ياسر أبو هلالة

فشل سياسي من رحم فشل اقتصادي

تم نشره في الخميس 26 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً

خرجت بعثة صندوق النقد الدولي بتقييم سلبي، حسب ما يفيد من اطلع على تقريرها. وطالبت البعثة الحكومة بإجراءات قاسية تجنبا لكارثة اقتصادية. ويتوازى هذا التقييم مع تقييم لا يقل سلبية بخصوص الإصلاح السياسي، وهو ما يجعل البلاد أمام فشل مزدوج؛ اقتصادي وسياسي. وإن كان الوضع الاقتصادي يرتبط بظروف خارجة عن الإرادة، وتحديدا بسبب كلفة الطاقة، فإن الفشل السياسي يرتبط بإرادة غير جادة في الإصلاح، لا بل معادية له. والحل في النهاية سياسي؛ فلا يمكن اتخاذ إجراءات قاسية دون حكومة تحوز ثقة الناس.
علينا أن نعترف أن القوى المعادية للديمقراطية كسبت جولة، وعلى القوى الإصلاحية في الأردن أن تعيد تنظيم صفوفها وبرامجها وأولوياتها استعدادا لجولة جديدة من الحراك الإصلاحي. فما يمكن أن يطلق عليه "مشروع إصلاحي 1" أجهض وانتهى إلى إعادة تدوير مرحلة ما قبل الربيع العربي. واليوم، يمكن البدء بـ"مشروع إصلاحي 2"، بتجديد على مستوى الأفكار والأدوات.
حتى نبدأ بالمشروع الجديد علينا أن نعترف أن لحظة الإصلاح ضاعت بفعل حراك مضاد داخل الدولة. وهذا لا يعفي الحراك الإصلاحي من أخطائه، ولا يقلل من أهمية الظروف الإقليمية والدولية. لقد تمكنت تلك القوى المضادة، بأذرعها الطويلة، من تشويه الحراك الإصلاحي باعتباره مؤامرة للإجهاز على الدولة، وهي إلى اليوم تراهن عربيا على "الثورات المضادة" في بلدان الربيع العربي، وتأمل هزيمة الثورة السورية وإحباط محاولات الإصلاح أو الثورة في باقي العالم العربي.
بعد مشروع قانون الانتخاب الرديء، أصيب المراهنون على صمود رئيس الوزراء في مواجهة الحراك المضاد بخيبة أمل. فقد أبدى تماسكا في وجه الضغوط ومحاولات الالتفاف في أكثر من ملف، لكنه في النهاية قدم مشروع قانون لا علاقة له به، ولم يسبق أن طرحه من قبل. وهو قانون استفز كل القوى، وبدا كاللقيط الذي لا يعترف به أحد.
نفس الاستطلاعات التي ولد منها قانون 1993 وزور على أساسها ما تلاه من انتخابات، هي التي أنتجت القانون اللقيط. "كيف يمكن تحجيم الخطر الإخواني؟"، هذا هو الهاجس. وبسرعة، تكشف غياب ثقافة ديمقراطية لدى قطاع واسع في "النخبة" السياسية، من يسارها إلى يمينها، إذ بات مألوفا سماع تلك المخاوف في جلسات النميمة والغيبة التي تعبر عن افتقار لأبسط المعايير الديمقراطية. "ليبق الفساد والاستبداد ولا يأتي الإخوان"، هذا شعار المرحلة لدى ما يسمى بالنخبة. وجاءت الثورة السورية هدية من السماء لأعداء الإصلاح من زاويتين: الأولى، نحن الأفضل لأن الدماء لا تسفك عندنا؛ والثانية، أن "البعبع" الإخواني على الأبواب، وعلينا أن نقطع الطريق عليه هنا.
تتحمل القوى اليمينية في الدولة مسؤولية إجهاض المشروع الإصلاحي. وللأسف، نجد بلدا قريبا من تجربتنا مثل المغرب انتهى من الإصلاحات، وجرت فيه الانتخابات وشكلت الحكومة، ونحن لم ننجز غير الراتب التقاعدي للنواب. تلك القوى عليها تحمل مسؤولية المرحلة طالما أنها ترفض الإصلاح ومنطق الشراكة الوطنية، وهي اليوم مدعوة إلى تشكيل حكومة جديدة بعد أن استنزفت حكومة عون الخصاونة. وتلك الحكومة هي التي ستتحمل مسؤولية القرارات الاقتصادية القاسية، وهي التي ستجرى انتخابات في عهدها، وسط مقاطعة متوقعة للقوى الإصلاحية. في حال كهذه، يحسن التمديد لمجلس النواب؛ فكلفته تقاعديا نفس كلفته عاملا. وربما كان هذا مغزى الإنجاز النيابي الأخير. وقد تبين، وفق المجلس، أن لا فساد في البلاد. وهو سيوافق على أي قرار اقتصادي صعب  بـ111 صوتا!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هموم وطن (ابو المجد)

    الخميس 26 نيسان / أبريل 2012.
    اولا انا مع الكاتب ببقاء مجلس النواب الحالي الى ما لانهايه لاننا بالاردن ليس لنا طاقه ان نتحمل رواتب مجلس اخر سيكون كما المجالس السابقه ليس له اي علاقه بهموم الوطن والمواطنين
    حقيقة ما اود قوله ولكل مواطن اردني بشكل عام ولكل من انتخب بشكل خاص بان هولاء النواب نحن من انتخبناهم وجعلناهم عالتنا لنا ولم يكونوا عون لنا لذلك فالواجب يحتم علينا ان ننصاع لكل ما يملوه علينا وبدون ان يكون لنا ردة فعل معاكسه خاصة لمن انتخب
    قضايا الفساد اغلقت والسبب عدم وجود فساد وقضايا وهموم المواطنين دفنت والسبب لانه اصلا لايوجد هموم لدينا سوى الكلام البلد بخير الدخول مرتفعه والاجور رخيصه ونعيش برخاء اقتصادي ليس له مثيل بكل الدول بما فيها حتى الدول المتقدمه
    الى الان لم اجد هناك شخص فعلا مؤتمن على قضايا وهموم الوطن والمواطن لا اعلم ما القادم ولكنه اكيد اسؤ من الحاضر فنحن من انحدار الى اخر
    لا اعرف كيف نقبل كشعب ان يكون لدينا مجلس نواب يصوت على جواز السفر وعلى الرواتب التقاعديه ويصوت على كل ما هو شخصي ايجابا وعلى ما هو عام سلبا كيف سنعيش كيف سنربي ابنائنا ومن اين اذا كان اوضع الان سيء فكيف بعد عمليات الرفع القادمه من كهرباء وغاز ومشتقات بتروليه كيف سيصبح وضعنا لن يتبقى لنا ما نسد به رمق ابنائنا
    ارحمونا وارحموا ما ال اليه وضعنا لايوجد لدى اي مواطن اردني اي طموح لانه لايفكر الا برغيف خبزه
    فلنرى كم ارتفعت نسبه العنوسه عندنا وليس اقصد بالعنوسه فقط الاناث ولكن اقصد الذكور الشخص الذي يفكر بالزواج يكون عمره الان فوق ال35 سنه بسبب انه لم يتمكن قبل ذلك من تجميع ما يضمن له الزواج
    اننا نموت ونحن احياء والسبب حكومات فساد نواب احتيال وحركات اصلاح تتبنى القتل والاغتيال
    الى متى سيبقى حالنا هكذا الى متى وهل فعلا كما كتب احد المعلقين باننا في الاردن شعب عظيم ولن يثنينا عن حصولنا على ديموقراطيتنا وحريتنا اي شيء اقول لك يا اخي الكريم اننا شعب خذول كسول ليس لنا قوة الا الكلام والتهديد الفاضي يعني شعب حكي بحكي
    واوجه كلامي الان لكل فرد في الحكومات السابقه والحاليه والقادمه ولكل النواب والاعيان السابقين والحاليين والقادمين (اذا لم تستحي فافعل ما شئت )
    كلوا من تعبنا وكدنا وعرق جبيننا وغربة ابنائنا وحسرة امهاتنا ودموع ابائنا وبكاء اطفالنا وكدح فقرائنا كلوه برواتبكم التقاعديه التي صوتهم باجماعكم على انكم تستحقونها
  • »لا يأس مع الديموقراطيه ولا ديموقراطيه مع اليأس (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الخميس 26 نيسان / أبريل 2012.
    نقول لقوى الشد العكسي والقوى المقاومه للاصلاح انتم ترتكبون خطأ كبير ستلامون عليه في الدنيا والاخره.
    اعيدوا التفكير في حق بلدكم وفي حق انفسكم لانكم حين تحاربوا الاصلاح وتقاوموا احقاق الديموقراطيه فأنتم ترتكبوا جرما بحق بلدكم وأنفسكم .

    واعلموا أن الديموقراطيه ستنتصر لانها هي الحق والنور , ولانها تنادي بحريه الانسان وهو ما نادت به كل الاديان .
    واعلموا مره اخرى بانه مهما طال الزمن ستنتصر الديموقراطيه.
    ونحن الشعب الاردني العظيم لن يثنينا اي شئ او اي قوه على الارض من حصولنا على ديموقراطيتنا وحريتنا الكاملتين .