أسوأ قراءة لقانون الانتخاب

تم نشره في الخميس 12 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً

القراءة النيابية الأولى لمشروع قانون الانتخاب أخذت منحى مؤسفا وخطيرا. فقد غابت أولوية الإصلاح السياسي لصالح منطق المحاصصة الإقليمية والجهوية والطائفية أيضا.
عمليا، لم يناقش النواب مشروع القانون المعروض عليهم، وإنما نظام تقسيم الدوائر الذي لم تنجزه الحكومة بعد، ولن يعرض على مجلس النواب، لأن مجلس الوزراء هو من يقر الأنظمة.
لا نريد أن نظلم الجميع، فقد تقدم نواب بمداخلات رزينة وعميقة، الهدف منها إثراء قانون الانتخاب وتعزيز إيجابياته بما يخدم تطوير الحياة البرلمانية والحزبية. لكن أصوات الداعين إلى المحاصصة طغت على المناقشات. أحد النواب انسحب لأن القانون استثنى شريحة واسعة من حق التمثيل، وهدد نائب ثان بدعوة أبناء المخيمات إلى مقاطعة الانتخابات، وطالب نائب ثالث بزيادة تمثيل البادية الجنوبية، ودعا نائب رابع إلى منح المسيحيين في عمان مقعدين إضافيين؛ وهكذا سارت المناقشات إلى حد وصف نواب المقاعد التعويضية بالحالات الإنسانية!
يعرف معظم النواب أن مشكلة قانون الانتخاب الأزلية ليست في توزيعة المقاعد على المناطق السكانية، بل في نوعية النواب المحكومة بالنظام الانتخابي. ولو وضعنا جانبا المعادلة الديموغرافية التي تتحكم بنظام توزيع المقاعد، فهل تتحسن تركيبة مجلس النواب بمجرد إعادة تدوير حصص الدوائر؟ لا شيء سيتغير إلا الوجوه، أما الأداء فسيبقى على حاله ما دام النظام الانتخابي يحابي القوى التقليدية على حساب القوى الإصلاحية التي لا يقتصر وجودها على مناطق الثقل السكاني فقط، بل توجد على امتداد مساحة الوطن، ولعل الحراك الشعبي في المحافظات خير ممثل لها.
ما يخشاه المراقبون أن تسيطر القراءة الأولى لقانون الانتخاب على القراءات التالية تحت القبة، ويصبح موضوع المحاصصة العنوان الرئيس لعملية الإصلاح السياسي، أو الوجه الآخر لها.
إن خطورة المحاصصة كمدخل للنقاش هي في سرعة انتقالها من تحت القبة إلى الشارع والأوساط السياسية والإعلامية، لتكتسب بذلك طابعا عاما، ويصبح الاصطفاف خلف الهويات الإقليمية والجهوية والطائفية أمرا مشروعا ومستساغا، في مجتمع يواجه أصلا إشكالية عميقة في الهوية.
لا يمكن بالطبع تجاهل حق الكتل الاجتماعية والأقليات في التمثيل، والدولة التي تقفز عن هذه الحقوق لن تفلح في بناء الديمقراطية. لكن الفرق شاسع بين ديمقراطية تقوم على المحاصصة، وأخرى تبنى على التعددية السياسية؛ الأولى تؤسس للعداء والخوف والاقتتال، والثانية تفتح الطريق لدولة المواطنة وسيادة القانون على الجميع.
ينبغي على النواب التفكير مليا في المخاطر المترتبة على تبني المحاصصة كمدخل لمناقشات قانون الانتخاب، والعودة إلى الأهداف التي وضعت من أجلها حزمة تشريعات الإصلاح السياسي، وحاجة البلاد الماسة إلى مقاربة سياسية وإصلاحية جذرية تجنبنا متاهات التغيير.
المناخ العام في الأردن متوتر ومشحون بما يفيض عن قدرتنا على تحمل مخاطر الاصطفاف الإقليمي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نحو قانون انتخاب يجمع بين المحاصصة وبين التعددية السياسية (د.محمود الحيارى)

    الخميس 12 نيسان / أبريل 2012.
    نتطلع الى قانون انتخاب يجمع بين المحاصصة وبين التعددية السياسية يجمع ولايفرف ويوحد ولايشتت ويمثل المجتمع تمثيلا صادقا عصرى وحضارى يعبر عن امال الامة وتطلعاتها المشروعة نحو الحرية والديمقراطية الحقة والمساواة بين الناس دون اقصاء لااحد ودون تمييز بينهم على اساس الهوية ولا على اساس غيرها فى بلد الحشد والرباط،اخذين بعين الاعتبار بان وحدتنا الوطنية وتنوعنا وقيادتنا الهاشمية من الثوابت الى لاخلاف عليها سبيلنا فى دفع عملية التنمية الكاملة والشاملة تحقق امالنا وتطلعاتنا فى تحسين مستوى معيشة المواطنين .نشكر الكاتب على اضافتة والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة والتفاعل والتواصل عبر فضائها الحر.واللة الموفق.
  • »نريد برلمانا لكل الاردنيون (ابو ركان)

    الخميس 12 نيسان / أبريل 2012.
    سيدي الاستاذ فهد , مع اهمية ان يسارع الاردن الى حل مشكلة الهوية الوطنية وتعريف من هو الاردني لكي تتوضح الامور وان يصار الى ان يحظى جميع الاردنيون بالتمثيل المناسب لهم , والعمل بالدستور الاردني الذي يساوي بين المواطنون, الا ان محاولة الحكومة الحالية بتكريس حالة الفرقة المجتمعية من خلال قانون الانتخاب الذي قدمته الى النواب , يحتم على الجميع التصدي لكل ما يمكن ان يزيد الاحتقان والتهميش بالمجتمع , فالمرحلة التي يمر بها الوطن في غاية الخطورة تحتم على الجميع وعلى راسها الحكومة ان تخرج باصلاحات حقيقية بعيدة عن تأثير قوى الشد العكسي التي تحارب بكل الطرق للحفاظ على مكاسبها السابقة والهرب من المحاسبة الشعبية لاحقا , فقانون الانتخاب الذي نراه يكرس مفهوم المحاصصة والكوتات ويبقي على مخرجات الانتخابات كما تريده تلك القوى التي حتما سيسحب البساط من تحت اقدامها وتخسر سطوتها وتغولها على الوطن بمقدراته وتحكمها بالمواطن كما جرت عليه العادة. ليس المهم من سيصل الى قبة البرلمان بل المهم نوعية من سيصل الى قبة البرلمان ليشرع للشعب ويراقب اداء الحكومة . وحتما لن يمانع الاردنيون من اصول فلسطنية ان يكون جميع اعضاء البرلمان من اخوتهم الشرق اردنيون طالما انهم نواب وطن ولكل الشعب وليسوا نواب خدمات ومناطق وعشائر فقط, ذلك ما يخشاه الاردنيون من اصول فلسطنية فالتهميش الذي لحق بهم خلال الاعوام السابقة جراء عدم بت الحكومة بتعريف هوية المواطنة والتشكيك المستمر بانتمائهم لهذا البلد و ولائهم لقيادته جعلتهم يصرون على ان يحصلوا على التمثيل المناسب لحجمهم طالما ان الكل يسعى وراء المحاصصة والكوتات. ولكن كل الاردنيون من شتى الاصول والمنابت تتمنى ان يتجاوز الوطن هذه المعضلة المختلقة والتي يتكسب من ورائها تلك القوى التي اصبحنا نسميها كما سماها جلالة الملك بقوى الشد العكسي والتي ترفض ان ينهض البلد ويلحق بركب الديمقراطية التي يفتقر لها بلدنا الغالي على قلوب الجميع.
  • »تناقض مصالح وغياب رؤية (عمار عكور)

    الخميس 12 نيسان / أبريل 2012.
    استاذ فهد الله يعطيك العافية, فقط اريد ان اقول كيف للنواب ان ينجزوا قانون انتخاب يضمن او يهدد اعادة انتخابهم, و كيف لمن لا يملك رؤية ان يقود الى بر الامان ؟!
  • »مجلس محاصصة (باحث)

    الخميس 12 نيسان / أبريل 2012.
    صاحب القرار الذي هندس هذا القانون، يريد من النواب أن يتجاوزه، ولا ينظروا فيه، لأنه يعلم أنهم غير مؤهلين للنظر فيه أصلاً. هو يريد أن يقول للناس:
    نحن الذين نعرف: الحكومة لا تعرف شيئاً ولا تصلح لعمل شيء، والنواب كذلك، والأحزاب كذلك. يريدون أن يفقد كل طرف من هذه الأطراف الثقة بقدرته على عمل شيء، ومن ثم يصل المواطن إلى هذه القناعة نفسها، فيقبل الفتات الذي يرمى إليه من بعيد، ومن وراء ستار... شيء من الكرامة لهذا المواطن؛ حتى تعود الكرامة إلى هذا الوطن.
  • »ماذا تتوقع ؟؟ (تميم)

    الخميس 12 نيسان / أبريل 2012.
    وهذا هم المطلوب ان يسود منطق المحاصصة على منطق الوطن ، ثم ماذا تتوقع من نواب الصوت الواحد والدوائر الوهمية ؟؟؟؟ كل وعاء ينضح بما فيه
  • »العقليه المغلقه للحكومات (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الخميس 12 نيسان / أبريل 2012.
    الحكومات الاردنيه على مر الزمن لها عقليه تعمل بها وعليها وهي عقليه (نحن من نقرر والباقي يطيع) .
    عقليه عفا عليها الزمن منذ زمن , هم لا يريدوا تحرير عقليتهم لذا عليهم تحمل كامل المسؤوليه عما ستؤول اليه الامور .

    نحن شعب مطلبنا حريه بلا قيود وسقفها فعلا السماء ونريد ديموقراطيات حقيقيه كامله غير منقوصه .
  • »ممثل وطن (ابتسام خرما)

    الخميس 12 نيسان / أبريل 2012.
    لا يوجد لدينا حياة حزبية بمعنى الكلمة ولا تغطي الحياة الحزبية الا جزء من الشعب حتى تبنى الانتخابات عليها ما زلنا بحاجة لدمج شكل آخر من التمثيل لكن لنتخلص من المحاصصة يجب أن يكون النائب ممثل وطن
    الانتخابات البلدية وممثليها تحقق مطالب المناطق واحتياجاتها