرحيل؟
قلبك أخضر مثل أشجار العالوك، روحك مليئة بالحب مثل سهول حوران.
وجدانك عامر بعشق الأردن؛ ناسه وترابه. من غيرك يتغزل بمادبا والكرك وإربد، ويذكرنا بأهل الشومات؟!
لكنها غفوة يا حبيب؛ غفوة في حضن غيمة وستصحو يا ابن الزيود على أصوات طلبة الصف الرابع يرددون أشعارك على موجة "إف. أم" تشدو بعمان: "صباح الخير يا عمان يا حنه على حنه". صباح الخير على روحك الطاهرة.

التعليق