استحقاقات ملحّة قبل نهاية العام

تم نشره في الخميس 26 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً

لعل أحد أهم أسباب التباطؤ الذي يمر به الاقتصاد الأردني هو تضافر العوامل المحلية مع المؤثرات الخارجية السلبية، التي التقت وتعقدُ فرص التعافي.
ولا شك أن زيادة الضغوط الاجتماعية بفعل الربيع العربي أدت إلى تفاقم عجز الموازنة، والذي ينذر بأزمة قادمة ما لم يتم ضبط الإنفاق وتقنين الدعم، بحيث يتم توفير الأموال للخزينة دون المساس بطبقة الفقراء.
وفي خضم ما يحدث من ضغوط متراكمة، لم نعد نسمع كثيرا هذه الأيام عن أزمة عجز الموازنة الذي كان وما يزال يؤرق صناع القرار. إلا أنه يصعب الهروب من الاستحقاقات الملحة التي تنتظرنا عاجلا أم آجلا، ويصعب تصور كيف يمكن أن تؤدي خطوات تدرسها الحكومة؛ كالإعفاءات الضرييبة وفرض مزيد من الضرائب، إلى زيادة في إيرادات الدولة في وقت تعاني فيه الكثير من الشركات من انكماش الإيرادات.
لا شك أن المشهد الملبد بعدم اليقين هو عامل آخر في خلق أجواء غير مشجعة، في وقت أثرت فيه موجة الاعتصامات على المناخ الاستثماري. وزاد من ضبابية ذلك ما يحدث في المنطقة وتداعياته.
إن دخولنا قريبا في النصف الثاني من العام والحال على ما هي عليه دون اتخاذ القرارات المالية الصعبة لضبط الإنفاق، من شأنه أن يرحل أزمة عجز الموازنة لتزداد تعقيدا فيما بعد. وتتوجب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، مكاشفة هدفها إبراز التحديات التي تواجه الدولة وليس الحكومة؛ لأن هذه الحكومة ورثت تركة صعبة عمرها سنوات لم يتلفت فيها صناع القرار إلى الكلف الباهظة التي سيسددها الأردنيون لاحقا لتلك المديونية التي ارتفعت لتصل إلى أكثر من 64 % من الناتج المحلي الإجمالي.
إن الإقراض الحكومي المتزايد لتغطية استيراد الوقود، الأعلى كلفة، ساهم ولا شك في هذه المديونية، إلا أن تلك الذهنية التي ترى أن العالم مدين لنا، وأنه لا بد وأن تهطل علينا أموال المانحين عاجلاً أم آجلا لإخراجنا من ورطتنا لم تعد تجدي. إن إصلاح نظام دعم يستفيد منه الغني والفقير لم يعد ترفا في هكذا ظروف، وقد تضمنت موازنة العام الكثير من الأسس التي تعيد مع الوقت المالية العامة إلى مسار يستعيد التوازن.
على الكثيرين أن يدركوا أن ما تحقق من نمو متواضع لا يجاري معدلات النمو السكاني ينذر بخطر كبير. كما أن معدلات الطفرة التي شهدناها في حقبة مضت، وكانت مدفوعة بالاستثمار العقاري والمالي ولم يكن لها مردود اجتماعي بل زادت من الاحتقان، هي أمر صار من الماضي، ولا بد من نمو متوازن يحفز قطاع الأعمال الصغيرة التي تشكل محرك خلق الوظائف، ويوسع من نهج الريادة بعيدا عن اتكالية مفرطة على دولة لم تعد قادرة أن تفي بالتزامات الدولة الرعوية.
يجب أن لا يغيب عن البال أن الأردن، لعوامل عدة، من أكثر الدول انفتاحا على العالم وتأثرا بما يجري حولنا، وأكثر اعتمادا أيضاً على التحويلات المالية من الخارج؛ سواء من المغتربين أو من التدفقات الاستثمارية. فنحن، إذن، لسنا بمفردنا ونستطع عمل ما نشاء وكما نريد. وعلينا في ظروف كهذه أن لا نتناسى تلك الحقائق الراسخة، حتى لا نذهب بعيدا في وهم ما نحن قادرون عليه.
إلا أن السؤال الأكبر هو: هل سيتمكن صناع القرار من المضي في تنفيذ سياسات أشبه بجرعات الدواء القاسية التي لا خيار سواها لتفادي أزمة قادمة لا محالة، أم أننا سنستمر في سياسة الإنكار حتى نجد أنفسنا وقد أصبحنا على وشك الغرق بعد فوات الأوان؟

التعليق