هاني البدري

الفيلم العربي المسيء لنا

تم نشره في الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 صباحاً

من مفارقات القدر أن تُعلن روسيا التي تغطي جرائم الإنسانية في سورية بكل ما أوتيت من قوة، عزمها على إغلاق موقع يوتيوب "لمنع المواطنين الروس من مشاهدة الفيلم المسيء "براءة المسلمين"، وأن تعجز الجامعة العربية التي تغطي (قلة حيلتها) من هذه الجرائم عن استصدار قرار عربي لمقاطعة اليوتيوب إن لم تقم "غوغل" بإزاحته عن شبكتها طوعاً.
ومن مفارقات المشهد الفوضوي الذي أحدثه الفيلم المسيء أن تتضاعف نسب مشاهدته من شعوب العالم، آلاف المرات خلال أيام قليلة، بعد ما قام به المحتجون العرب والمسلمون من أفعال في بنغازي والقاهرة وصنعاء وعلى امتداد الأرض العربية، التي ما تزال تَغلي على طريقتها حتى هذه اللحظة.
من المفارقات أن نكتشف أن من يقفَ وراء الفيلم إياه عربي، وأن الحكاية برمتها خدعة سينمائية كتلك التي يُتقنها صناع أفلام الأكشن والإثارة، أو كتلك التي تَعَوّدَ أصحاب دور السينما الشعبية فعلها، حين كانوا يلتفون على الرقابة، بتركيب مشاهد خارجية مثيرة على الأفلام العادية التي تجيزها الرقابة.
مشاهد الشارع العربي الذي سرعان ما وصل حالة الغليان تُغري بالتفكر ملياً بحقيقة القصة التي أججتها فوضى الغضب فلم تُبق ولم تذر، وكأن ربيعنا المتردي كان بحاجة لمثل هذه المشاهد في وقت ما تزال شعوبنا تَعجزُ عن الوقوف على قدميها، وجراح الأنظمة الفاسدة ومُحدثي السياسة لم تبرأ بعد.
أهو التمثل الذي كنّا بأمسّ الحاجة اليه حين أفقنا على مفاجأة الفيلم دون أن نُفكر حتى بالسؤال المشروع، لماذا الآن ومن مصري، وفي ظل تخبط الشارع العربي الذي ينتظر نهاية المسلسل الدمشقي الطويل آملاً بنهاية سعيدة تؤهله لمشاهدة مسلسله القادم وفي مكان آخر وبخسائر أقل.
فوضى ردود الفعل العربية والإسلامية أنجبت فيلماً بحد ذاته، لا يقل وطأة ولا أثراً عن مساوئ ذلك الإنتاج السينمائي الضحل الذي كانت بطلته الرئيسية تتقاضى خمسين دولارا عن يوم عملها بما فيه (الأوفرتايم) الذي تشي به حتماً صورتها مع المنتج المصري المسيء.
فتح فيلمنا العيون، فزادت نسبة مشاهدة الفيلم الغبي ذاك، بملايين المرات، وأعلن منتجون أوروبيون عن عزمهم إطلاق إنتاجات سينمائية تكشف صورة الإسلام "الحقيقية"، أي تطويع مفاهيم العنف والسلطوية والسادية وشهوة الدم والنساء في نسيج أفلامهم، ثم أعلنت صحف فرنسية ودنماركية وأوروبية عن نشرها لرسوم ساخرة حول "نبني المسلمين" كما أعلنت مجلة تشارلي أيبدو الفرنسية الساخرة والمنتشرة عالمياً، ثم أن التغطيات الصحفية التي طالت "وحشية العرب" أثناء ردة فعلهم طالت الفضاء العالمي من اليابان إلى البرازيل وبلهجة واحدة لم تخرج عن التنديد والاشمئزاز.
في إسرائيل التي اعتادت الصمت في مثل هذه الحالات والتمسمر في مقاعد المتفرجين، خرج البعض بعد أن أكلَ العربُ الطُعم وأتت الأزمة أُكُلها، ليعربوا عن قلقهم "الشديد" إزاء ردود الفعل العربية الغاضبة، فيما العرب نائمون في العسل.
أجمل مفارقات الأزمة أن وكالة رويترز حين بثت خبر هجوم على السفارة الأميركية في القاهرة، قالت في تقريرها "لم يتضح على الفور أي فيلم أغضب المحتجين"..؟!.
لا نتحدث عن الدين ولا عن قدر الرسول الكريم لكننا نسأل متى ندرك أن أعظم الأخطاء أن يكون الإنسان غير مدرك للأخطاء التي يرتكبها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الذكاء العربي العظيم ! (احمد بن علي)

    الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2012.
    يا هل ترى لو كان الرسول بيننا( هذا ان كان فعلاً العرب من قتلو السفير الامريكي وهذا ان كان قٌتل بالاصل )
    يرضى ما صنعناه (‏اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ فِي سبِيلِ اللّهِ، قاتِلُوا منْ كفر بِاللهِ، اغْزُوا ولا ‏تغُلُّوا، ‏ولا ‏تغْدِرُوا، ‏‏ولا ‏تمْثُلُوا، ‏ولا تقْتُلُوا ولِيدًا، أوِ امْرأةً، ولا كبِيرًا فانِيًا، ولا مُنْعزِلاً بِصوْمعةٍ) هذا ما كان يوصي به رسول الله عليه افضل الصلاة والتسليم (لا تغدروا) وقد غدرنا للاسف وقد سمحنا واعطينا السبب للدخول الى الاراضي العربيه بحجة اننا غير قادرين على حماية سفاراتهم اذا كنا غير قادرين على حماية سفاراتهم لماذا لا يسحبونها من بلادنا حتى نستطيع حمايتها نحن ؟
    ولكن (انما اشكو بثي وحزني الى الله)
    وانني ما ازال طماعاً احب الذهب
    مع خالص الشكر ....
  • »جوابى (خالد جمال)

    الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2012.
    ابى وامى فداك يارسول الله