محمد أبو رمان

"الديمقراطية السلفية"

تم نشره في الجمعة 12 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 صباحاً

حوار ساخن تخلّل ندوة "السلفيون والمشاركة السياسية" (التي عقدها مركز الدراسات الاستراتيجية بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت، وشاركت فيها قيادات سلفية عربية ومحلية مع باحثين أجانب وعرب وأردنيين، وحضرها مهتمون ومراقبون أردنيون) حول مواقف السلفيين من الديمقراطية والأقليات والحريات الفردية، وأبعاد الدور السياسي للسلفيين في المرحلة المقبلة.
حالة "الدفاع عن النفس" التي اتخذها أغلب المتحدثين السلفيين، لم تساعد كثيراً على تجاوز الخطاب السلفي السائد حالياً للدخول بعمق أكبر إلى الإشكاليات التي يطرحها في المشهد السياسي، وتحديداً في لحظة الربيع الديمقراطي العربي التي تشهد تحولاً تاريخياً في الدور السلفي نحو العمل السياسي والحزبي.
فأغلب المداخلات السلفية ذهبت باتجاه التمترس حول مواقف التيار والدفاع عنها، واتهام الإعلام والسياسيين بعدم القراءة وضحالة المعرفة، واتخاذ مواقف مسبقة من التيار السلفي، ومحاولة فرض إجابات جاهزة عليه بخلفية فلسفية غربية، في وضع أقرب إلى محاولة "الإملاء" على الطرف الآخر المواقف المحددة المطلوبة، وإلاّ –وفقاً للسلفيين- فإنّ النتيجة هي "الرسوب في الامتحان".
حالة التذمّر لدى السلفيين من الإعلام والمراقبين، ورفضهم وصف التيار "الجهادي" بالسلفي لارتباطه بالعمل المسلّح، ربما ناجمة عن الضغوط الشديدة التي يعانيها التيار خلال الفترة القصيرة المحدودة التي دخل فيها في طور العمل السياسي والحزبي، والتي لا تتجاوز العامين. وهي فترة –بالضرورة- ليست كافية للقفز مباشرةً إلى ما وصلت إليه حركات إسلامية أخرى، مثل جماعة الإخوان المسلمين، استغرق وصولها إلى الخطاب الحالي، الذي يرى في النظام الديمقراطي "صورة نهائية" للحكم المطلوب، عقوداً طويلة من المناظرات الداخلية والخلافات وعملية التطور الأيديولوجي والخبرة السياسية.
السلفيون ما يزالون في باكورة النشاط الحزبي، لكنّ الفرق أنّهم دخلوا في مرحلة مختلفة عن تلك التي عايشها العمل السياسي "الإخواني"؛ فهم أمام ديناميات سياسية مختلفة، في أكثر من دولة عربية. فاللعبة الديمقراطية، وهامش الحرية الواسع، لا يمنحان الناس والمراقبين ترف الأسئلة الباردة الهادئة عن احتمالات تطور الموقف السلفي؛ فهنالك هواجس وقلق شديد من الخطاب السلفي تجاه الديمقراطية والحريات الفردية والحريات العامة وحقوق الأقليات، وما يقدّمه السلفيون -برغم محاولات التجميل- ما يزال مثيراً للقلق من أن يثبّط مخرجات العملية الديمقراطية في هذه الدول.
هذا الهاجس تحدّث عنه بأفكار عميقة ومداخلة متقنة المفكر التونسي المبدع صلاح الدين الجورشي، الذي طرح بهدوء وعمق ما يمكن أن يشكّله الدور السلفي في تونس من تحدّ حقيقي لعملية الانتقال الديمقراطي في هذه اللحظة الحساسة، بخاصة ما يقوم به السلفيون الجهاديون الذين يحاولون بدورهم استثمار اللعبة الديمقراطية (برغم عدم إيمانهم بها) عبر بروز حركات "أنصار الشريعة" في أكثر من دولة عربية.
جوهر الاختلاف الحقيقي الذي أبرزه الباحثون مع الخطاب السلفي (السياسي الحزبي الجديد) يتمثّل في أنّه يتعامل مع الديمقراطية وفق فرضيات خاطئة: أولاً، بأنّها نظام انتقالي وليس نهائياً؛ وثانياً، بالفصل بين مكوناتها الفلسفية والإجرائية؛ وثالثاً، اختزالها في الانتخابات بدون إدراك أنّ الآليات لا تنفصل عن القيم الأساسية للديمقراطية، وأنّ الديمقراطية لا تعني فقط "حكم الأكثرية"، بقدر ما تؤكد بالدرجة نفسها على "ضمان الحريات الفردية" و"حقوق الأقلية".
في الخلاصة، ولوج التيار السلفي إلى العمل الحزبي والسياسي يساعد كثيراً على تطوير رؤيته المجتمعية والسياسية. وهو رهان أفضل بكثير من عزله سياسياً طالما أنّه فاعل وحاضر اجتماعياً ودعوياً، وربما يساهم ذلك لاحقاً في الوصول إلى الوصفة السحرية في تمييز المدني عن السياسي والعلاقة بين الدين والدولة!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السبيل لاخراج التيار الجهادي من ربقة السلفية (د.فادي الاحمد)

    السبت 13 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    يطالب اياد القيسي ببذل الجهود لاخراج القاعدة وامثالها من ربقة السلفية، وهذا لن يتم الا بالمناظرات والنقاشات العلمية التي تثبت اي الفريقين اصدق في دعواه بالانتساب الى السلفية،

    والمشكلة ان مشايخ السلفية الى الآن -الا ما ندر- يرفضون الدخول في نقاش مباشر وعلني مع منظري التيار الجهادي .. مما زاد من وثاقة التيار عند كثير من الشباب، لان الامر في نظرهم فرار وعدم قدرة على المناظرة ..
    واكبر مثال المقدسي عندكم في الاردن، الى الآن لم تجري مناظرة واحدة معه او رد مباشر على كتاباته من السلفيين في الاردن على اختلاف توجهاتهم ومناهجهم ..
  • »فهم السلفية هو السبب (إياد القيسي)

    الجمعة 12 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    من لا يعرف السلفية يحسبها حزبا أو جماعة أو جمعية ، والصواب أن السلفية تيار فكري عريض يحمل في طياته اليمين واليسار والمتطرف والمتميع ، وقد يتولد من داخله حزب لا يرضاه الجميع ولكنه جزء من التيار السلفي ؛ إذا فهمت السلفية هكذا سيكون النقاش محصورا مع التيار السلفي الذي رضي بالسياسة والعمل السياسي ، وهو تيار وليد وسببه أن السلفية منذ الستينات القرن العشرين تغير مسارها وتمحورت حول ذاتها وسلط عليها ضغوط قوية ، وهي اليوم تعود بسرعةإلى وضعها الصحيح فالمطالبة منها بوضع صحيح مطالبة ظالمة، فالضغوط العربية عليها كبير بسبب مقبول وغير مقبول.
    أما المقبول فهو انتماء القاعدة وأخواتها للتيار السلفي وعلى التيار أن يناضل لإخراج هذا التيار من ربقة السلفية ، أما غير المقبول فهو أن فهم النخب العربية للسلفية هي قراءة للفقكر الغربي في الغالب .
    والفكر الغربي في عهد الإستشراق لم يعرف السلفية إلا من خلال مستشرق واحد وهو هنري لاوست ، لذا فمعرفته بالحركة السلفية مشوهة .
    واليوم مؤسساته مثل مؤسسة رند وغيرها تحاول أن تشوه التيار السلفي .
    نحتاج كما قال الباحث الفرنسي الذي حضر المؤتمر الكلام عن السلفية عن فرب لنحاوره عن معرفة .