د.باسم الطويسي

الملك والحل

تم نشره في السبت 28 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً

من دون شك، جاء قبول استقالة حكومة د. عون الخصاونة، تأكيداً لمصداقية الملك أمام شعبه أولا، وأمام العالم ثانيا، ما يطرح السؤال: هل الحكومة أقيلت أم استقالت؟ وهل أن فكرة الاستقالة المرسلة عبر الحدود، والبعيدة عن تقاليد الدولة الأردنية، لم تكن سوى مجرد مناورة قصد منها الاستمرار في تأجيل الإصلاح تحت عنوان كسب الشعبية باسم الولاية العامة؟
أعطيت الحكومة السابقة فرصا متكررة، ووضعت في أجواء إيجابية للسير في الإصلاح. في المقابل، كان واضحا أن منهج التعامل مع الملف التشريعي؛ أي المهمة الأولى وتكاد تكون الوحيدة، إلى جانب تسيير الشؤون العامة، قد فشلت فيها الحكومة، حينما لم تستثمر التوافقات الوطنية التي كان من السهل إنجازها في لحظة سياسية فارقة، بل عملت على التصادم معها في سلوك غير مفهوم، وهو ما حدث بالفعل في طريقة تعاملها مع مخرجات لجنة الحوار الوطني.
مبدأ الولاية العامة له جانبان، أحدهما تشريعي يكفله الدستور والقوانين والأنظمة، والثاني سياسي مرتبط بالإرادة والقدرة. وللأسف، أخفقت الحكومة في الجانب السياسي؛ فلا إرادة متبلورة للدفع بمهمتها السياسية، ولا امتثالا لرغبة وإرادة الرأي العام الأردني الذي يصر منذ عام على رحيل مبكر لمجلس النواب؛ بل راقب المجتمع الأردني مصدوما هدر الوقت في فصول مسرحية جوازات السفر إلى الرواتب التقاعدية، بينما الحكومة تتريث وتؤجل وتنتظر، ولم تقف على حد كفالة الدستور في حماية حقها في الولاية العامة، حينما خرجت على الناس بقانونها للانتخاب الذي قيل إنه لا يمثل قناعات الرئيس وفرض عليه.
في مفاصل تاريخية أساسية، حافظت الحياة السياسية على الدور الحاسم للملك باعتباره دستوريا رأس السلطات. وفي هذا الوقت، تحتاج البلاد أن يعكس الملك إرادته الإصلاحية التي لم يتوقف عن الحديث حولها، وبدت في واحدة من أجلى صورها في خطاب جلالته الأخير أمام البرلمان الاوروبي قبل أيام.
التجاذب بين مؤسسات الدولة، وشراء الوقت على حساب مستقبل الاستقرار والإصلاح، يحتاجان إلى تدخل الملك. حسم مصير ملفات الفساد، وتقديم براءة تاريخية تبيض صفحة من تاريخ البلاد بإجراءات رادعة، يحتاجان إلى تدخل الملك. وقف الانحدار المتسارع في كفاءة الدولة وفي ضعف النخب الحكومية وترددها، يحتاج إلى تدخل الملك. حماية حق الأردنيين في التعبير السلمي عن مطالبهم ورؤاهم السياسية وعدم دفعهم عنوة نحو التطرف وحماية كرامتهم، يحتاج أيضا إلى تدخل الملك.
في مراحل سابقة، كان المجتمع الأردني يتذمر من سوء تقدير الحكومات للشؤون العامة، وضعف تواصلها مع الناس. وكنا نلاحظ كيف كان الملك يسبق الحكومة والجميع في الوصول إلى القرى البعيدة، وفي إنقاذ المستشفيات في العاصمة، ويسد الفراغ الذي تتركه الحكومات. اليوم، يبدو الفراغ السياسي في ملفات الإصلاح أكبر بكثير من تلك المهام، وأكثر إلحاحا، ويرتبط بمصير البلاد. وقد أثبتت تجارب أربع حكومات في عمر مجلس النواب الحالي أن نمط هذه الحكومات غير مؤهل للقيام بالمهمة الإصلاحية.
تدخل الملك أصبح بالنسبة للأردنيين جواز السفر الأخير للعبور نحو الإصلاح. وقد حان الوقت لوقوف الجميع أمام ساعة الحقيقة. وبالفعل، لا يوجد لدينا ترف الانتظار وتبادل الأدوار بين الحكومات ومؤسسات الدولة الأخرى في شراء الوقت من أجل استمرار الأمر الواقع. ومن يبحث عن وسادة للتمتع بهذا الترف لا يخدع نفسه وحسب، بل يضع البلاد على حافة المجهول.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يا طير ياللي مرفرف (عايده مهاجر)

    السبت 28 نيسان / أبريل 2012.
    هذا الرئيس ولى والأخر القادم ماذا يحمل ؟؟؟؟ وهل ننتظر في هذا الوقت العصيب رئيسا كل شهر ؟؟؟؟ والنواب يغنون على ليلاهم ؟؟؟؟ لقد اثبت الشعب انه احرص على الوطن من الآخرين ، ومن ممثليه- للأسف - بالتحديد . واثبت انه على قدر الثقة ،،، ويستحق أن يراهن عليه بقوه ،،، بقي أن نتفاءل كما هو الحال دائما بان تكون الحكومة الجديدة قادرة على إحداث الفرق وتتحمل بمسؤولية مسؤولياتها ،،،،