تحديات فلسطينيي 48

تم نشره في السبت 12 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

بعد أيام قليلة، يحل اليوم الذي يحيي فيه الفلسطينيون الذكرى الـ64 للنكبة. وتحل هذه الذكرى على فلسطينيي 48، في الوقت الذي يجدون فيه أنفسهم أمام مرحلة من التحديات المصيرية. وهذه هي الحال على مدى العقود الستة ونيف، التي لم تتوقف فيها التهديدات لهم، بل تتصاعد باستمرار وتشتد خطورتها، بعد تخطي المرحلة الأخطر في السنوات الأولى بعد النكبة.
وفي الأيام الأخيرة، اكتمل فعلا الائتلاف اليميني لحكومة إسرائيل، باستثناء أربعة نواب ما يزالون خارجه، ولكنهم يدورون في فلكه، وذلك بانضمام حزب "كديما" إلى الحكومة، لتصبح القاعدة الائتلافية مكونة من 94 نائبا من أصل 120 نائبا. وفي القضايا السياسية اليمينية، سنجد أن الائتلاف يرتكز على الأقل على 98 نائبا، والباقي 8 نواب من حزب العمل (وسط)، و3 نواب من حزب "ميرتس" (يسار صهيوني)، و11 نائبا من الكتل الثلاث الناشطة بين فلسطينيي 48.
لقد ساعد الائتلاف الجديد على إزالة آخر وهم، وكأن الموقف السائد في "كديما" هو "وسطي". فنهج نواب "كديما" على مدى السنوات الست الماضية، لم يكن بالإمكان تمييزه كثيرا عن نواب الليكود واليمين، فهم أيضا بادروا إلى سلسلة من القوانين العنصرية الشرسة التي استهدفت فلسطينيي 48 على وجه الخصوص.
استمرارا للمقالة السابقة في "الغد"، يوم الخميس الماضي، يجدر الانتباه إلى نص الاتفاق الذي أبرم بين "كديما" بزعامة شاؤول موفاز، وحكومة بنيامين نتنياهو. ففي ثلاثة بنود من أصل أربعة، هناك استهداف واضح لفلسطينيي 48، مثل مسألة فرض ما يسمى "الخدمة المدنية" لفلسطينيي 48، كبديل للخدمة العسكرية؛ وتغيير طريقة الانتخابات في إسرائيل لضرب الكتل الصغيرة، والخاسر الأكبر هم فلسطينيو 48. وحتى البند الثالث الذي يتحدث عن موازنة طوارئ للعام المقبل، بمعنى توجيه ضربات للشرائح الفقيرة، يتضمن أيضا ضربة لفلسطينيي 48، كونهم يشكلون 45 % من فقراء إسرائيل، رغم أنهم
 أقل من 18 % من السكان.
لقد بات واضحا بالنسبة لفلسطينيي 48 أن "لم شمل" اليمين كليا في إسرائيل في ائتلاف ضخم كهذا، سيطلق يد المؤسسة الإسرائيلية في تنفيذ مشاريع ومخططات جاهزة منذ زمن في أروقة الحكم، ولكن كانت حالة من التردد، أو جهات أكثر عقلانية توصي بالتأني، وعدم الإسراع في الصدام مع فلسطينيي 48.
ولكن في المقابل، هناك من يرى في فلسطينيي 48 الخطر الاستراتيجي الأكبر على إسرائيل، وهذا ما قاله نتنياهو قبيل تسلمه منصب رئيس الحكومة في ربيع العام 2009، والشخص ذاته يمسك بمقود القيادة دون منافس، ولا بد أنه يخطط سياسته لمواجهة "الخطر الاستراتيجي الأكبر" الذي يهدد الكيان المسمى في القاموس الاسرائيلي والحركة الصهيونية "دولة يهودية وديمقراطية". ولهذا رأينا نتنياهو في هذه الدورة البرلمانية يعطي دفعة قوية للتشريعات العنصرية. وما من شك أنه سيدفع بالمزيد من هذه القوانين في العام المتبقي لحكومته، خاصة أن لا وزن للمعارضة لحكومته.
على الرغم من الخلافات الداخلية، التي هي إفراز طبيعي لحالة التعددية الفكرية والسياسية في مجتمع فلسطينيي 48، إلا أنهم في المجمل متحدون في العمل الوطني تحت سقف لجنة المتابعة العليا، وهي لجنة تنسيق عليا، هناك من يطالب بأن تكون منتخبة من قبل الجمهور، إلا أن ليونة تركيبتها الحالية، رغم ما فيها من نواقص وسلبيات، تؤهلها لاستيعاب هذه التعددية بشكل أفضل، لأن معادلة "أقلية وأغلبية" في هذه الحالة ستكون وصفة مدمرة للنضال المشترك.
لا مبالغة في القول إن القلق سائد بين أوساط فلسطينيي 48. ولكن، كما في كل مرحلة، وحتى في السنوات الأولى بعد النكبة، لم يكن القلق مدعاة للخوف والرهبة. ولو كان خوفا، لما بقينا على أرض الآباء والأجداد نصون الهوية والانتماء.
إن متطلبات المرحلة تقتضي الارتقاء بمستوى مواجهة السياسة الإسرائيلية، وبقدر كبير من المسؤولية التي تستوعب متطلبات الساعة وقدرات الجماهير واحتياجاتها، بعيدا عن أجواء المغامرة، ولكن بكل الإصرار والحسم.
إن المؤسسة الصهيونية تعرف تماما أن كل الأدوات والوسائل التي تم استخدامها تكسرت على صخرة البقاء، وهذه الصخرة ما تزال صامدة وقادرة على أن تتحطم عليها كل المؤامرات الإسرائيلية والصهيونية.

barhoum.jaraisi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اسرائيل غير شرعية (مراقب)

    السبت 12 أيار / مايو 2012.
    عندما قبلت اسرائيل عضوا في الأمم المتحدة بموجب القرار 273 كان قبولها مشروطا بأمرين الأول عودة جميع اللاجئين الفلسطينيين الى مدنهم وقراهم والثاني التزام اسرائيل بحدودها آنذاك بموجب القرار الأممي 181.... وبما أن اسرائيل لم تنفذ أيا من الشرطين الأساسيين لقبولها هذا فأنها قانونيا لم تعد عضوا في المؤسسة الدولية.... ان على الجامعة العربية والدول العربية التقدم الى الأمم المتجدة بطلب اسقاط عضوية اسرائيل واستبدالها بدولة فلسطين فورا ودون تأخير.