ماجد توبة

حملة الغذاء: المطلوب أكثر من فزعة

تم نشره في الاثنين 30 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

لا يمكن للمتابع إلا أن يثمن الحملة الصحية التي تنفذها المؤسسة العامة للغذاء والدواء، على المؤسسات الغذائية والدوائية والمطاعم منذ عدة أيام، وما نتج عنها من حزم في التعامل مع المخالفات والضبوطات، بما في ذلك إغلاق مؤقت لمؤسسات ومطاعم كبيرة، الأمر الذي بات محل حديث الناس ونقاشاتهم.
هي خطوة مثمنة ومقدرة، وتثير الارتياح بين الناس الذين يحرصون على سلامة الغذاء الذي يشترونه ويأكلونه، وتطمئنهم بأن ثمة من يراقب ويتابع رسميا، ويحرص على التزام مختلف المؤسسات والمطاعم بالشروط الصحية دون تهاون.
في هذا الباب، يمكن تقديم عدة ملاحظات واستدراكات، لا تقلل من الحملة ونتائجها، وإنما تسعى إلى تطويرها ودفعها لأخذ مداها وشموليتها، لتصبح منتجة وفاعلة أكثر، وتحقق الأهداف المتوخاة.
شكلت قضية سلامة الغذاء والدواء في الأردن ملفا ساخنا دائما، وأثير حولها لغط وجدل طويل لم ينته بعد. وكلنا يذكر ما فجره وزير الصحة الأسبق عبدالرحيم ملحس، مطلع التسعينيات حول هذا الملف، مرورا بما يرصده الناس والصحف من ضبط أو تسريب لشحنة لحوم أو دجاج أو مادة غذائية فاسدة أو غير صالحة للاستهلاك البشري، وهي أخبار لا تغيب عن واجهات الصحف ولا أحاديث الناس.
لتكون حملة مؤسسة الغذاء والدواء منتجة وفاعلة أكثر، نعتقد أن البداية تكون من أول السلسلة، أي من محطة استيراد وإنتاج المادة الغذائية، خاصة وأن معظم اللغط والجدل والتشكيك يبدأ من هذه المحطة، ما دفع ويدفع إلى تشكل صورة نمطية لدى الناس، تشكك بسلامة العديد من الشحنات الغذائية والدوائية التي تستورد، على اعتبار أن ثمة تهاونا، بل وفي الغالب تواطؤا رسميا أو من قبل مسؤولين وموظفين معنيين، بتمرير أغذية فاسدة وغير صالحة.
في هذه المحطة، مطلوب مأسسة كاملة لعملية الرقابة والفحص للمواد الغذائية المستوردة، وتشديد معايير وتعليمات الاستيراد الصحية، مع توحيد جهود الرقابة، وإغلاق منافذ وأبواب التشكيك والتهاون والفساد في عملية الرقابة والترخيص لما يتم استيراده.
قد تبدو المشكلة الرئيسة في قضية تسريب والسماح بدخول مواد غذائية فاسدة للبلاد، هي ما يتعلق بالشفافية والرقابة الإدارية، لا الرقابة والفحوص الصحية والبيئية للمنتج المستورد؛ فأغلب ما يتم كشفه ونشره من قضايا فساد غذائي، يتبين أن الفحوص المخبرية أو الفحوص العيانية للجهات الصحية والزراعية قد أظهرت وحسمت عدم صلاحية هذه الشحنة أو تلك، لكن قرارا إداريا أو سياسيا، قفز، لفساد أو تهاون أو استجابة لضغوط، عن ذلك وسمح أو سهل تمرير المادة المخالفة إلى الأسواق وأفواه الناس!
لذلك، قد يبدو المطلوب اليوم بصورة ملحة، تفعيل الرقابة على القرار الإداري أو السياسي في قضايا استيراد المواد الغذائية، من قبل جهات رقابية محايدة، كديوان المحاسبة أو غيره من جهات ومؤسسات. وإن لم تتوفر مثل هذه الجهات، فلا أهم اليوم من استحداثها وتسليحها تشريعيا وسياسيا، بمخالب قانونية تضبط هذه العملية، وتضمن الشفافية والالتزام القانوني بمعايير السلامة والصحة في ما نستورده من غذاء.

[email protected]

التعليق