فهد الخيطان

ضجيج في المدرجات

تم نشره في السبت 14 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً

كان واضحا منذ توقيف نشطاء الطفيلة، ومن بعد "الدوار الرابع"، أن الجهات الرسمية لا تملك تصورا للخطوة التالية. إذ يسود الاعتقاد أن الهدف هو "تأديب" من تطاولوا على الرموز الوطنية، وليس تقديمهم إلى المحاكمة. وقد نجد فيما تعرض له الموقوفون من معاملة دليلا على ذلك.
لكن على فرض صحة هذا  الاعتقاد، فإن النتائج تبدو مغايرة. من يلتقي النشطاء في "الموقر" ينقل عنهم شعورا كبيرا بالقهر والحقد جراء ما تعرضوا له من إهانات. وعلى مستوى الشارع، مد توقيف النشطاء حراكَ المحافظات بطاقة إضافية، تعبر عنها مسيرات الجمعة. ويوم أمس نفذ أهالي الموقوفين اعتصاما أمام سجن الموقر، وكانت المطالبات بتكفيلهم حاضرة في مسيرات الكرك والطفيلة ووسط البلد. ولم يتردد بعض المشاركين في تلك المسيرات في تجاوز الخطوط الحمراء.
التوقيف، إذن، لم يحقق غاية الردع، واستمراره لم يعد يحقق أي غرض، سوى المزيد من التأزيم في العلاقة بين الدولة والحراك، والإساءة لسمعة الأردن في الخارج.
لم يلتفت المسؤولون بعد إلى أن استمرار توقيف النشطاء بتهم إطالة اللسان والعمل لتقويض النظام، سيترك انطباعا في الداخل والخارج، بأن الحراك في الأردن ضد الملك، ويتبنى شعار تغيير النظام. وقد لاحظت بالفعل أن معدي التقارير عن الأردن، من باحثين وصحفيين غربيين، يستندون أحيانا إلى أمثلة من هذا النوع للتنبؤ بثورة ضد النظام في الأردن.
إنها بالطبع انطباعات خاطئة؛ فحتى أولئك الذين رددوا شعارات بسقف مرتفع لا يفكرون في تبنيها جديا. وشباب الحراك يدركون أكثر من غيرهم المخاطر المترتبة على دعوات مراهقة كهذه.
إن دائرة الصراع السياسي في الأردن محددة وواضحة، ولم يفكر أي من الفاعلين داخلها في الخروج عن قواعد اللعبة. ويتعين على مراكز صناعة القرار أيضا تجنب الخشونة مع القوى الصاعدة، وأن تحافظ على أوسع هامش للمناورة لتفادي الصدام.
كان بوسع الحكومة أن تحتوي في وقت مبكر التداعيات السلبية المترتبة على توقيف النشطاء، وذلك بتعجيل خطوات تكفيلهم بدل هذه المماطلة. بيد أن من كان يتابع تصريحات كبار المسؤولين عن "الجهود" التي يبذلونها للإفراج عن النشطاء يخيل له أنهم معتقلون في دولة أجنبية، وليس في سجن تحت ولاية الحكومة الأردنية.
الأسابيع المقبلة حاسمة بالنسبة لمسار الإصلاح السياسي في الأردن. ولا يمكن لمؤسسات الدولة أن تدير عملية انتقالية ذات مصداقية، وأن تقنع الرأي العام بجدية خطواتها الإصلاحية، بينما هي تعتقل في سجونها شبانا يحملون نفس المطالب.
في الشارع الأردني ضجيج، وأحيانا صراخ يتجاوز حدود الإصلاح المطلوب، تماما كما هو الحال على مدرجات جمهور مباريات كرة القدم. ولو أن اللاعبين في الميدان أرخوا آذانهم لما يسمعون من شتائم واستفزازات، لما تمكنوا من اللعب دقيقة واحدة. أصحاب القرار السياسي بحاجة إلى التركيز الشديد دائما، وعدم الالتفات إلى الأمور الصغيرة، خاصة في الدقائق الأخيرة من المباراة.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تنوعنا ووحدتنا الوطنية وتماسكنا مصدر عزنا وفخارنا وتقدمنا (د.محمودة الحيارى)

    السبت 14 نيسان / أبريل 2012.
    نرى مثل كافة ابناء الشعب الاردنى الاصيل بان وحدتنا الوطنية وتنوعنا وتماسكنا هى مصدر عزنا وفخارنا وسبيلنا وخيارنا الامثل للسير والتقدم الى الامام فى عملية الاصلاح الشامل والمتكامل التى يقودها ابو الحسين المفدى الذى نوة مؤخرا باننا والحمد للة استطعنا التغلب على كل التحديات كما كان علية الحال فى السابق حيث تمكنا من الانتصار والتغلب على كل الازمات والخروج منها اشد واقوى مما كنا علية. وفى مرحلة التحول الكبير التى نشهدها علينا جميعا الانخراط فى مسيرة الخير والاصلاح والتقدم لبناء الاردن الحديث الذى يليق بنا جميعا وبمشاركة الجميع وزيادة درجة التشبيك بين كافة مكونات المجتمع سنحقق المعجزات بحول اللة وتوفيقة وبعزم اهل العزم فى وطن العز والفخار وعلى ارض الحشد والرباط .نشكر الكاتب على دعوتة للسياسيين بعدم الالتفات للامور الصغيرة وزيادة درجة التركيز للانطلاق نحو افاق التقدم والازدهار والعمل بكل اخلاص وتفانى للوصول الى اهدافنا الوطنية المشروعة والتعامل مع الحراكات كما كان التعمل معها فى البدايات عنما شهدنا رجال الدرك يوزعون العصائر والمياة العذبة على المشاركين فى الحراكات .والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة عبر فضائها الحر.
  • »متى سيجمعنا الوطن؟ (ابو ركان)

    السبت 14 نيسان / أبريل 2012.
    ان الاوان ان نعترف نحن الاردنيون ان لدينا معضلة وازمة اسمها فقدان الثقة بالاخر , وقبل ان يفهمنى الاخرون بطريقة خاطئة يجب توضيح ان كل مجاميع مكونات الشعب الاردني تجمع على القيادة الهاشمية ونظام الحكم الملكي وانها الانسب للشعب الاردني كافة, ولكن من تابع زيارة جلالة الملك الى عشائر بدو الشمال وتم تغطية تلك الزيارات عن طريق التلفزيون الاردني سمع من كل زعماء تلك العشائر جملة واحدة وان كان هناك اجماع على مضمونها الا انها تؤشر على حالة عدم الثقة بين مكونات المجتمع الاردني فعندما يقول كل هؤلاء ان (جلالة الملك هو صمام الامان للوطن) وهو كذلك, الا ان تلك الجملة تنبىء عن شيء اخر بعقول الناس وهو التخوف من الاخر وعدم وجود ثقة بين مكونات المجتمع الاردني ولذلك فالكل يريد من جلالة الملك ان يملك صلاحية ضبط الامور بين مكونات الشعب الاردني. وهنا المشكلة الكبيرة التي يعاني منها الوطن والتي ستحد من تقدم هذا الوطن وستبقيه يراوح بمكانه, الاردنيون بتشكيلة مجتمعهم وعشائرهم واختلاف اصولهم ومنابتهم يعانون من مشكلة عدم الثقة بالاخر ولذلك هم بحاجة الى صمام امان , فمتى سيصل الاردنيون جميعا الى ان يشعروا جميعا انهم شعب واحد بل عائلة واحدة يجمعهم وطن وارض واحدة وان مصلحة الجميع فوق المصالح الفئوية والمناطقية والعشائرية انتمائهم الى هذا الوطن و ولائهم لقيادته كرمز وليس من اجل منفعة.
  • »اعلامنا الرسمي هو الملام. (ابو خالد)

    السبت 14 نيسان / أبريل 2012.
    هولاء يا استاذ فهد لم يتجاوزوا الخطوط الحمراء لأنهم (كما اشرت) مقتنعين فيها,بل لأنهم يأسوا من "تأديب" الفاسدين واجتثاتهم مرة واحدة والى الابد,بمعنى اخر ,هم يناشدوا الملك للتدخل ولكن بطريقتهم الحانقة هذه,ويجب ان نفهم هنا ونعترف بأن سياستنا الاعلامية التي انتهجناها في السنوات السابقة هي السبب في ما وصلنا اليه,فهذا الاعلام كان يعزوا كل شيء لجلالة الملك,بحيث صوّر للشعب الاردني ان كل ما يتم في الاردن ويحصل هو بتوجيه من جلالته.اعتقد انه قد آن الاوان ليقوم كل مسؤول بتحمل مسؤولياته وكفى اختباءا وراء جلالة الملك.
  • »تأديب من ؟ (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    السبت 14 نيسان / أبريل 2012.
    هل معنى هذا ان هؤلاء الشباب غير مؤدبين ؟
    من هو المؤدب في نظر الساسه والجهات الامنيه بتعريفم, ومن هو غير المؤدب ؟
    اذن هو حكم تم اتخاذه وتم تنفيذه مباشره دون الرجوع لاي قانون .

    السؤال الاكبر والاوسع هل المطلوب هو تاديب الشعب الاردني من خلال تاديب بعض من شبابه ؟

    الشعب يريد ديموقراطيه حقيقيه, حريه حقيقيه , حقوقا كامله .