نضال منصور

الفرصة الأخيرة للحكومة والبرلمان

تم نشره في الأحد 1 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

لا أدري ماذا سيقول رئيس الوزراء فايز الطراونة حين يطرح التعديل الجديد على قانون الانتخاب، بعد أن "ركبت" الحكومة رأسها، ولم تصغ لرأي الشارع المطالب بالتخلص من قانون الصوت الواحد، ولم تستمع أيضاً لآراء نيابية ولأركان في الحكم تقول بأن "عاصفة" الإصلاح لم تمر وأن علينا أن ننحني لها بإجراء تعديلات جذرية على قانون الانتخاب؟!.
فرضت الحكومة والغالبية البرلمانية في مجلسي النواب والأعيان أجندتها ومصالحها عند مناقشة قانون الانتخاب، وأعادت صناعة وتدوير الأزمة في الشارع الأردني، بل ذهب البعض لممارسة البلطجة وإرهاب من يطرح رأيا مخالفا معتبرين قانونهم بقرة مقدسة لا تمس.
لم يقرأ هؤلاء الذين صعدوا للشجرة بعنادهم المتغيرات الإقليمية وأغلقوا عيونهم عن التغيير الذي حدث منذ أكثر من عام في الداخل الأردني.
القصة لم تعد فزاعة "الإخوان المسلمين"، فهناك حركة شبابية ربما غير منظمة في المحافظات والقرى، وليس في عمان والمدن الرئيسية وحدها، تريد التغيير، واستنشقت هواء الربيع العربي، ولم تعد تقبل بالتهميش، ولا بالولاية الأمنية على كل مفاصل الحياة والدولة، وهؤلاء لا يمكن احتواؤهم جميعا أو إرهابهم أو إقناعهم بهذه الإصلاحات الهامشية التي لا تغير من قواعد اللعبة شيئا.
الأغلبية في الأردن ترى أنها لم تقطف "ثمار" الربيع العربي حتى الآن، والمسرحية الهزيلة التي قدمت في التعديلات على قانون الانتخاب لم تقنع أحدا، هؤلاء الذين خرجوا للشوارع منذ أكثر من عام ونصف يريدون أن يشعروا أن هناك تجديدا في الحياة السياسية، وأن لا يعاد إنتاج نفس الوجوه السياسية في القيادة منذ عقود، والتي تتداور على مقاعد النواب والأعيان وحتى الحكومة، وهي نفس الوجوه التي يتهم بعضها بإدامة الفساد، والتنازل عن ولايته السياسية لصالح المؤسسة الأمنية.
وخارج الأزمة الأردنية؛ لم تقرأ الحكومة والغالبية البرلمانية ما يحدث في سورية من تداعيات، وبأن الأشهر القادمة قد تشهد تصعيدا عسكريا لإسقاط نظام الأسد، وهذا يتطلب جبهة محلية متماسكة، وبرلمانا شعبيا يضم رموزا وطنية قادرة على احتواء الصواعق، وربما حكومة برلمانية تستوعب ردود الأفعال ومقنعة بتحركاتها للناس، وأستذكر في هذا السياق حكومة مضر بدران خلال الحرب على العراق لتحرير الكويت وبرلمان 1989.
غاب عن الذين صنعوا قانون الانتخاب الذي أعاده جلالة الملك لتعديله صعود الإسلاميين في مصر وفوز القيادي الإخواني محمد مرسي بالرئاسة، بما يؤكد أن الرهان على فشل الثورات بالمطلق لم يحدث، وبأن إعادة إنتاج النظام القديم قد فشلت، وبأن الربيع العربي قد أزهر ولو قليلا، وبأن العالم لم تعد تنطلي عليه لعبة التحذير من "البعبع" الإسلامي، وبأنه قادر على التعامل معه في ظل قواعد اللعبة الديمقراطية، وفي الوقت ذاته فإن "الإخوان" يفهمون الخارج ومتطلباته ولن يحملوا السلم بالعرض.
على ضوء هذه المعطيات في الداخل والخارج أمر الملك الحكومة بإعادة قانون الانتخاب للتعديل حتى لا تضيع فرصتنا الأخيرة للإصلاح، ولذلك فإن الحكومة والغالبية البرلمانية مطالبة بأن تفهم الدرس، وأن تمضي في إنقاذ البلاد بإخراج قانون للانتخاب يعزز الإصلاح السياسي بشكل جذري.
يخشى الشارع أن تكون الحكومة وحلفاؤها في البرلمان قد فهموا الرسالة الملكية بالخطأ أو منقوصة، ويريدون أن يزيدوا فقط مقاعد القائمة الوطنية بدون تغيير جذري على الصوت الواحد في الدائرة، وهذا ليس بيت القصيد، وحتى لا ندخل في جدل سقيم فإن مخرجات لجنة الحوار الوطني بوصلة مقبولة لكل الأطراف بما فيها الإسلامية.
هذه هي الفرصة الأخيرة للبرلمان الذي أحرقت صورته عند الشارع أن يحاول ترميم ما يمكن ترميمه، والشيء الأكيد أن التجارب تقول بأن قطار التغيير لا يمكن إيقافه حتى وإن تعطل مؤقتا، وهذا ما سيحدث في الأردن قبل نهاية العام.

nidal.mansour@alghad.jo

التعليق