فهد الخيطان

الفشل بعينه!

تم نشره في الخميس 17 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

إن شئتم معاينة مستوى الفشل الذي بلغناه، فعليكم بالجامعات. هناك تلمسون عن قرب حصاد السياسات الرسمية، والنتائج التي خلفتها استراتيجية الاحتواء والتضييق على الحياة الطلابية.
أصلا، لم يعد هناك حياة طلابية؛ كل ما لدينا مجاميع عشائرية وإقليمية وجهوية، تسهر مؤسسات الدولة على رعايتها وإنعاشها، ومدها يوميا بعوامل الصمود في وجه الحركات السياسية.
أكثر من 80 مشاجرة عشائرية في أقل من نصف عام شهدتها الجامعات الحكومية والخاصة. هل تريدون إنجازا وتميزا أعظم من هذا؟!
طالعت منذ أيام قليلة توصيات مؤتمر العنف الجامعي الذي نظمته "ذبحتونا"، ولم أجد توصية واحدة أختلف معها. وقبل ذلك، اطلعت مثل غيري على خطة استراتيجية أعدها باحثون مرموقون، تهدف إلى مواجهة ظاهرة العنف الجامعي. وقد تضمنت الخطة، التي أشرف عليها أستاذ علم الاجتماع ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية د. موسى شتيوي، قراءة تحليلية عميقة للظاهرة وسبل الحد منها.
وفي الأدراج أكوام من دراسات وتوصيات مشابهة لم تجد طريقها إلى التطبيق، فيما الظاهرة في اتساع، وتتحول إلى ما يشبه التقليد الثابت؛ فلا يكاد يمر يوم دون تسجيل "طوشة" عشائرية في إحدى الجامعات.
البحث عن حلول للمشكلة داخل الجامعات مضيعة الوقت. القضية برمتها خارج أسوار الجامعات، وتكمن في مكان آخر؛ إنها في عقل الدولة التي ما تزال تتبنى مقاربة بدائية تجاه المجتمع والناس.
كيف يمكن السيطرة على أمراضِ العشائريةِ والجهويةِ والإقليميةِ، والدولة ما تزال تنظر إلى المجتمع باعتباره لفيفاً من العشائر والواجهات والمخيمات، تتعامل معه على هذا الأساس، وتدير العلاقة معه وفق هذه القاعدة؟ الدولة لا ترى في المجتمع عشرات الآلاف من المهنيين والعمال والطلبة، ولا تقيم وزنا للاتحادات والروابط والهيئات والجمعيات. تصرّ على حشر المجتمع في هويّات عشائرية وجهوية ضيقة، وتعيد إنتاج هذه الروابط على نحو يفرض على كل مواطن، مهما كان علمه ومهنته وثقافته، أن يبحث عن ملاذ عشائري أو عائلي ليضمن الحضور في الشأن العام، أو الحصول على حقه في الوظائف والمناصب.
طلبة الجامعات في عين المشهد هذا، ويفكر كل واحد منهم بمصيره بعد التخرج، فلا يجد غير العشيرة ملجأ في غياب دولة المؤسسات وسيادة القانون.
ما قيمة الانتساب إلى الأحزاب إذا كانت مجرد ديكور في المجتمع، ومحظورة أصلا في الجامعات؟ وما جدوى الحديث عن قيم المواطنة إذا كانت العشيرة هي مدخل التمثيل السياسي في النيابة والوزارة والمناصب العليا؟
لا تلوموا الطلبة؛ إنهم ضحايا لثقافة سائدة، وخطاب رسمي منافق يتشدق بقيم الحداثة، بينما يولّد في الواقع أسوأ أشكال العلاقة بين الدولة والمجتمع، ويرعى العنف في الجامعات وسواها من المواقع.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صنم العشائرية (أسامة مطير)

    الخميس 17 أيار / مايو 2012.
    السياسات الحكومية التراكمية أدت الى هذا الخلل المجتمعي السرطاني.فالتعيينات في الجامعات الرسمية نشتم منها رائحة كريهة غير اكاديمية تعتمد على اسس غير اكاديمية .وحتى قبول الطلبة يتم في جزء كبير على اسس غير اكاديمية وتنافسية علمية.انني أحلم ان ياتي اليوم الذي يتم فيه منح الفقراء المتفوقين دراسيامكرمات بعيدا عن العشائرية والفئوية.وإلا فإنني أنصح الحكومة بتشكيل مجالس عشائرية ومضارب عشائرية داخل الجامعات .وأنصح باستبدال حرس الجامعة بقوات الدرك او البادية.
    لقد أدت هذه السياسات الخاطئة الى ايجاد جيل غير كفؤ من الخريجين يتم تعيينهم بلمح البصر في مؤسسات الدولة بعيدا عن الكفاءة والامانة.وليست حادثة مراكز الرعاية الخاصة عنا ببعيدة.
  • »اس البلا .... و اصل المشكلة (ابن البلد)

    الخميس 17 أيار / مايو 2012.
    (.. كل ما لدينا مجاميع عشائرية و اقليمية و جهوية,تسهر مؤسسات الدولة غلى رعايتها و انعاشها..) هذا هو اس البلا و اساس المشكلة ... فالمتنفذون في مفاصل النظام يعتقدون بقوة ان استمرار خلخلة النسيج الاردني و ضرب مكوناته بعضها ببعض سيضمن لهم السيطرة على الامور في البلد.. وقد نجحوا في ذلك الي حد بعيد... فالصوت (الوطني) الاردني و الداعون الى الانتماء الحقيقي للوطن ككل هم قلة في المشهد .. من المرعب حقا ان يعمل نظام في اي بلد في العالم على تفسيخ المجتمع الى فسيفساء اقليمية و عشائرية تتصارع و تتضارب بدلا من ان يعمل على تجميع و لملمة مكونات المجتمع تحت راية وطنية جامعة..
  • »يا حسرتي على....وطن اصبح مزرعة (ابو ركان)

    الخميس 17 أيار / مايو 2012.
    وهل بعد هذا التحليل الواقعي ما يقال؟
    اين يذهبون بهذا الوطن ؟ واين يذهبون بهذا الشعب ؟ بعد ان اصبحنا كمجاميع لا يطيق احدنا الاخر ونركض سريعا الى حافة الهاوية مشهرين اسلحتنا في كل المناسبات ولم يعد يقتصر ذلك بالاعراس كما كان بالسابق . حتى اصبح الواحد منا ينام ويأمل ان تمر الليلة على خير وان يصحوا مجددا والوطن لا يزال موجودا موحدا بعد ان كثرت كوابيس الفرقة والنزعة الى الانفصال, كل ذلك يحدث ومجموعة .. تنظر للوطن بارضه ومواطنيه على انهم حقوق مكتسبة يمكن تقاسمها في اي وقت...
  • »كلام سليم (معاذ التل)

    الخميس 17 أيار / مايو 2012.
    كلام لا غبار عليه ، ضعف الدولة وضعف دولة القانون وغياب الهوية الوطنية الجامعة ينتج لزاما مجتمعات مقسمة عشائريا وطائفيا وجهويا ، هذه هي طبيعة الاشياء.
  • »ابدعت (م وائل زعتر)

    الخميس 17 أيار / مايو 2012.
    اذا كان الطالب ..والموظف..والمدير..والنائب..وظابط القوى الامنية والجيش...والوزير , كل يصل الى مبتغاة عن طريق العشائرية فمن الطبيعي جدا ان يكون لها كل الولاء..
    نعم يجب تغيير نظرة الدولة الى المجتمع .
  • »الدولة جزء وليست كل المشكلة (خلدون القيسي)

    الخميس 17 أيار / مايو 2012.
    كلامك صحيح مائة في المائة ، لا ادري متى ستكون الصحوة ، اصبحنا نعيش في فوضى أخلاقية ستنقلب في رأيي على صانعيها ، خسارة ان يحل هذا في شبابنا المستقبل والأمل ، لا حول ولا قوة الا بالله
  • »ثقافة القطيع ومنهجيتها (سراب الشعلان)

    الخميس 17 أيار / مايو 2012.
    أنت محق الدولة تتعامل مع المجتمع بوصفه لفيفا من العشائر والواجهات والمخيمات، ولا أحد في الدولة يريد تغيير هذا النهج. وإلاّ لماذا لا يتمّ تطبيق القانون على مثيري العنف الجامعي. كلّ شيء في عندنا يُحلّ بجاهة وعباية وفنجان. والدولة تدار وفقاً لهذه العقيلة: خذ مثلاُ مجلس النوان: هو الآخر لفيف أيضاً، والحكومة هي لفيف أيضاً. والمجالس البلدية هي لفيف أيضاً، إلخ ... فمن ضحية من؟ هل الطالب ضيحة المجتمع أم أنّهما معاً ضحايا للتفكير الممنهج للدولة بوصف المجتمع كلّه قطيع ... قطيع بألوان مختلفة . أين الحديث الرسمي عن سيادة القانون ودولة المؤسسات ومؤسسات المجتمع المدني . هذه كلها بضاعة للتسويق الخارجي : عند الدول الأوروبيّة وأميركا والعالم المتمدن. ولكن ما إن نستريح من عرض بضاعتنا عن العالم المتحضر حتّى نضع في أيدينا عصا الراعي التي تكون جاهزة لسوق القطيع . . .
  • »الخطاب الرسمي.. (ابو محمد المنسي/ الشونة)

    الخميس 17 أيار / مايو 2012.
    المبجل الخيطان، تسلم ايدك التي وضعتها على الجرح النازف، فكلما شكلت حكومة جديدة وقرأت بتمعن خطاب التكليف الملكي تفائلت جدا بأننا سننطلق الى آفاق المستقبل،ومستقبل الاجيال القادمة، واذا بي مرة بعد الأخرى احبط كغيري من المراقبين للمشهد الداخلي، وقد ثبت لي كما لغيري بأن قوى الشد العكسي أقوى من الجميع، فلا القصر ولا الأجهزة قادرة على كبح جماح هذه الظاهرة الاردنية الفريدة من نوعها، فدلال أبناء العشائر شيء مقلق لأبناء الوطن الواحد وهو الفساد بعينه، فولاء الاردنيين جميعا لوطنهم والملك مجمع عليه الا ان المكتسبات للبعض والباقي هم من ابناء البطة السمرة...
  • »بعد بكير كثير علينا (اردني بفكر حاله بفهم الديموقراطيه)

    الخميس 17 أيار / مايو 2012.
    بدنا على الاقل جيلين او اكثر حتى نستوعب الديموقراطيه .
  • »الفشل هو عدم تطبيق الحلول والقانون في داخل الجامعة (wafaa)

    الخميس 17 أيار / مايو 2012.
    مقال جميل ...هذا الذي يحدث في الجامعات والذي اراه الان ليس فشل وانما" تقليد "((واشياء اخرى))......لأننالآ نحكم بظهور الفشل فجأة وفي خلآل اقل من سنة فالفشل يتبين من خلال سنوات ...انا اعترف انه مستوى التعليم ومستوى تطبيق القانون في الجامعات انخفض عن سنوات السابقة ولكن الجامعات الأردنية مثل جامعة الاميرة سمية جامعة التكنو والاردنية ....وغيرها مستوها جيدا الدكاترة في الجامعة الاردنية عملوا مئات الدراسات للعنف الجامعي وخرجوا بأسباب عديدة وحلها ..والفشل ان هذه الأستراتيجيات والحلول لا تطبق والفشل الاكبر هو ان القانون في الجامعات لآيطبق ..طول عمرها الجامعات تضم اشخاص من العشائر وغيرهم من الطلاب وما عمره صار هيك الا بوقت الربيع الدموي الي عمالوا بيحدث وبوقت احنا صرنا في بأمس الحاجة لتطبيق القانون في الجامعات حتى يتوقفوا عن التقليد الأعمى "في شغلة حابة احكي عنها "أتمنى ان ارى شخص عربي حابب يقلد عالم متل اديسون , ابن سينا , ابن خلدون , فرويد .... "نحن الان لا نقلد سوى المشاجرات والمصارعات واخر الموضة ..فنحن اصبحنا مثل الدمى يحشونا ويحركونا الغير .....
    سلمت يداك