فهد الخيطان

لماذا خسر الإسلاميون في الجزائر؟

تم نشره في الأربعاء 16 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

استعد الإسلاميون في الجزائر لفوز كاسح في الانتخابات التشريعية، على غرار تونس والمغرب ومصر. لكن النتائج خالفت توقعاتهم؛ فقد حقق حزب جبهة التحرير الحاكم فوزا كبيرا، واستحوذ مع حليفه التجمع الوطني الديمقراطي على 62 % من مقاعد البرلمان، وحل تكتل "الجزائر الخضراء" الذي يضم أربعة أحزاب إسلامية ثالثا بحصوله على 48 مقعدا.
من الناحية العملية، كرست نتائج الانتخابات الوضع القائم. لكن الأهم من ذلك أنها أوقفت موجة الانتصارات التي حققها الإسلاميون في دول الربيع العربي.
لم يكن طموح الإسلاميين في الجزائر اكتساح البرلمان، بل التحول إلى القوة الثانية في المجلس؛ فهم إلى وقت قريب كانوا جزءا من التحالف الحكومي "حركة مجتمع السلم"، قبل أن ينسحبوا ويؤسسوا، مع أحزاب إسلامية أخرى، تكتلا انتخابيا.
نتيجة الانتخابات لم تعجب الأحزاب الإسلامية الخاسرة، ولهذا سارعت على الفور إلى اعتبارها مزورة. وساندهم في ذلك أحزاب يسارية، مثل حزب اليسار المتطرف الذي حصل على 20 مقعدا، وحزب جبهة القوى الاشتراكية الذي فاز بواحد وعشرين مقعدا.
صحيح أن الانتخابات الجزائرية شهدت تجاوزات عديدة، لكنها لا تزيد كثيرا على تلك التي وقعت في انتخابات مصر والمغرب وتونس، والتي فاز فيها الإسلاميون. وقد وصف مراقبو الاتحاد الأوروبي الانتخابات في الجزائر بأنها مرضية، ما عدا بعض الحوادث المحدودة. واعتبر رئيس لجنة المراقبين الأفارقة، الرئيس السابق لزيمبابوي، أن التصويت كان حرا وشفافا وقانونيا ونزيها.
إذا كان الأمر على هذا النحو، فلماذا شذت الجزائر عن باقي التجارب في دول الجوار المغاربي والعربي؟
يرد المراقبون النتيجة إلى ثلاثة أسباب رئيسة:
الأول: تدني نسبة الاقتراع في الانتخابات، إذ لم تزد على 43 %. وتشير المعطيات في هذا الصدد إلى أن العزوف الكبير عن المشاركة من جانب قطاعات شعبية فقيرة، كان في غير صالح الإسلاميين الذين عادة ما يستثمرون انتخابيا في هذا النوع من القوى الاجتماعية.
الثاني: وقد أشار إليه تقرير مراسل "الجزيرة" هناك، ويتمثل في خلو قوائم جبهة التحرير من المسؤولين القدماء، وذلك بناء على توجيه شخصي من الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة بإقصائهم من قوائم المرشحين، وتقديم أسماء جديدة وشابة.
الثالث: خطاب بوتفليقة عشية الانتخابات، والذي كان له الأثر البالغ في دفع أوساط واسعة إلى التصويت لقوائم الجبهة. وفي ذلك الخطاب، قال بوتفليقة إن انتماءه الحزبي واضح ولا غبار عليه. وكان ذلك بمثابة دعوة إلى التصويت لمرشحي جبهة التحرير الوطني.
في المحصلة، أظهرت التجربة الجزائرية أن الربيع العربي لا يعني بالضرورة فوز الإسلاميين في كل الحالات. الدول التي شهدت تغييرا ثوريا دراماتيكيا سجلت صعودا سريعا للإسلاميين، أما الدول التي اختارت طريقا سلمية متدرجة للإصلاح والتغيير، فأظهرت تجربتها حضورا متنوعا للقوى السياسية كافة. وفي الحالتين، كان لطبيعة النظام الانتخابي دور حاسم في تقرير النتيجة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »طبيعة النظام الانتخابي (سعيد)

    الأربعاء 16 أيار / مايو 2012.
    طبيعة النظام الانتخابي لا يصح أن تكون أداة لهندسة النتائج وإلا أصبحت الديمقراطية لعبة سياسية عبثية مادتها الشعوب ولن نخرج من هذه الدوامة بتصميم نظام انتخابي على مقاس جهة أو مجموعة فالمطلوب ببساطة نظام انتخابي يحقق تمثيلا عادلا للناس وآليات تبادل سلمي للسلطة قائمة على اختيارهم الحقيقي وتعبر عن إرادتهم وبهذا وحده يتحقق الاصلاح ومن بعده تتقدم المجتمعات نحو الأمام وإلا فسنبقى نرواح في مكاننا ونخض الماء بانتظار أن يخرج لنا زبدة
  • »الحزب الحاكم (saad)

    الأربعاء 16 أيار / مايو 2012.
    دائما الحزب الحاكم هو الذي يفوز، والاحزاب الاسلامية لا حظ لها في ظل وجود نظام مستبد لا يسمح بأن يفقد اركان السلطة ومقوماتها، فالاحزاب الاسلامية لم تفز في الانتخابات الا بعد ان اسقطت الانظمة المستبدة، فكما قلت في مقالك ان الرئيس كان يعمل دعاية لحزبه وتم تسخير كل امكانيات الدولة لصالح الحزب الحاكم ناهيك عن التزوير الفعلي، وان انخفاض نسبة الاقتراع مردها الى ان الناس تعرف النتيجة سلفا لذلك لت تتعب انفسها في الذهاب لصناديق الاقتراع، وخير دليل على ذلك ما حصل في مصر بعد الثورة حيث ارتفعت نسبة التصويت بشكل غير مسبوق بعكس ما كان عليه الحال ايام مبارك، حيث تدرك الناس الان ان لصوتها قيمة ويؤثر في الحياة السياسية للبلد وليس ديكور لعملية تزوير، يجب اسقاط النظام الميتبد في الجزائر ثم تعال وانظر بعدها الى نسبة التصويت ومن هي الاحزاب الفائزة
  • »أسباب أخرى إلى جانب ما ذكره الكاتب (هنادي شربل)

    الأربعاء 16 أيار / مايو 2012.
    أتفق مع الكاتب حول ما جاء به من أسباب وأضيف بأن الجزائريين لديهم حساسية عالية من الحرب الأهلية التي حدثت ويعرفون أن السلم الأهلي قد يهدده مرة أخرى انتصار كاسح للاسلاميين كما حدث سابقاً (خصوصاً أن بوتفليقة لن يرشج نفسه لمنصب الرئاسة مرة أخرى)، كما أن الأداء الضعيف والمرتبك للاسلاميين خصوصاً في مصر دفع كثيرين لإعادة النظر في الصورة الذهنية الايجابية العفوية عن كل من يرفع شعارات دينية اسلامية. كما أن بعض المحللين يقولون أن تاريخياً الهوية الدينية في الجزائر هي هوية وطنية ثقافية أكثر منها أيدلوجية.