جمانة غنيمات

الطبقة الوسطى في مهب الريح

تم نشره في الثلاثاء 22 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

المعلومات الأولية الصادرة حول ظاهرة الفقر، تشير إلى ارتفاع نسبة هذه المشكلة خلال الفترة من 2008–2010 لتبلغ 14.1 %، ما يعني أن بعضا من أهل الطبقة الوسطى انزلقوا إلى ما دون خط الفقر.
النتيجة ليست مفاجئة؛ فهي نتاج طبيعي للسياسات الحكومية المطبّقة، والتي تفتقر إلى الحد الأدنى من محاولات توزيع المكتسبات بين مكونات المجتمع المختلفة.
زيادة نسب الفقر خلال تلك الفترة أمر حتمي، طالما حذر منه الخبراء بعد وقوع الأزمة المالية العالمية، التي سبقتها أيضا معدلات تضخم غير مسبوقة في تلك الحقبة، بلغت في أقصاها نحو 16 %.
أرقام الفقر الجديدة تأخرت، وظلت الأرقام المعتمدة رسميا خلال الفترة الماضية هي تلك التي تشخص الحالة في الفترة من 2006-2008، رغم اختلاف كثير من المعطيات خلال السنوات الأربع الأخيرة، ما يشي بإمكانية أن تكون أرقام الفقر أعلى من تلك التي ستعلنها الحكومة خلال الفترة المقبلة.
وساهم في تزايد معدلات الفقر تحقيق الاقتصاد معدلات نمو أقل من تلك المتوقعة، ونتائج أقل بكثير من تلك التي كانت تسجل خلال السنوات التي سبقت اندلاع الأزمة المالية العالمية، إذ بلغت نسب النمو في بعض السنوات ما يزيد على 6 %.
بالمحصلة، توحدت عوامل محلية وأخرى إقليمية وعالمية تسببت في تزايد عدد الفقراء. وتزامن ذلك مع مشكلات بدأت تعاني منها المالية العامة خلال تلك الفترة، ما أضعف قدرة الدولة على تخصيص مبالغ إضافية لمحاربة الفقر والتخفيف من حجمه، بدلا من تزايده.
تفاقم مشكلة الفقر يعني، من الناحية الأخرى، أن الطبقة الوسطى فقدت بعض مكوناتها، وتحديدا تلك التي كانت أكثر عرضة للتأثر بالعوامل السابقة، ما يعني أيضاً تراجع هذه الطبقة بشكل كبير خلال السنوات السابقة.
اليوم، تبدو عوامل تهديد هذه الطبقة أقوى؛ فالمعطيات الاقتصادية العالمية، وتلك الإقليمية، لم تتغير، بل ازدادت قسوتها مع بدء الربيع العربي والحراك الأردني المطالب بالإصلاح، الأمر الذي يعني أن الضربات القاسية المتتالية لم تقتصر على الفقراء، بل طالت الطبقة المتوسطة، بعد أن تفاقمت أزمات الدولة الاقتصادية نتيجة مشاكلها المالية، وتحديدا عجز الموازنة العامة الذي أضعف قدرة الدولة على الإنفاق المباشر وغير المباشر على هذه الشرائح، خصوصا ما يتعلق بمستوى الخدمات التعليمية والصحية والبنية التحتية.
وتتعاظم المشكلة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار نتائج القرارات الأخيرة المتعلقة بوقف التعيينات الحكومية، وعجز القطاع الخاص في ذات الوقت عن خلق الوظائف، ما سيؤدي بالنتيجة إلى زيادة البطالة والفقر، وتراجع الطبقة الوسطى.
كل هذا وتطل علينا الحكومة ببرنامج سياسي هزيل، ونوايا معلنة لرفع أسعار البنزين بنوعيه كما الكهرباء، ما يشكل تهديدا إضافيا يستنزف جزءا من مداخيل هذه الفئات، ويجعل الفقراء عرضة لعوز درجته أشد، فيما ينزلق متوسطو الدخل ليكونوا جزءا من شريحة الفقراء.
أثر هذه القرارات مزدوج؛ منه المباشر الذي يتعلق بسعر السلعة ذاتها، لكن النتيجة لن تتوقف عند هذا الحد، وستطال مختلف السلع والخدمات بسبب ما يطلق عليه "التضخم اللولبي"، الذي صار الأردنيون خبراء فيه نتيجة طول التجربة مع مثل هذه الخطوات.
المهم أن من كُتب لهم البقاء ضمن الطبقة الوسطى، بعد كل القرارات الحكومية غير الشعبية، سيسعون إلى الدفاع عن وجودهم ضمن هذه الطبقة، وعن حقهم في العيش الكريم. وعلى الحكومة أن تقدم الضمانات لهؤلاء بأنها لن تمس عيشهم، وأظن أنها غير قادرة على ذلك!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أولويات للمحافظة على الطبقة الوسطى والدنيا (سهى)

    الثلاثاء 22 أيار / مايو 2012.
    ضمن حدود علمي في علم الاقتصاد، فان الاولوية هي في تطوير آليات الرقابة على الأسواق الحرة (وليس فقط في تطوير مؤسسات المعونة النقدية الاجتماعية) مع اعطاء الاهتمام الأكبر للسلع والخدمات التي تشكل حصة أكبر في موازنة العائلة الاردنية (كالمواد الغذائية والسكن والتعليم الخاص). قانون حماية المستهلك الذي ننتظره منذ عقد من الزمن خطوة هامة ولكنها غير كافية، فلابد من تعزيز المنافسة وتحقيق الموازنة بين الطلب والعرض في الأسواق في الأجل المتوسط عند مستويات أسعار تلائم مستويات الدخول الدارجة، ولابد من كبح المغالاة في الأسعار وتوفير السيولة النقدية والأفكار المبدعة في قطاعات ذات أولوية كتطوير وتنويع بدائل الطاقة وزيادة الانتاج الغذائي المحلي.
  • »غياب الطبقة الوسطى يهدد مسيرة الاصلاح الشامل (محمود الحيارى)

    الثلاثاء 22 أيار / مايو 2012.
    نشكر الكاتبة والاديبة المبدعة جمانة على طرحها بضرورة وقف الضربات المتتالية والقاسية على الطبقتين الفقيرة والمتوسطة والتى اخذت بالتلاشى والاختفاء بسبب السياسات المالية التى لاتفرق ولاتقدر اهمية المحافظة على بقاء واستمرار الطبقة الوسطى فهى صمام الامان لنا جميعا وان اختفائها يهدد الامن والسلم المجتمعى ويمتد ليعطل مسيرة الاصلاح والتى لارجعة عنها بحول اللة وتوفيقة وبقيادة مليكنا المفدى.ولهذا نرى ضرورة المراجعة الفورية للسياسات المالية والاقتصادية من لدن اصحاب الاختصاص والمعرفة وبما يضمن المحافظة على الطبقة الوسطى فى المجتمع وبما يتفق مع افضل الممارسات العالمية بهذا الخصوص علاوة على ضرورة التمسك بحق الطبقة الفقيرة بالعيش بكرامة وانفة ومن هنا نطالب أثرياء الاردن للاسراع فى تلبية الواجب الوطنى فى مد يد العون والمساعدة لكلا الطبقتين الفقيرة والمتوسطى لاستمرار وضمان المحافظة على الامن الوطنى الذى هو من امننا جميعا.زد على ذلك ان التغيير هو جوهر عملية الاصلاح الشامل والتغيير يتطلب الشجاعة والجرؤة للسير الى الامام بسواعد الشباب والعقلية القديمة التى لاتؤمن بالتغيير عليها الانسحاب من المشهد العام واخلاء مواقعها ويكفينا ماوصلنا الية من فقدان للتوازن المالى والاقتصادى والاجتماعى ورصيدنا من العملات الصعبة وعجز الموازنة المزمن والمديونية التى تخطت الحدود المسموح بها واللة يستر.مرة اخرى اشكر الاديبة جمانة والشكر موصول للغد الغراء لافساح المجال لنا بالمشاركة والتفاعل عير فضائها الحر.
  • »تراجع النموذج الأردني بشكل خطير (كريمة الجمال)

    الثلاثاء 22 أيار / مايو 2012.
    حتى ما تبقى من الطبقة الوسطى يعيش عملياً حياة متقشفة أقرب إلى أسلوب الفقراء منه إلى طبقة وسطى. مثلاً، أنا أعيش في عمان غربية وفي واحد من أرقى أحيائها، بالليل معظم أضوية الحدائق مطفأة وحتى كثير من مداخل المنازل والعمارات وفي العادة ما تكون معظم غرف البيوت مطفأة. حتى في هذه الأحياء ينتظر الناس قدوم الماء كل أسبوع ويقنون في استخدام المياه. معظم جيراني وكلهم من تكنوقراط الطبقة الوسطى لا تجد كتاب واحد في منازلهم، هناك أيضاً تراجع في مستوى الأكل، حتى تدفئة المنازل في الشتاء أخذت أبعاد تقشفية تسبب أمراض وقلة راحة... طبعاً بعضهم غير القليل عددياً يتهورون في قضايا السيارات والموبايل حتى يقولوا لأنفسهم وللآخرين أنهم ما زالوا موجودين مما يفاقم أوضاعهم. المشكلة أن طبقة الفقراء زادت (عندما تقول أرقام التقاعد أن 77 في المئة من المشتركين رواتبهم تحت 400 دينار فلا داعي لتنتظري الأرقام الرسمية للفقر) وما تبقى من الطبقة الوسطى فقد أسلوب حياة الطبقة الوسطى. أظن أنه حدث خلل حقيقي في نوعية وشخصية الأردني وأصبحنا أقل قدرة على تقديم نموذج مهم لدولة. أنا وعن دراية ووعي غير متفائلة البتة وتنتظرنا أيام أسوأ!
  • »الحكومات عاجزه عن اداره الازمات (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الثلاثاء 22 أيار / مايو 2012.
    الاردن يمر بأزمه اقتصاديه شديده والشعب يعاني منها معاناه الغريق الذي يحاول ان يلتقط انفاسه الاخيره . هذا الكلام غير مبالغ فيه بل هو الحقيقه بعينها .
    وبدل ان تنقذه الحكومات (وخاصه الحاليه ) فهي تحاول ان تقضي على اخر نفس عنده .
    هذه الحكومات عاجزه وتعجز عن انقاذ الاقتصاد الاردني لانها تحاول فقط اطاله عمرها لفتره تزيد عن سابقاتها .
    ومن دلائل عجزها انها لجأت وبسرعه البرق الى الاستيلاء على اخر قرش في جيب المواطن , لانها لاتعرف كيف يمكن انقاذ الشعب .
    والمضحك المبكي انها جائت لتحل ازمه سياسيه وهي اقرار قانون انتخاب عصري , لكنها بدلا من هذا حولت الموضوع الى ازمه اقتصاديه لتلهي الناس عن الاصلاح السياسي , بل وقضت على الاصلاحين السياسي والاقتصادي معا .
    فما هي الوسيله لانقاذ الشعب الاردني من الغرق التام ؟!