فهد الخيطان

الأردن يدخل الأزمة السورية من شماله

تم نشره في الاثنين 13 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً

على وقع تطورات الأزمة السورية، تتحول المناطق الشمالية من المملكة إلى مسرح عمليات يجذب اهتمام العالم كله. ففي غضون أشهر قليلة، وجد سكان إربد والمفرق والرمثا وقراها أنفسهم في خضم الحدث السوري وتشابكاته الإقليمية والدولية.
عشرات الآلاف من اللاجئين يحتلون الساحات والحدائق، ومخيمات في أطراف المدن. حشود عسكرية على الجانبين، وأصوات المدافع والطائرات على مدار الساعة، ومواكب لمبعوثين أمميين وعرب تجوب المناطق يوميا، ومحطات تلفزة تبث من وسط الأحياء الشعبية. عملاء سريون لأجهزة استخبارات عالمية، وفرق إغاثة من مختلف الجنسيات، ومستشفيات ميدانية. جهاديون ينتظرون حلول الليل للتسلل إلى درعا، وتجار أسلحة يبرمون الصفقات مع الثوار.
واجهت الحدود الأردنية مع العراق أوضاعا مشابهة في حربي الخليج الأولى والثانية، لكن الفرق أن هناك صحراء شاسعة كانت تفصل مسرح العمليات عن المناطق المأهولة بالسكان، باستثناء بلدة الرويشد الصغيرة التي عايشت المأساة العراقية عن قرب.
في الحالة السورية الوضع مختلف تماما؛ نقاط التماس الاجتماعي تمتد على طول الحدود، والقوى من الطرفين تكاد تشتبك مع بعضها يوميا. بمعنى آخر، مسرح العمليات متداخل جغرافيا وسكانيا، وأحيانا عسكريا؛ فالمناوشات بين الجيشين صارت شبه يومية، وعناصر الجيش الحر تتواجد على الجانبين. ويسهّل من عملية التواصل استخدام نفس شبكات الاتصال الهاتفي في درعا والرمثا.
الأزمة في سورية ستطول، حسب تقدير خبراء في شؤون المنطقة. ذلك يعني المزيد من موجات اللجوء، واستمرار حالة الاستنفار العسكري إلى أمد غير منظور، واتساع نطاق جهود الإغاثة الدولية. لكن ربما يخبئ المستقبل لمناطق الشمال ما هو أصعب من ذلك. فمنذ يومين، بدأت الإدارة الأميركية تتحدث، وبشكل صريح، عن احتمال فرض مناطق حظر طيران في سورية. وعقب مباحثات مع نظيرها التركي في اسطنبول أول من أمس، صرحت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، بأنها بحثت في خطط عملانية وتبادل البيانات مع الجانب التركي، بغية "تسريع نهاية إراقة الدماء ونظام الأسد. هذا هو هدفنا الاستراتيجي" تقول كلينتون.
إذا أجازت الإدارة الأميركية هذا الخيار، فإن فرض حظر الطيران لن يقتصر على الحدود السورية مع تركيا، بل سيشمل الحدود مع الأردن. وسيكون هذا بلا شك تحولا دراماتيكيا في مسرح العمليات، تصبح المناطق الشمالية معه جبهة شمالية بالفعل.
قوات الأسد التي تخوض حربا انتحارية لن تسلم بالحظر الجوي، ولن تتوانى عن المواجهة وتوسيع نطاق العمليات، بما يمهد لتدخل عسكري واسع لتسريع نهاية النظام.
ليس سهلا التنبؤ بمسار الأحداث، لكن الأشهر القليلة المقبلة فاصلة في حياة سكان المناطق الشمالية، وعليهم الاستعداد لأيام حافلة وعاصفة.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الازمة السورية (mwaten)

    الاثنين 13 آب / أغسطس 2012.
    لا يستطيع الاردن تحمل تدفق الاخوة والاشقاء السوريين وعليه فيجب ان يتقدم الى الامم المتحدة بطلب فرض منطقة حظر جوي فوق كل من محافظتيي السويداء درعا وهذا يتم بتعزيز قدرات الجيش الحر مع تقديم الدعم له عن طريق التنظيم والدعم العملياتي والاشراف عليه حتى لا تدب الفوضى في هاتين المنطقتين وهذا سيسمح بعودة اللاجئين الى هاتين المنطقتين ويحد من لجوء المزيد للاردن حيث تتوفر المياه وخدمات اخرى
  • »ملاحظة حول الفواصل الاعلانية للكاتب (بسمة الهندي)

    الاثنين 13 آب / أغسطس 2012.
    الكاتب غضب على الخصاونة عندما استقال، وقال أن التسجيل للانتخابات فرصة لتمتين نزاهة الانتخابات واليوم وفي المستقبل، وقال أن اللاجئين السوريين بحسب مصادر أقتربوا من نصف مليون ومصادرنا واقتصادنا يعانيان، ثم قال لماذا لا تؤجل الانتخابات (لما لا)، واليوم يقول لنا أن شمال الأردن مسرح عمليات. فواصل إعلانية بين المقالات الحماسية للكاتب مثيرة للانتباه. مجرد ملاحظة!
  • »الاحتمالات تتسع لجهود الحد الادنى من الضرر (رياض)

    الاثنين 13 آب / أغسطس 2012.
    أبدع الاستاذ فهد في سرد طيف من المشاهد واسعة الانتشار فيما يختص بالوضع شمال المملكة تاركا للقارىء تقدير اسقاطاتها على الساحة المحلية وطالبا من سكان شمال المملكة الاستعداد لضروف طارئة ناتجة عن امكانية تطبيق الحظر الجوي الاممي على درعا الذي لن تقبل بة سوريا ولايعرف جرعة أو شكل عدم القبول فقوة سوريا الصاروخية لايمكن أن تتأثر بفعل الحظر الجوي ويتسع المجال لحرب تموز حيث لم يتمكن الطيران الاسرائيلي من تعطيل القوة الصاروخية لحزب اللة وبما أن تلك القوة الصاروخية مستبعد جدا استخدامها ضد الدولة التركية فأن الاردن مرشحة وبقة لاستقبال صادرات الازمة السورية وعلية لا بد من استعداد كامل لهذة الاحتمالات بفرض ديناميكية الواقع على الارض بحيث لايصبح هناك أهداف استراتيجية يمكن التعرض لها ومن الافضل أن نبقى بعيديين عن هذا الاحتمال اما برفض الاشتراك في الحظر الجوي أو بفرض منطقة عازلة في الجانب السوري وعلى الارض من خلال قوة فعل عربي مشتركة أو ترتيب زمني لشكل المخطط على الجبهة الجنوبية لسوريا والشمالية للاردن بانتظار نتائج معركة حلب التي يمكن للاتراك التأثير فيها بشكل أكبر بحيث نؤخر القرار الاممي في فرض حظر جوي على الجنوب السوري