فهد الخيطان

نواب أم مندوبو مبيعات؟!

تم نشره في الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 صباحاً

فعل رجل الأعمال زياد المناصير حسنا عندما قرر أن ينأى بنفسه وبمجموعته الاستثمارية عن الشأن الانتخابي، بعد أنباء راجت في الأيام الماضية عن توجه المجموعة إلى دعم قائمة انتخابية على مستوى الوطن. المناصير قال في بيان نشرته وكالة عمون أمس، إنه وجد من المناسب عدم زج مجموعته الاقتصادية في الشأن السياسي والانتخابي، والاكتفاء بدعم العملية الانتخابية عن طريق تسجيل موظفي المجموعة للمشاركة في الانتخابات واختيار من يرونه مناسبا.
لكن ليس كل رجال الأعمال والمجموعات الاقتصادية، على ما يبدو، يفكرون بطريقة المناصير. فقد سجل مراقبون نشاطا ملحوظا لشخصيات من كبار رجال الأعمال يخططون لتشكيل قوائم انتخابية، أو "رعاية" مجموعة من المرشحين على المستويين الوطني والفردي. فيما يفكر آخرون انتظار نتائج الانتخابات، ومن ثم "شراء" نواب جاهزين لتمثيل مصالحهم في البرلمان.
ثمة إشكالية كبيرة تواجه المرشحين على القوائم الوطنية، تتمثل في الحاجة إلى مبالغ مالية كبيرة للإنفاق على الحملات الانتخابية. وفي غياب مؤسسات حزبية "مليئة"، يُخشى بالفعل أن تسقط أكثر من قائمة في أحضان رجال أعمال لتعزيز نفوذهم وتحصين مكانتهم في السوق.
لا نجادل في حق أي شخص يرى في نفسه القدرة على تمثيل الناخبين في الترشح، ولا في حق أي طبقة أو فئة اقتصادية في الدفاع عن مصالحها تحت قبة البرلمان. لكن في غياب التقاليد الحزبية والاصطفافات السياسية على أساس برامجي واجتماعي "طبقي"، وغياب القواعد العادلة للتنافس، ستتحول السلطة التشريعية إلى أداة طيعة بيد فئة محدودة من رجال الأعمال، تتحكم فيها وتسيرها وفق مصالحها.
لقد حدث أمر مشابه في السنوات الثماني الأخيرة من عهد الرئيس المصري السابق حسني مبارك، إذ تسلل رجال الأعمال، عن طريق الحزب الحاكم، إلى مجلس الشعب، وتمكنوا بنفوذهم المالي من شراء باقي الأعضاء المحسوبين على "الوطني"، وحتى المستقلين. وامتدت سيطرتهم إلى الحكومة، فأصبحت مصر بحق "عزبة" لرجال الأعمال، ثم انتهت إلى ما انتهت إليه.
إن مجرد دخول رجال الأعمال إلى الانتخابات، بوصفهم رجال أعمال، سيعني أننا إزاء عملية واسعة لتزوير الانتخابات بشكل غير رسمي، وأن ظاهرة شراء الأصوات التي انتشرت في الدورات الانتخابية الأخيرة ستكون السمة الرئيسة للانتخابات المقبلة.
يحتاج مجلس النواب إلى خبراء في الاقتصاد والقانون والسياسة، وليس "بزنس مان" أو تجار مخدرات؛ ألم يكن لدينا تجار مخدرات في مجالس سابقة؟
الحراك الانتخابي تقوده حتى الآن أسماء لامعة من رجال الأعمال، بينما تغيب عنه الشخصيات السياسية. إذا استمر الحال على ما هو عليه، فإن المجلس المقبل سيكون ناديا للأعمال، ونوابه في معظمهم مندوبو مبيعات!

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سوق الأعلام من العب الى الجيب. (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    ان مقاطعة الأخوان المسلمون وأحزاب المعارضة والحركات الشبابية دعوة الهيئة المستقلة للانتخاب للتسجيل والترشيح والانتخاب. القائمة الوطنية كانت مدخلا لوجود حزبي فى البرلمان القادم. بالمقاطعة تركت الباب مفتوحا للقوى القادرة على ادارة المعركة الانتخابية والانفاق عليها.
  • »العشائرية والمال السياسي هما اللاعبان الان!!! (د.خليل عكور)

    الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    السلام على من اتبع الهدى
    في ظل الاوضاع الحالية الناجمة عن غياب حقيقي للقوى الساسية الفاعلة في المجتع الاردني متمثلا بغياب احزاب حقيقية لها قواعد شعبية - باستثاء الاخوان المسلمين الذين غُيبوا قسرا عن المشاركة مع بعض القوى الاخرى- فان اللاعبين الفاعلين الان على الساحة الاردنية هما العشائرية (التي كرسها قانون الانتخاب الحالي والسابق لارضاء بعض القوى العشائرية ولو على حساب مصلحة البلد الحقيقة ) والمال السياسي الموجود الان بقوة وفي اغلبه مال فاسد سيسخر للدفاع عن الفساد والفاسدين واعتقد ان الذي وضع قانون الانتخاب الحالي لم يكن في احسن احواله مدركا ان الوضع سيكون بهذه الصورةّ!!وفي ظل هذه الاوضاع فان الشعب الاردني سينقسم الى اربعة مجموعات تجاه العلية الانتخابية- مقاطعون-عشائريون- بياععون لمن يدفع اكثر- لا مبالون ومن هنا تسطيع التنبؤ بالنتيجة وكله قانوني مثل البراءة القانونية التي منحها نوائبنا للفاسدين ويعش الاصلاح ... وسلملي عالبيتنجان !!!
  • »النائب الامين (ابو عرب)

    الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    استأجره ان خير من استأجرت القوي الامين ... نريد نواب للايجار لكن اقترح ان نتوجه الى دولة مثل سويسرا / السويد او النرويج للحصول على نواب بمواصفات الامين على مصالح وطنه . في الواقع نحن لدينا نواب اقوياء لكنهم ليسوا امينين على مصالح الشعب وعلى الوطن .
  • »كلكم على ثغرة من ثغر الأردن (حسن ابو محمود)

    الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    ألا ترى يا أخي أن السياسة والاقتصاد صنوان لا يفترقان،هل يستطيع رجل السياسة أن ينآى بنفسه عن الضغوط الخارجية في ظل اقتصاد هزيل,ومن الذي يبني الاقتصاد،أليسوا هم رجال الأعمال؟؟هل تعتقد أن الذي نجح في بناء مؤسسة اقتصادية ناجحة أقل حرصا على المحافظة على هذا المنجز ممن لا يملك شيئا سوى الحديث والانتقاد؟؟يا أخي يا فهد أنت كاتب مثقف ومطلع على اماكن كثيرة في العالم،وتعرف من هم الذين يديرون ويستغلون المال السياسي،وهم يحاولون(وقد ينجحون)إدارة الأردن بهذا المال من خلال مجلس نواب منتخب بنزاهة ويملكون فيه أغلبية،وحتى لا يساء الظن بقصدي أقول:هم ليسوا الحركة الاسلامية، التي كثيرا ما توجه لها الاتهامات...وهنا أسأل الاستاذ فهد:لماذا توجه أنظار الناس الى رجال البزنس الاردنيين ولا تلمح مجرد تلميحا لتلك الفئة؟؟ثم هل ترى ان المواطن الأردني بهذا الحد من (الرخص) بحيث يباع ويشترى، أم أنه يتصرف على الأغلب بقناعته، التي يشكلها ويصنع قالبها الاعلام؟ ومن هي الجهات التي تسيطر على الاعلام؟؟ وهل سيذهب يوما ما طالبي الرئاسة والنيابة يستجدون دعم هذه الوسائل، ويقدمون الضمانات بالسمع والطاعة لتلك الجهات،تماما كما يخطب مرشحي بعض الدول(سواء رؤساء او أقل من ذلك) ود اللوبي الصهيوني؟؟؟ تحياتي للاستاذ فهد وكل القراء
  • »اللي بجرب المجرب (طاهر الحروب)

    الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    و الله يا أبو خالد كلامك مزبوط، و اللي بجرب المجرب عقله مخرب.
  • »ماذا نريد بالضبط؟ (ابو خالد)

    الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    كان لدينا لجنة حوار وطني, وتوصلت الى توافق وطني على شكل قانون الانتخاب,فضربنا بنتائج عملهم عرض الحائط .جاء رئيس وزراء وتكلم عن قانون انتخاب يكون للناخب فيه ثلاث اصوات ,واحد للدائرة الفرعية واخر للمحافظة وثالث للوطن ,فطنشنا اقتراحه وارسلناه الى المنزل,جاء رئيس اخر وقال انه مقتنع بقانون انتخاب 1989 مع بعض التعديلات ,فأرسلناه هو الاخر للبيت ,ثم جئنا برئيس اخر أفتتح عهده الميمون بعبارة ان قانون الصوت الواحد لم يدفن وعمل على هذا الاساس ثم وحتى يمتص غضب الشعب ,خرج علينا بقائمته الوطنية المصغرة ,ثم كبرنا هذه القائمة حتى نشجع قيام حكومات برلمانية ,فأنتهينا الى ما تحذر منه يا استاذ فهد وهذا الامر ان دل على شيء فأنما يدل على النية في الاصلاح ليست صادرة من القلب وأن أصلاحنا هو اقرب الى معركة كسب الوقت والمراهنة على تغير الظروف.سنذهب الى الانتخابات في الموعد الذي قرر ولكن لن ننتظر اربع سنوات بعدها لنقوم بعمل انتخابات نيابية جديدة,فالمجلس القادم يحمل بذور فناءه منذ الان ,وأن عمّر لمدة عام فسيكون محظوظا.السؤال المهم هو هل نريد اصلاحا حقيقيا او سنستمر في لعبة كسب الوقت؟اذا كان الجواب هو أننا نريد اصلاحا,فلنضع الامور على "بساط أحمدي" ,فالطريق الى هذا الاصلاح واضحة المعالم وخالية من المطبات ,فلماذا نُأخذ الى طرق خلفية مظلمة تعيدنا دائما الى خط البداية؟
  • »رأي في المقال (أحمد العلاونة)

    الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    مقال رائع ومهم وتشخيص دقيق