(ربى) حين تغمض عينيها وترى!

تم نشره في الاثنين 28 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

ربى الآن بيننا..
في قلوبنا وعقولنا ووجداننا..
من خطواتها الواثقة نستمد الشجاعة والإصرار، ومن قوة عزيمتها نستشعر الأمل، ومن قلبها الطيب والحنون نرى جماليات الكون، ومن ثقتها بنفسها نمشي قدما معها نحو الأمام.
ربى الآن بيننا تحفزنا على المسير..
تشعرنا أن بمقدور الإنسان أن يحقق ما يصبو اليه، إذا ما آمن بقدراته ومكامن القوة بداخله، وتحدى ظروفه مهما كانت قاهرة.
أصبحنا ننتظرها في كل صباح لنراقب خطواتها الشجاعة التي صارت مع مرور الأيام أكثر ثقة وإصرارا وعزيمة وتحديا، وحبا يزداد لعالم معرفي جديد عليها.. هو عالم الصحافة..
هي كفيفة، لكنها ترانا جميعا بقلبها الكبير، ترسم صورنا بداخلها وتستشعر مكانها بيننا من أصواتنا ومن إحساسها فينا..
الآن هي تجلس على مكتبها، وتفرغ حروف مقالها على حاسوبها الخاص لتبدأ معنا ونبدأ نحن معها يوم عمل جديدا تكون فيه ربى أقرب الينا ونحن اقرب اليها..
تخط حروفها وكلماتها الشجية والمليئة بالاحساس المرهف لتنقل تجربتها بمرها وحلوها، بدءا من فقدانها النظر مرورا بطفولتها ودراستها، والتفاصيل التي اختبرتها حتى اللحظة، وليس انتهاء بأحلامها الصغيرة الكبيرة، لتضعها بين يديّ القارئ بزاوية اسبوعية تنشر لها في صفحات حياتنا كل يوم اثنين.
واليوم، الابتسامة لا تفارق شفاه ربى التي باتت تشعر براحة وانسجام كبيرين مع زملائها في "حياتنا"، وتتبادل معهم الحديث فيما تكتب هي وفيما يكتبون هم، وأصبح وجودها معنا حالة استثنائية لا غنى عنها في "حياتنا".. 
هذه هي ربى الآن..
ولكن، سأعود للوراء قليلا، منذ شهر ونصف، حينما قررت رئيسة التحرير الزميلة جمانة غنيمات تبني قضية ربى وتعيينها كصحفية في "الغد" بعد أن سمعت اتصالها مع الاعلامي الزميل محمد الوكيل في برنامجه، تشكو عدم استطاعتها الحصول على وظيفة رغم حصولها على معدل 90 % بالتوجيهي وتقدير جيد جدا تخصص لغة عربية من الجامعة الأردنية.
سعادتي كانت كبيرة جدا بقرار انضمام ربى لزملائها في دائرة "حياتنا"، ولكنني لا أخفي أنني شعرت في البداية بالخوف من عدم استطاعة ربى إكمال هذا المشوار الصعب الذي يحتاج لجميع حواسها، وزاد من خوفي تأثير ذلك الأمر سلبا عليها في حال إخفاقها.
 ورغم اطلاع ربى على طبيعة العمل الصحفي، وأساسيات المهنة، إلا أنها لم تستطع بداية الاندماج كثيرا في هذه الأجواء الجديدة عليها كليا، وأحست أن الأمر صعب. حاولنا جميعا أن نرفع من معنوياتها وندفعها للأمام بمساندة ودعم رئيسة التحرير، وبتشجيع مستمر من جميع الزملاء والزميلات، وقمنا بتحريضها على البحث عن مكامن القوة بداخلها والمهارات التي تتقنها، وقدمنا لها وعدا أننا سنكون جميعا بجانبها لكي تواصل طريق النجاح والتفوق..
 تحدّت ربى نفسها، ومع الأيام استطاعت أن تثبت للجميع أن بداخلها منجما من الابداع، وها هي الآن تخط اولى كتاباتها الانسانية بلغة مرهفة واحساس صادق.
ربى الآن بيننا تمسح عن أرواحنا التعب..
استطاعت أن تتفوق علينا بشجاعتها وعزيمتها واصرارها على النجاج، وأثبتت أن الانسان حينما يشاهد الدنيا بقلبه الطاهر ربما يرى أجمل بكثير مما تراه عيناه..
"لا أريد أن أكون عالة على أحد، وأرغب برد الجميل لأهلي".. هذا ما قالته ربى لمحمد الوكيل قبل بدء حياتها المهنية، ونحن نقول لها إن عائلتها وأصدقاءها وزملاءها والدنيا بأكملها فخورة بها وبما حققته، فهي لم تمنح الأمل لذاتها فقط، بل منحتنا اياه جميعا.
"حكاية أمل" هو عنوان المقال الأول لـ"ربى.. ومعها سيتجدد الأمل وهي تنثر عبيرها وابتسامتها الجميلة في صفحات "حياتنا"...
ربى.. ظلّي بيننا..

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تشجيع جميل (سندس)

    الاثنين 18 حزيران / يونيو 2012.
    انا اعجبني كثيرا مقالات ربى واتابعها باستمرار وانتظرها من اسبوع لاسبوع مقالاتها مؤثره جدا واتمنى ان تكون ليها مقاله كل يوم وليس مل اثنين
  • »غدنا مشرق باذن الله (موسى عبد الرحيم)

    السبت 16 حزيران / يونيو 2012.
    رائع من رئيسى التحرير هذا الوقف واروع منه هذا المقال الدال على الخير والاروع من هذا كله اصرار "ربى" وصبرها والى الامام فالغد يشرق فينا الروح والامل
  • »تقوى ملكاوي (تقوى احمد صايل ملكاوي)

    الاثنين 28 أيار / مايو 2012.
    بسم الله الرحمن الرحيم
    انا تقوى احمد طفله صغيره ابلغ من العمر 13 سنه كفيفه احفظ من القران 14 جزء وحاصله على دورات في احكام التجويد (تمهيديه و متقدمه )و ادرس في المدرسه الاسقفيه العربيه في اربد مدرسه خاصه لدمج المكفوفين مع ذويهم المبصرين اعيش حياتا يملأها الحب و الحنان و العطف من اهلي واخواتي و الكادر التعليمي في مدرستي وكذلك زملائي
    اتمنى لي ولك ربى دوام التقدم و النجاح و التوفيق والاستمرار بكل عزم و قوه على تحقيق الطموحات و الاحلام واتمنى ان اصبح كما انتي عليه الان .
  • »ربى هي قطرة المطر الأولى . (wafaa)

    الاثنين 28 أيار / مايو 2012.
    مقال في قمة الروعة ..ربى هي فتاة طموحة كباقي الكفيفات وانا اقرأبقصة ربى تذكرت صديقتي الكفيفة فعندما قام الدكتور بسؤالها ماذا تحبين أكثر شيء فأجابته الدراسه وتحقيق الأهداف التي تضعها أمام أعينها هذه الفتاة تأتي قبل جميع الطلآب تجلس امام المحاضرة وتبدأ بمراجعة دراستها من كتاب مكتوب بطريقة "بريل" وسماع الشريط الذي تسجله ففي احدى المحاضرات قامت فتاة بعرض مشهد فيديو على الداتاشو فنظرت’ اليها حزنت جدا بأن كل الطلآب الموجودين يشاهدون هذا الفيديو الأ هي فأدركت في نفسي انه ماحد منتبه لمقطع الفيديو عن شو بيتكلم الأ هي "الكفيفة "اثبت علميا انه الأنسان عندما يفقد شي من حواسه او يوجد بهما ضعف كبير هذا النقصان والضعف يتحول الى (طاقة كبيرة )في مجال آخر وانا ميقنة انه القدرات المخفية عند ربى أعظم بكثير من الظاهرة ولكن هي الآن بحاجتنا جميعا حتى نسندها ونسند باقي الكفيفات فأنا أعتبر ربى هي قطرة المطر الأولى التي تبشر بأمور وأنجازات عظيمة للمكفوفين فهنا اصبحت ربى كنموذج للفتيات الكفيفات يقتدى بـه..... أشكرك استاذة فريهان على المقال المفعم بلأمل واريد ان اشكر ايضا كاتبتنا المبدعة جمانة غنيمات على وقوفها الى جانب ربى وأعطائها هذه الفرصة .