محمد سويدان

إنقاذ مستشفى الملك المؤسس

تم نشره في السبت 11 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً

يعاني مستشفى الملك المؤسس في إربد من ضائقة مالية قد توقفه عن العمل في العديد من العيادات والاختصاصات، لاسيما أن المختبرات قد توقفت فعلا عن إجراء بعض الفحوصات. وهذه المعاناة هي بسبب عدم التزام الحكومة بدفع مستحقات المستشفى المترتبة له على المالية العامة، والتي تقدر بنحو 24 مليون دينار.
معاناة المستشفى حقيقية، وقد حذر مديره الدكتور حسين الحيص، من خطورة المشكلة التي يعاني منها المستشفى، والتي تهدد خدماته الطبية والصحية والأكاديمية بالتوقف. ولكن للأسف، فإننا نجد أن الحكومة، بوزارتها المعنية ومؤسساتها وأجهزتها المختصة، تتعامل بطريقة روتينية، وبدون اهتمام يصل مستواه إلى خطورة وفداحة المشكلة.
24 مليون دينار هي مستحقات للمستشفى وليست ذمما عليه، وهي استحقت له جراء تلقي مرضى العلاج  في المستشفى، محولين من وزارة الصحة. وقيمة الفاتورة التي ترتبت على الوزارة نتيجة ذلك، لم تدفع الوزارة منها شيئا بعد، بالرغم مما قيل مؤخرا عن تسديد ديونها للمستشفى، الأمر الذي نفاه مدير المستشفى، الحيص، الذي أكد أن الوزارة لم تدفع أي شيء بعد.
المستشفى، بحسب الحيص، بات في وضع حرج جراء تراكم الديون عليه، إذ تطالبه شركات أدوية بنحو 20 مليون دينار، ولكنه غير قادر على تسديد التزاماته، لأن وزارة الصحة لا تسدد التزاماتها نحوه، الأمر الذي وضع المستشفى في وضع حرج وخطير، وخصوصا بعد تهديد الشركات بوقف تزويده بالمواد والمستلزمات الطبية والعلاجات والمواد المخبرية.
القضية بالرغم من خطورتها وحساسيتها، علاجها بسيط، ويتطلب فقط أن تسدد وزارة الصحة ما عليها من ذمم مالية. هذه القضية الخطيرة أثارت انتباه العديد من الفاعليات النيابية والشعبية والحزبية والنقابية، التي نظمت وقفة احتجاجية لمطالبة الحكومة بإنقاذ المستشفى الذي يعد صرحا طبيا وتعليميا بارزا، ومنجزا وطنيا نفتخر به جميعا. وللأسف، لم تثر القضية، وتوقف بعض أقسام المستشفى عن العمل، فيما لم نسمع من وزارة الصحة والحكومة غير الوعود التي تفاقم الوضع ولا تحل المشكلة.
نعم، صفقنا لوزارة الصحة على حملة التفتيش التي قامت بها على مطاعم ومحلات وشركات تجارية وغيرها، للتأكد من جودة الطعام والغذاء المقدم من قبلها، ولكننا نرى أنها قصرت تقصيرا كبيرا في التعامل مع مشكلة مستشفى الملك المؤسس، مع أنها هي التي تسببت في هذه المشكلة.
لا يجوز، ومن غير المقبول على الإطلاق، أن يتوقف مستشفى بحجم مستشفى الملك المؤسس عن العمل؛ فهذا المستشفى صرح طبي وحضاري وتعليمي، ويقدم الخدمات الطبية المتميزة للمواطنين. إن توقفه عن العمل، أو حتى توقف أقسام فيه، يجب أن يفتح بشأنه تحقيق رسمي سريع، تنتج عنه محاسبة المسؤول عن الأزمة المالية التي يعاني منها المستشفى. فلا يجب أن تنحصر المطالبات بإنقاذ المستشفى، وإنما يجب أن تمتد إلى محاسبة المسؤول، وهي هنا وزارة الصحة، عما آلت إليه الأوضاع في المستشفى. كما يجب أن تضع الحكومة ضوابط حتى لا تعود المشكلة مرة أخرى، علما أن مستشفى الجامعة الأردنية عانى من عدم تسديد وزارة الصحة لما استحق عليها من ديون له.
هي مشكلة واضحة المعالم، وتتحملها وزارة الصحة وما يترتب عليها من ديون. فهل تعمل الحكومة على معالجة هذه المشكلة من جذورها؟

التعليق