إبراهيم غرايبة

كيف ومتى تخدم الانتخابات الإصلاح؟

تم نشره في الأربعاء 26 أيلول / سبتمبر 2012. 02:00 صباحاً

لا بد أن تكون الانتخابات، بالطبع، نزيهة وصحيحة. وعندما يقول المسؤولون غدا إن الانتخابات جرت وفق القانون وبنزاهة وشفافية.. فإن ذلك البيان للمسؤول لا يختلف عن قوله إن الطقس لهذا اليوم معتدل نسبيا (طبعا لم نعد نصدق حتى النشرة الجوية، ولكن لا يجوز أن يظل الإصلاح متوقفا عند صحة الانتخابات ونزاهتها). فنزاهة الانتخابات وصحة إجراءاتها لا تكفيان، وليستا هما الإصلاح بطبيعة الحال، وإن كانتا ضروريتين وبديهيتين.
الانتخابات لا يمكن مهما كانت ديمقراطية أن تحقق أهدافها إلا في بيئة اجتماعية تعمل فيها. وبغير ذلك، فإنها مثل تزويد مدرسة "سبيرا" بالحواسيب؛ ذلك أنها مدرسة مهدمة ومهجورة! وهي بيئة ليست مستحيلة ولا حتى صعبة. ومن اللافت أنها كانت متاحة من قبل بفعالية أفضل، وجرى تدميرها وإفسادها بحسن أو سوء نية (لا فرق كبيرا في الحقيقة بين الحالتين).
فالانتخابات تقتضي، ببساطة، مجتمعات مستقلة، لديها قيادات اجتماعية واقتصادية وصلت إلى مواقعها ضمن بيئة من العمل والخدمة والتنافس الصحيح والعادل. وتكون الانتخابات النيابية، بطبيعة الحال، بين قيادات اجتماعية واقتصادية معروفة، وتملك تجربة واضحة في العمل مع المجتمعات وفي خدمتها. والسؤال البديهي: هل بقي/ يوجد لدينا مجتمعات وأسواق طبيعية نشأت حول الموارد والاحتياجات والتطلعات، وأنشأت علاقات وقيادات؟ لماذا فقدنا هذه القيادات الاجتماعية المؤثرة، ولم يعد المحافظ أو المتصرف أو رئيس البلدية أو مدير المدرسة/ مديرتها والموظف ورجل الأعمال والأستاذ والمثقف والناشط والمتطوعون ولجان الحي، قادة اجتماعيين ومؤثرين؟ لماذا تحولوا إلى مجرد موظفين لا يكاد يكون لهم أثر يذكر؟ لا نتحدث عن حالة مثالية مفقودة، ولا هي نادرة، فذلك ما يحدث في جميع بلدان العالم وعلى مدى التاريخ.. البلدات والأحياء تنشأ حول مجموعة من الموارد والفرص المرتبطة بها، وأهلها يقيمون علاقات وشبكة لإدارة وتنظيم شؤونهم واحتياجاتهم؛ الأمن والسلامة، والعبادة، والترويح، والثقافة والمكتبة، والنادي، والماء والكهرباء والاتصالات، والطرق والأرصفة والحدائق، والتعليم، والمشكلات الناشئة والمتوقعة، والبيئة والتلوث والنظافة، والتهديدات، والأعمال والمهن والحرف، والمصالح الاقتصادية والمهنية التي تجمع بين السكان، وتنظيم هذه الموارد وزيادتها وتجديدها، والجدل السياسي والفكري والثقافي.. وفي ذلك تنشأ قيادات ومصالح وتجمعات وتنافس، ويكون المواطنون، جميع المواطنين (تقريبا)، مدركين للعلاقة بوضوح بين التشريعات والسياسات وبين مصالحهم وتطلعاتهم (وبخاصة قوانين وسياسات الضريبة والضمان الاجتماعي والموازنة العامة، والرعاية الاجتماعية، والتأمين الصحي، والخدمة المدنية، والتنافس والاحتكار، والأسعار والاستهلاك، والعطاءات والتوريدات... إلخ)، ولديهم قياداتهم ونشطاؤهم وتجمعاتهم التي تعمل لحماية وتنظيم هذه المصالح والتطلعات، ويقاربون بوضوح وبصيرة الانتخابات النيابية والبلدية والنقابية والتنافس بين المرشحين والكتل والجماعات والأحزاب والبرامج على أساس هذا الوعي والهاجس بالتطور وتحسين الحياة.
كيف يمكن أن نجعل الانتخابات القادمة في خدمة هذه التطلعات مع إدراكنا بأننا نفقد التنظيم الاجتماعي الملائم؟

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاجابة واضحة (نادر المصري)

    الأربعاء 26 أيلول / سبتمبر 2012.
    ربما أنت سيد ابراهيم أجبت نفسك بنفسك! عندما يكون قانون الانتخاب أداة ناجحة في تكريس انضمام المجتمع إلى عملية التشريع و الرقابة، و عندما تنتج هذه الانتخابات مجالس ممثلة تعمل على بدأ تحويل قائمة الأحلام إلى خطط عمل تطبيقية. أما اجراء الانتخابات على علاتها بالشكل و المضمون الحالي فهو بدون شك سينتج المزيد من عزلة المجتمع عن تقرير مصيره و سيقول البعض: شايفين هاي هية الديمقراطية و هاظ هو مجلس النواب! و نعود إلى بداية الحلقة المفرغة.