د.أحمد جميل عزم

من يتحرك في الضفة الغربية.. وإلى أين؟

تم نشره في الخميس 13 أيلول / سبتمبر 2012. 02:00 صباحاً

الذين يتحركون في الضفة الغربية احتجاجاً ضد "السلطة"، هم أنفسهم الذين تحركوا في الدول العربية المختلفة؛ أي قطاعات شعبية لديها مظالم.
عمليا، غابت الفصائل الكبرى عن بدايات الحراك، وتحديداً "حماس" و"فتح"، وذلك لأسباب مختلفة؛ أولها حالة الصراع والملاحقات الأمنية لحماس، ولأنّ "فتح" هي حزب السلطة، ولأنها تعاني "الترهل" والصراعات والحيرة. ورغم مؤشرات كثيرة بشأن دور عناصر قيادية داخل حركة "فتح" ناشطة في تحريك الأحداث نكاية بسلام فياض، وتصفيةً لحسابات معه؛ ومن هذه المؤشرات تصريحات من الكتلة البرلمانية لفتح تعلن إصرارها على "الإطاحة" بفياض على حدّ تعبير نجاة أبو بكر النائب عن "فتح"، كذلك يدّعي ناشطون أنّ هدوء أجهزة الأمن يُفهم في سياق وجود قوى من داخل "فتح" والسلطة تشجع الحراك، ولكن على الأرض لا يوجد ما يؤكد فرضية دور فاعل لأي فصيل.
حالة الاستياء من الغلاء وصعوبة المعيشة حالة واضحة وضاغطة وعامة، لا يوجد من ينكرها. ولكن، وبغياب الفصائل السياسية الفلسطينية، ظهر ما يُعرف في علم الاجتماع السياسي بـ"جماعات المصالح"؛ فالقوى الراهنة الداعية للإضرابات، والتي هي أبرز معالم الحراك، هي أولا نقابات تُعبّر عن مصالح محددة ومحدودة، مثل إضرابات أساطيل النقل التي هي شركات، بينما تراقب النقابات التقليدية المهنية، التي تُعبّر عن مصالح أوسع، المشهد بحذر وتردد. ومن مظاهر التردد الإعلان عن مسيرات ثم إلغاؤها. والأمر ينطبق على المواطنين العاديين الذين يشعرون بضغط متطلبات الحياة، ولكنهم حتى الآن يراقبون الحدث بوجل. ثم تأتي ثانيا، "الحراكات الشبابية"؛ وهي مجموعات ظهرت في السنوات الأخيرة عابرة للفصائل، وتحاول سدّ الفراغ في غياب القوى الفصائلية، ومنها حراكات يسارية قريبة من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، خصوصا في
رام الله. وهذه القوى هي الأكثر تسييسا، وتتجاوز شعاراتها الغلاء، ولكن قدرة هذه المجموعات على تحريك الشارع ما تزال محدودة، وحجم المظاهرات محدود حتى الآن.
في الأيام الماضية، هناك مهمة ربما أُنجزت شعبيا، وهي تأكيد سلمية الاحتجاجات ورفض نزعتها للعنف، وهو ما أخذ شكل حملة إجماع وإدانة للتخريب والعنف. والقوى التي مارست هذا التخريب هي في غالبيتها مجموعات من الفتية والمراهقين، قامت بقطع الطرق وإضرام الحرائق، وتخريب ممتلكات عامة، واستهداف رجال الأمن.
لا يبدو أنّ إجراءات الحكومة الفلسطينية المعلنة لخفض الأسعار أقنعت المحتجين، ولا يبدو  أنّ الاحتجاجات ستتوقف فورا. وإذا ما استمرت الإضرابات، وهناك بالفعل برنامج معلن لهذا الغرض، فإنّ هذا قد يتبعه انضمام قوى جديدة للاحتجاجات، وخصوصا القوى الفصائلية. ولكن المطالب خلف هذه الفعاليات الاحتجاجية، والتي تتركز في الإضرابات، ما تزال حتى الآن، وإذا تجاوزنا الشعارات المرفوعة في التجمعات الشعبية التي ما تزال محدودة الحجم نسبيا، فهي مطالب غير سياسية إلى حد كبير.  
حقيقة أنّ سلام فياض موظف يمكن تغييره في أي حال، وأن محمود عبّاس مستعد للاستقالة منذ زمن، وأن أجهزة الأمن تتعامل بحذر مبالغ فيه مع الأحداث، وأنّ الفصائل الكبرى تراقب.. تجعل سيناريو التصعيد غير متوقع، مع أنّه في الأجواء المشحونة تكفي أحيانا شرارة للتفجير.
لكن عدم توقع التصعيد الكبير لا يعني أنّ المرحلة المقبلة ستكون كسابقتها، وأنّ التسييس مستبعد. وحتى لو لم تتسع المظاهرات، وفي كل الأحوال فإنّ القوى الجديدة زادت خبرة، وتعززت القناعة شعبيا بفشل فكرة "الدولة تحت الاحتلال" كما تبنتها حكومة فياض، وتتبلور تدريجيا مطالب محددة بشأن إلغاء اتفاقيّ باريس وأوسلو، وتغيير قواعد اللعبة مع الاحتلال، وإيجاد آليات عمل جديدة؛ لذا فإن استمرار أو تكرار الحراك أمر ممكن جدا.  
ستجد القوى التقليدية أنها تفقد الأرض أكثر، وأنّها تعيش ترهلا مُرهقاً، ما يحفزها على المراجعة أو الاستسلام. بينما ستتلقى القوى والأفكار الجديدة دفعة، قد تساعدها على اكتساب زخم شعبي.
أهم ما يمكن أن يحدثه الحراك هو جدل واسع، وتسريع في عمليات إقصاء الأفكار واستكمال إقصاء الوجوه التي أدارت المرحلة الماضية.

ahmad.azem@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تغييب فياض لن يحل مشكله (امجد ابوعوض)

    الخميس 13 أيلول / سبتمبر 2012.
    المشكله اقتصاديه والحل المزيد من الانفاق الحكومي والسلطه لا تمتلك موارد سوى المساعدات والدعم الخارجي اما منقطع او يعاني الفساد وتغيير فياض لن يساعد في شئ خاصه وان العقلاء لن يترددوا في رفض تولي مهامه في ظل الاوضاع الحاليه , يبقى على الرئيس وحركة فتح استغلال هذه الاحداث لصالح الوضع السياسي للقضيه الفلسطينيه عن طريق تغذية هذه الاحتجاجات زمنيا ونوعيا مما سيهدد استقرار الاحتلال وعندها ربما ستقدم اسرائيل على خطوات تنازليه باتجاه المفاوضات ووقف الاستيطان سيكون السلم الذي ستقدمه لمحمود عباس الذي صعد على الشجره ولم يستطع النزول .