فهد الخيطان

سكن كريم.. تقرير خطير

تم نشره في الأربعاء 18 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً

القراءة المتأنية لتقرير لجنة التحقق النيابية في ملف "سكن كريم لعيش كريم" تُظهر بوضوح أن التوصيات التي تبنتها اللجنة لا تنسجم أبدا مع السياق العام لمجريات التحقيق والوقائع المثبتة. فقد كرست اللجنة النيابية جل تقريرها لدحض الاتهامات التي وجهتها هيئة مكافحة الفساد بحق وزير الأشغال السابق سهل المجالي، حتى بدت وكأنها هيئة دفاع عن الوزير ورئيس الوزراء في ذلك الحين نادر الذهبي.
التوصية بعدم تجريم أي من المسؤولين كانت متوقعة من قبل، في إطار توجه رسمي لإغلاق عدد من الملفات التي تدور حولها شبهات الفساد.
وعلى الرغم من هذه التوصية الجدلية، فإن تقرير اللجنة النيابية يعد واحدا من أهم التقارير وأخطرها. فقد وفر فرصة ممتازة لمعاينة أسلوب إدارة الحكم في البلاد في مرحلة شهدت تغول حكومة الظل في الديوان الملكي على الحكومة الشرعية في الدوار الرابع.
وتظهر بعض الوقائع والأمثلة التي يعرضها التقرير الاستغلال غير الدستوري وغير الأخلاقي لسلطة ومكانة الملك من قبل أركان "الظل"، لتوريط الحكومات في مشاريع متسرعة وغير مدروسة.
يقول التقرير في إحدى فقراته: "إن مرحلة الانطلاق تضمنت قرارات متسارعة في حجم المبادرة وآليات تنفيذها دون دراسة شاملة تسبق المبادرة ودون تحديد الحاجة الفعلية والإمكانية المتاحة أو خطة استراتيجية واضحة المعالم للتنفيذ تسبق إطلاق المبادرة. ونتج عن ذلك التزام الحكومة بالمبادرة دون توفر الموارد المالية والبشرية اللازمة لذلك".
إن الخطأ الذي ارتكبته حكومة الذهبي وتستحق المساءلة القانونية والسياسية عليه، هو التزامها بتنفيذ مشروع تعلم مسبقا أنه خيالي وغير قابل للتطبيق وفق الخطة المقرة من قبل حكومة الظل. لقد خضعت الحكومة لأوامر "الظل"، وينبغي أن تحاسب على تفريطها وتنازلها عن سلطتها الدستورية، لأن هذا الخضوع كلف الخزينة حوالي 250 مليون دينار. فمن المسؤول عن تبديد هذا المبلغ من أموال الخزينة؟
في فقرة أخرى من التقرير، يجد المرء أسطع مثال على سياسة الفهلوة التي طبعت نهج حكومة الظل، والتوظيف السيئ لسلطة الملك، لا بل والادعاء زورا أن ذلك كله يتم بناء على رغبة الملك. وهنا اقتبس: "مبادرة سكن كريم جاءت بصورة سريعة ومفاجئة. وإطلاق المبادرة في البحر الميت كان يقتضي تحضير دراسات و"بريزنتيشن" وعرض أفلام مما يتعين معه الخروج عن المألوف، كما هو الحال في تكليف المهندس صخر مروان دودين بإعداد التصاميم والمخططات بصورة أكثر سرعة بحيث يتم عرض جزء منها في الفيلم الذي تم عرضه يوم إطلاق المبادرة.
بل إن رغبة جلالة الملك في الاطلاع على نموذج استدعى البحث بسرعة عن المكان المناسب، والذي تم اختياره بموافقة الجميع في الشوبك، مما استدعى إنجاز هذا الأنموذج (الوحدة) خلال شهر واحد، حيث رداءة الطقس وتساقط الثلوج مما استتبع معه زيادة كلفة الوحدة (السكنية) التي تقاضتها شركة حبش دير للمقاولات والبالغة 47 ألف دينار"، انتهى الاقتباس.
هل مر عليكم من قبل إدارة أفسد من هذه؟ صفحات التقرير مليئة بالشواهد التي تستحق القراءة المتأنية، وكل المراحل اللاحقة للمشروع تمت إدارتها بنفس العقلية، لأنها قامت من الأساس على فكرة خيالية. ولذلك لم يكن مستغربا أن يصل المشروع إلى نهاية مأساوية. قصة النجاح المزعومة تحولت إلى ملف فساد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أغلق الكتاب (عصام علايا)

    الأربعاء 18 نيسان / أبريل 2012.
    يبدو للمراقب بأن الأردن لم يستطع أن يخرج من ربيعه و عاد عليه ربيع و لم يحقق شيء و يعول الناشطون على العطار كي يصلح ما أفسده دهر الفساد و الواسطه و المحسوبية و أن يقدم عون عفوا العطار لهم المشاركة الفاعله في صنع القرار أو الخيار أو البندوره المهم أن تتم المشاركة حتى و لو بصحن سلطه .... علينا أن نصبر و نصبر لعل جيلنا بحاجة لجيل آخر يستطع أن يصل لجيل التوانسه أو المصريين الحالي ... دعونا نغلق ملف سكن كريم عفوا الكتاب و ننتظر
  • »فليحاسب النهج إذا (راما)

    الأربعاء 18 نيسان / أبريل 2012.
    ليحاسب النهج ككل إذاً إذا كنا لن نرى فاسدا واحدا يقر بفساده أو مسئولا واحداً يتحمل تبعات سياساته إذا كانت كل ملفات الفساد ستنتهي إلى المآل الآمن بهذه البساطة الإقرار بوجود الفساد دونما إدانة أحد بعد السكوت أو الإسكات كرها أو طوعا لـ نواب الأمة في موسم تنزيلات حقيقي اغلق ملف فساد والثاني مجانا أضعف من أن يدينوا موظفا بسيطا فاسدا ،،، لتحاسَب حكومات يرأسها ويكونها دمى متحركة العام الواحد يشهد وزراء داخلون ووزراء خارجون لا نعلم كيف أتوا وكيف خرجوا ولماذا وبماذا ؟؟؟؟ حتى لو لم تكن تعلم بشيء فالموقع يفرض المحاسبة ليتحمل كل مسؤولياته فبالأمس فرح بمنصبه وامتلأت الجرايد بإعلانات التهنئة ووو ولم نسمع عن أحدهم اعتذر عن تحمل عبء المنصب بل ربما شغَّل وساطات للحصول على ذلك المنصب لأنه باب فرج وانفتح وليس أمانة ومسؤولية ولم نسمع عن أحد منهم اليوم يرتضي بتحمل مسؤوليته لتحاسَب حكومات الظل على ما اقترفت وبأي لسان تحدثت وبأي يد عملت وبأي موقع تسلَّطت ليحاسب النهج على كل ما اقترفه بحق الوطن من جلد وذبح وسلخ ولتحاسب لغة البزنس التي فرضت سطوتها في إدارة البلاد بين حكومات الظل والحكومات الحقيقية اللغة التي آخر ما تؤمن به الوطن لا تؤمن إلا بالمصالح إذا كنا نعترف بالفساد ولا ندين أحد ولا نقدمه للمحاسبة فليحاسب النهج برموزه ... وشكرا
  • »لا أحد فوق القانون (مراقب)

    الأربعاء 18 نيسان / أبريل 2012.
    اذا لم يكن وزير الأشغال مسؤولا عن ضياع 250 مليون دينار فمن هو المسؤول اذن... لا بد من تحديد المسؤولية واعادة المبلغ بالكامل الى خزينة الدولة ووضع الفاسدين خلف القضبان... ان تسجيل القضية ضد مجهول مرفوض تماما من الشعب الأردني واستخفاف بكافة مقدراته... لا أحد فوق القانون والمحاسبة...!!
  • »سكن كريم لعيش كريم (معاويه)

    الأربعاء 18 نيسان / أبريل 2012.
    اخي الكاتب بارك الله فيك ربما لا اعرف كثيرا بالسياسه ولكن مادام في العنوان اسم من اسماء الله الحسنى تكرر مرتين فاقول (يمهل ولا يهمل) والله كريم
  • »غياب المعلومات هو سبب تراجعنا (محمود الحيارى)

    الأربعاء 18 نيسان / أبريل 2012.
    اود ان اؤكد على مانوة اليه صاحب السمو الامير الحسن بان غياب المعلومة هو سبب تراجعنا وفى ظل غياب الشفافية تتحول قصص النجاح الى قصص فشل ونحن احوج ما نكون فيه الى تركيز الاهتمام
    على قصص النجاح فى ظل الظروف التى نمر بها.نشكر الكاتب على اضافتة والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة عبر فضائها الحر.
  • »الفكرة خيالية عند انعدام الخبرة (ابو قصي الهندي)

    الأربعاء 18 نيسان / أبريل 2012.
    عزيزي الكاتب : الفكرة ليست خيالية بل واقعية وليس من الصعب بناء مدن جديدة على غرار مدن تم بناؤها في مصر والسعودية وغيرها - ولكن التطبيق كان بلا أي خبرة بل تخلله فساد إداري ومالي - فلو تم تسليم المشروع بالكامل لأحد الشركات الكبرى في مجال المقاولات وعلى سبيل المثال شركة اعمار وتعمير وماشابههم أو اي شركة خليجية او مصرية او حتى صينية - مع تقديم تسهيلات كبيرة لهم من حيث توفير الارض والإعفاءات من الرسوم والجمارك على جميع المواد المستخدمة في عملية الإنشاء - بالتأكيد سينجح المشروع مقابل أن يتم تحديد سعر بيع المتر المربع ب 170 دينار مثلا ليحصل المواطن على شقة آدمية بمساحة 180م بسعر 30 الف دينار تقريبا تدفع كاش او اقساط عن طريق البنوك او شركات التقسيط - وبشرط أن يتم المشروع ضمن مواصفات تفرضها الدولة على من سيرسي عليه العطاء من حيث التشطيبات الداخلية والخارجية والساحات والحدائق. أي ان الدولة داعمة للمشروع ومراقب جودة وأداء بنفس الوقت - بمعنى اخر (اعطي الخبز لخبازه ولو اكل نصه). انا اعتبر ان وزير الأشغال مقصر ومن حق الشعب ان يحاسبه وأما حكومة الظل فالتخرج بالفضاء لتدافع عن من ورطته. او توضح لنا لماذا لا تملك الخبرة لإدارة شؤون الناس والعباد.
  • »اخلاقيات ابنائنا فى الخليج العربى وفساد ابنائهم فى عمان الى متى ؟ (د. هاني عبد الحميد)

    الأربعاء 18 نيسان / أبريل 2012.
    لا ادرى كيف كان يمكن ان يكون عليه الحال بالنسية لتوفير السكن الملائم والتعليم الجامعى لكافة افراد الاسرة لولا ان قيض الله لهذه الفئة القليلة العصامية من ابنائنا فرصة العمل فى الخليج العربى وتوفير الدعم اللازم لهذا المشروع الذى بقينا نلهث وراءه لعقود طويلة كان من ثمارة تخرج ستة جامعين واثنان على الطريق يعمل واحد منهم فقط وفى شركة عراقية فى عمان! بينما فى المقابل يجنى ثمرات الوطن الشهية الوزير الفلانى وابن الوزير العلاني ومحاسيبهم المتنفذين بطرق اصبحت معلومة حتى لدى الاطفال الصغار. ان هذا الاستخفاف بالخلق الكريم وبالمال العام وعمليات النهب المنظمة لموارد الوطن لن تكون على المدى البعيد فى صالح احد ولسنا بحاجة الى الثذكير بالقول الكريم حول سوء عاقبة فساد المترفين فى الارض اذ لا يمكن ان يشق بلد صغير مثل بلدنا-كان يفترض ان يكون انموذجا يحتذى فى المنطقة-طريقه الى الحياة الكريمة فى ظل مثل هذه الممارسات الشائنة.
  • »دولة الفساد, أنموذجا!! (مواطن)

    الأربعاء 18 نيسان / أبريل 2012.
    ايها الكاتب الكريم, الشعب الأردني يعي جيدا أن الفساد مستشري, و يعرف أن معظم المسؤولين الذين يبيعوننا وطنيات هم خائنون للأمانة, و نحن نعلم أنه سيأتي يوم نحاسبهم جميعهم في الدنيا قبل الآخرة ان شاءالله.
    مشروع انساني عظيم من جلالة الملك اعتبره سماسرة الأوطان فرصة للكسب و لأكل المال الحرام, الشواهد عديدة على الفساد, وعلى النظام ان يقرأ التاريخ, ولنقرأ ما فعل هارون الرشيد بالبرامكة, فبرامكة هذا العصر كثيرون, و لا تصلح الأمور الا باجتثاثهم بطريقة سريعة و ناجزة, و الشعب خلف النظام للاصلاح
  • »الأمثلة كثيرة و المخفي أعظم (رائد)

    الأربعاء 18 نيسان / أبريل 2012.
    ليس فقط في مشروع سكن كريم بل إن هناك مشاريع تنموية كبيرة اتخذ القرار في إطلاقها في خضم ثورة عمرانية (مشمشية)و منها مشروع العبدلي و مدينة الملك عبدالله بن عبدالعزيز في الزرقاء و منطقة معان التنموية و منطقة المفرق التنموية و غيرها من المشاريع التي كانت بل أصبحت عبئا ثقيلا على الميزانية دون وجود حل لها.
    المشكلة الفعلية في "فطاحل" صناعة القرار الذين أخذوا القشور في تطلعات الملك و حاولوا تطبيقها دون أدنى تعمق.
    فكيف لي أن أحمل الحكومة عبء تعثر مشروع سكن كريم الذي كان من الواضح أن المطور لم يكن له قدرة على تنفيذ مشروع بهذا الحجم و بهذه الكلف الضئيلة! أين الدراسة الاقتصادية و أين ما المسؤلين الذين كانوا يتقاضون ألاف الدنانير ثمنا لأفكارهم ال"خلاقة"؟