زيارات القدس المحتلة تثير جدلا حول التطبيع وآليات تعزيز صمود الفلسطينيين

تم نشره في السبت 21 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً

يثور جدل في الآونة الأخيرة حول ما إذا كانت زيارة القدس والمسجد الأقصى تطبيعا مع إسرائيل، أم أنها تدخل في باب دعم الفلسطينيين، وعلى الأخص المقدسيين منهم الذين يدافعون عن القدس ضد مخططات صهيونية مستمرة لتهويدها.
ويأتي هذا الجدل بعد دعوات من قبل السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس للعرب والمسلمين لزيارة المدينة، رافضا اعتبار الزيارة تطبيعا مع إسرائيل، بل احتسابها دعما للشعب الفلسطيني الذي يقبع في سجن كبير، وهو محاصر من قبل سجانه الإسرائيلي، ويحتاج إلى دعم أشقائه العرب والمسلمين. كما يأتي هذا الجدل في الوقت الذي شهدنا فيه شيوخا ورجال دين كبارا يزورون المسجد الأقصى، منهم الشيخ اليمني علي الجفري ومفتي الديار المصرية علي جمعة.
قوى حزبية وسياسية وشعبية، ولجان مقاومة التطبيع مع إسرائيل، تعتبر الزيارات إلى القدس والمسجد الأقصى والأماكن الدينية المسيحية والإسلامية في فلسطين المحتلة، وتحت حراب الاحتلال الإسرائيلي، تطبيعا مرفوضا ومدانا. ولذلك، هي دانت الزيارات والدعوات إلى مثل هذه الزيارات، ووصف الزيارات التي جرت مؤخرا، مثل زيارتي الشيخين الجفري وجمعة، بـ"الاختراق الصهيوني التطبيعي الخطير".
فجماعة الإخوان المسلمين التي تحض على مقاومة التطبيع، أصدر مراقبها العام الشيخ الدكتور همام سعيد، بيانا دان فيه زيارة الشيخين الجفري وجمعة إلى المسجد الأقصى، مؤكدا أنها "غير جائزة شرعاً الآن"؛ إذ إنها تعد "تكريساً لشرعية الاحتلال وتصب في خدمته". وتساءل: "لماذا يُمنع أبناء فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة من زيارة الأقصى ويرحب بالقادمين من خارج فلسطين؟".
وكان الراحل البابا شنودة يرفض السماح للأقباط المصريين بزيارة القدس وهي تحت الاحتلال وأسيرة العدوان. وقد قال في مقابلات صحفية ليوضح موقفه: "إن السماح بزيارة المسيحيين للقدس فى ظل الأوضاع الحالية يعني ضمنا القبول بما تفعله إسرائيل". وأكد أن زيارة القدس تنشّط السياحة الإسرائيلية، وتقوي اقتصاد دولة الاحتلال.
وتتفق مع هذا الرأي لجان مقاومة التطبيع في النقابات المهنية، والأحزاب، ومؤسسات المجتمع المدني؛ إذ تعتبر أن الزيارات تقر بشرعية الاحتلال، وتساهم في فك عزلته الناتجة عن رفض التعامل معه أو مع أي جهة تمثله. وترى هذه الفاعليات المقاومة للتطبيع، أن الزيارات عملية تطبيعية خطيرة، تضعف المقاومة الشعبية العربية والفلسطينية للاحتلال.
وفي المقابل، فإن هناك رأيا آخر تمثله السلطة الفلسطينية، يدعو إلى زيارة القدس المحتلة للمساهمة في دعم صمود الفلسطينيين، والمقدسيين على وجه الخصوص.
وفي هذا السياق، كان عباس واضحا خلال افتتاح المؤتمر الدولي للدفاع عن القدس في الدوحة في شباط (فبراير) الماضي، عندما: "إن هذا التحرك (الزيارات) ستكون له تداعياته السياسية والمعنوية والاقتصادية والإنسانية. فالقدس تخصنا وتمسنا جميعا، ولن يستطيع أحد منعنا من الوصول إليها.. إن تدفق الحشود إليها، وازدحام شوارعها والأماكن المقدسة فيها، سيعزز صمود مواطنيها، ويسهم في حماية وترسيخ هوية وتاريخ وتراث المدينة المستهدفين بالاستئصال، وسيذكّر المحتلين أن قضية القدس هي قضية كل عربي وكل مسلم وكل مسيحي".
من الواضح أن كل طرف (المعارض والمؤيد لزيارة القدس والمسجد الأقصى والأماكن المقدسة المسيحية والإسلامية في فلسطين) يبرر موقفه بدعم الفلسطينيين في مواجهة الاحتلال، وتعزيز صمودهم.
ويبدو من الجدل الدائر الآن أن هناك حاجة إلى الاتفاق على رأي واضح ومحدد فيما يخص الزيارات إلى فلسطين المحتلة. فالزيارات الممكنة الآن تتم من خلال ثلاث طرق: الأولى عبر الحصول على تأشيرات من السفارات الإسرائيلية، ويتم فيها ختم جوازات السفر، وهي مرفوضة كليا ومدانة لأن فيها اعترافا بشرعية الاحتلال. والثانية من خلال تصاريح تصدرها السلطة الفلسطينة. وهي تعتبر من الكثير من القوى والفاعليات المقاومة للتطبيع مقبولة، وتدخل في باب دعم الشعب الفلسطيني، ولا يثور بشأنها جدل. والثالثة من خلال وفود رسمية، وهي محددة ومرتبطة بالدول التي تقيم علاقات مع إسرائيل، ولا يتم فيها ختم جوازات السفر أو الحصول على تأشيرة من السفارات الإسرائيلية.
لذلك، قد يكون الأنسب تعميم نوع الزيارات الثاني، واعتباره النوع الذي يساهم في تعزيز صمود الفلسطينيين. هذا مع أن هناك قوى ترفضه، من باب أن هذه الزيارات تتم تحت حراب الاحتلال وبموافقته. وفي كل الأحوال هناك حاجة ماسة إلى توحيد المواقف، وتحديد آليات دعم الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة الخطرة التي تشهد محاولات صهيونية محمومة لتهويد المدينة المقدسة والتضييق على الفلسطينيين.

mohammed.sweidan@alghad.jo

التعليق