هاني البدري

أيّ حالٍ وصلنا إليه؟

تم نشره في الخميس 19 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً

لم أكن أعلم يوماً أننا ننام على كل هذه الهموم المستفحلة التي لا بد وستؤول إلى أزمات مزمنة وعُقدٍ اجتماعية واقتصادية وسياسية، وإلى كمٍ ليس ببسيط من الحرمان والاستفحال في الطبقية التي تنال من حق شرائح واسعة من المجتمع الأردني.
الحقيقة أنني لم ألتق وجهاً لوجه مع كل هذه الأوجاع المجتمعية إلا مؤخراً، حين بدأنا تجربة إذاعية جديدة، أردناها نافذة وسطى نُطل بها إلى الناس وعبر تطلعاتهم إلى حلول أو نقدر أن تتوصل إلى تشخيص قويم لبعض مشاكلهم وذلك أضعف الإيمان.
وجدت بعد تلك السنوات القليلة التي غادرت فيها منبراً تلفزيونياً أتاح لي مساحة ليست هيّنة من التواصل مع قضايا المواطن الأردني وهمومه، والتي تأكد لي دون أدنى شك اليوم.. أنها همومٌ غير الهموم، وقضايا ذات صبغة أخرى جديدة، أو لعل أسلوب تعاطي المواطن الأردني مع أزماته اليوم أخذت طابعاً آخر يلبي مقاييس التعبير الجديدة.
وجدت منذ أن بدأت بتلقّي اتصالات من المواطنين عبر تجربة إذاعية جديدة، أن قضايا مجتمعنا الأردني وبفئته (العظمى) المهمشة، أضحت ناقوس خطر يهدد أمننا المجتمعي ووئامنا التعايشي، أدركت بالفعل أن همومنا كبرت إلى حجم لم أكن قد قدرته قبلاً.
عرفت من رائحة الغضب المُنبعثة من أصوات مستمعين يشتكون أزمات، أن الزمن قد طال على تهميش حالة مجتمعات بكاملها، بسبب سياسات حكومية مجحفة اعتمدت إقصاء حاجات الناس عن سلم أولوياتها، ودخلت في غيبوبات متكررة عن قضايا المجتمع وهموم الشرائح الأقل حظاً، وأقصد هنا بتلك التي حظيت بأقل حظوظها في ود الحكومات المتعاقبة.
وأيقنتُ أيضاً، أن علاقاتنا الأسرية والمجتمعية باتت في موضع يدعو إلى القلق بسبب اتساع الهوة الثقافية والتكنولوجية وبعدها التحاورية بين أفراد الأسرة الواحدة والمجتمع طبعا، وإن الناس يبحثون بشغف منقطع النظير عن فرصة لتحريك المياه الراكدة في وجدانها بسببي الإقصاء والاستهتار الرسمي من جهة والانكفاء على الذات من جهة ثانية.
في التجربة الجديدة لمست أيضاً أنه ورغم كل التطور الذي حققته حرية الرأي والتعبير وتخلي فئة واسعة من الصامتين وأولئك الذين أمضوا أعمارهم يمشون (الحيط الحيط) عن انكفائها على نفسها وصمتها المطبق، لمست أن صدور المسؤولين قد ضاقت لسماع الشكوى أو التحاور حول قضايا الناس وهمومها، الشيء الوحيد الذي لم ألمس تغييراً جوهريا عليه، هو الأسلوب التاريخي العتيد الذي يطلق فيه المسؤول أجوبته المعلنة الجاهزة رداً على تساؤل مواطن أو شكوى تطال من هيبة عطوفته، لم يعد أحد من أولئك النافذين المتربصين بالإجابة، يدرك أن تلك المعلبات الجاهزة من الأجوبة والوعود المعلقة، قد انتهت صلاحياتها منذ زمن.
أحسست بالفعل أن المواطن الأردني الذي يتصل ببرنامج تلفزيوني أو إذاعي ليوصل شكواه بحرقة بتنا نستشعر حدتها وبصوت يرتعش عبر الهاتف، قد أدرك أنه ظَلم نفسه تاريخياً باختياراته داخل الصندوق الانتخابي، ثم ظلمه تزوير طال إرادته في أحيان أخرى.
أدركت أن المواطن الأردني لم يعد يجد من يمثله بالفعل ويعاني قضاياه لا تحت القبب ولا فوق الجبب، إلا عبر صوته هو ومن خلال أول فرصة متاحة، وعرفت الآن كم هي عظيمة قيمة الدعوة الإلهية للخلق بأن (ادعوني استجب لكم) بما تحمله من أمر رباني بأخذ زمام المبادرة بأنفسنا دون انتظار أحد ليدعو عنّا أو يعبر عن إرادتنا وقضايانا.

hani.badri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لك الله ايها الشعب الاردني (harbi smeat)

    الخميس 19 نيسان / أبريل 2012.
    لك الله ايها الشعب الاردني العظيم
    وعلى رأي المثل رضينا بالهم والهم مو راضي فينا
  • »ما اروع هذه الكلمات (محمود صياحين)

    الخميس 19 نيسان / أبريل 2012.
    فعلا ما اروع هذه الكلمات التي اتحفنا فيها كاتبي المفضل والمذيع الجميل هاني البدري وانا برايي ان الاهمال الذي ساد السنين الماضية والذي اثر في تأخرنا قرون طويلة عن باقي الحضارات والدول وحال الناس اللي وصل الى هذا الحد بسبب غياب الحكومات وتجاهلها لاصوات المواطنين وانشغالها عن قضاياهم ومشاكلهم هي كلها اسباب لما وصلنا اليه اليوم كما تفضل الاستاذ هاني ومنا نحن الشباب كل الدعم وراء الاعلام الحر الصادق والجريء ليسهم في تعديل المسار وخدمة الناس وبحب اقول مبروك علينا برنامج اذاعي جديد للاستاذ البدري بعنوان رائع هو وسط البلد بنتمنى انو يسهم في خدمة الناس وقضاياهم
  • »تحت الرماد نار .... (محمد البطاينة)

    الخميس 19 نيسان / أبريل 2012.
    ان عجز الحكومات المتواليه عن توسيد الامر الى اهله ، وعجزها عن انتاج قيادات ميدانية تلبي طموحات المجتمع ، واستفحال ظواهر الفساد والواسطة والغش و اكل اموال الناس بالباطل وتوظيف المحاسيب وابتعاث الموالين وتنفيع الاصهار ........... هي مسامير تدق في نعش دولة حلمنا ان تكون نموذجا فاذا هي تقف عاجزة عن تلبية ابسط همومنا واقل احلامنا ..... الحل لا يكون الا باعلاء قيم العدل والحرية وجعلها واقعا معاشا وان ياخذ كل ذي حق حقه وان لا نغمط الناس حقوقهم ..... ان نماذج الفساد اصبحت قدوة لشبابنا واصبحنا عاجزين عن انتاج قدوة حسنه لجيل سيدفع هو اولا ثمن اخطاء من سبقوه وسيدفعنا جميعا اثمانا باهظة لقضايا كان يمكن حلها لو اتبعت الحكمة.
  • »الشعب الاردني العظيم (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الخميس 19 نيسان / أبريل 2012.
    شعب عظيم بتحمله وبصبره وباخلاقه .
    شعب عظيم بتحديه للحياه .
    شعب عظيم بتلاحمه .
    شعب عظيم بالامه .
    شعب عظيم يستحق حياه عظيمه .
    شعب عظيم يستحق ديموقراطيه حقيقيه .
    شعب عظيم بامكانات ابنائه الثقافيه والاكاديميه والعلميه .
    شعب عظيم يستحق ان يدير شؤونه بنفسه .