التعذيب أسوأ من الاعتقال وتوجيه التهم

تم نشره في الخميس 5 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً

ما نشره السفير والوزير محمد داودية عما تعرض له نجله عمر ليس رسالة معاتبة، بل هي توثيق لجرائم بموجب القانون الأردني. فإن كان ما نشره أكاذيب، فيجب أن يحاسب عليه، وإن كان حقيقة كما تواترت الشهادات، قبل أن توثقها الرسالة وبيانات المعارضين والحراكات ومنظمات حقوق الإنسان، فإننا، حماية للدولة والنظام وحماية للمواطن والإنسان، نطالب بمحاكمة من اقترف التعذيب و"الممارسات الحاطة من الكرامة الإنسانية". وبغير ذلك، فإننا نشرع للخروج على القانون والدستور، والاحتماء بالعشيرة، وأخذ الحق باليد.
أعرف من المعتقلين رامي سحويل شخصيا، وأجزم أنه مع الإصلاح وليس مع تغيير النظام. وهو مناضل أصيل، وليس ممن اكتشفوا شجاعتهم بأثر رجعي عقب الربيع العربي، أو قادته الصدفة إلى ساحات المواجهة. وغيره مثله على ما أتوقع. ولنفترض أن المعتقلين كانوا خلية إرهابية تخطط لقلب نظام الحكم، فهل يحق لرجل الأمن بعد أن أصبحوا أمانة لديه أن يعتدي عليهم بالضرب أو الإهانة أو التعرية، وغير ذلك من ممارسات لا تولد إلا مزيدا من الغضب والمرارة والتصعيد؟
إن الأزمة تربوية ابتداء؛ فاحترام الإنسان وحقوقه لا يحتاج إلى قوانين ولوائح ومعاهدات. واليوم، أضطر لأن أكون ذاتيا من باب الشهادة بما رأيت. فقد اعتقلت في غضون أحداث معان مرتين، وفيهما لم أتعرض في المخابرات للضرب، لكن سمعت كلاما يتكرر إلى اليوم. قال لي أحدهم: "سنمحو معان عن الخريطة". والضابط المسؤول الذي سبق أن دانته محكمة التمييز بالتعذيب سخر مني باعتباري صحفيا مشهورا، وقال: "على أوسخ زنزانة". طبعا، كنت الأفضل حالا. معتقلو معان تعرضوا للتعذيب الوحشي، وإهانات بلا حدود. في أحداث الرابية وساحة النخيل لم نقرأ إلى اليوم نتائج التحقيق، مع أني يومها قلت إني مسامح بحقي الشخصي، ولا أسامح بحق شتم الذات الإلهية.
دور الأجهزة الأمنية تنفيذ القانون بالقوة، ومن حقها أن تطلق الرصاص على من يطلق الرصاص عليها. ومن حقها، ضمن حدود القانون، فض اعتصام أو تفريق مظاهرة. الشرطة لا تحمل السلاح للزينة أو لاستخدامه في الأعراس، هي الجهة الوحيدة التي تمتلك حق إطلاق الرصاص، ولكن في حدود القانون. إن الفوضى وغياب الدولة نتيجة لخروج أي طرف على القانون. لقد كتبت ضد مسدس عبدالله محادين، لكن اليوم أكتب مع حقه في محاسبة من اعتدى عليه بالضرب والإهانة في المركز الأمني. وشخصيا، لا أصدق رواية الأمن، وأطلب من جهة مستقلة، مثل المركز الوطني لحقوق الإنسان، التحقيق في وقائع التعذيب.
من حق الدولة أن توجه تهما لمن تعتقد أنه خرق القانون، لكن ليس من حقها التعسف في استخدام القوة، ومط تهم إطالة اللسان بحيث تصبح خاضعة للمزاجية الأمنية. وليس من حقها أبدا التجاوز على معتقل لديها ولو بكلمة، سواء كان ناشطا أم قاتلا. دور الأمن أن يودع المتهم للمحاكمة، فقد يكون بريئا. حقيقة الوعظ غدا مملا، ما يمارس في مراكز الاعتقال مخالف للدستور والقانون والقيم، وهذا معاكس لمسار الإصلاح تماما.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كن مع الله (lulu)

    الجمعة 6 نيسان / أبريل 2012.
    عندما يتفوه ولدك بكلمة تسيء لاي انسان كان .. تشتاظ غضبا وتصفعه او توبخه .. اما للفظه كلمه سيئه واما حبا واحتراما بالشخص الموجه له . ايضا بحكم حبك لابنك ولانه يخصك ولا تكرهه .. تفعل هذا . فمن يا استاذ يجرؤ بان يعتدي على شخص يحترم نفسه ويحفظ لسانه ..؟ رجال الامن يضعون بصدورهم سكين وهم يرون ما لم يتوقع من ابناء وطنهم وهم صامتون وصامدون . هم من يعرفوا الاحترام وهم من تعرضوا للاهانات وسكتوا احتراما للاوامر والامر . نحن شعب واعي لا نريد فتح اذاننا لهبات الريح التي تحمل كل الاوساخ القادمه من كل الجهات الموبوئه فتصاب ااذاننا بالالتهابات الفيروسيه التي تسبب الحراره والامراض والنكسات للجميع . انا كرهت كل وسائل الاعلان الالكترونيه التي هي سبب باستقبال كل فيروسات العالم
  • »الى ابو مراد (abu muhamad)

    الخميس 5 نيسان / أبريل 2012.
    يا ابومراد سؤالك ما وجه الاختلاف بين البحرين وسوريا هذا يدل اما على عمى بصر وبصيره او على استغباء كبير!!!! كم عدد القتلى في البحرين؟ كم عدد النازحين من البحرين؟؟ كم عدد المفقودين من البحرين؟؟ كم صاروح وقنبلة أطلقت الشرطه والجيش البحريني على المتظاهرين؟؟ وكيف بدأت ثورتكم المزعومه في البحرين وكيف واجهها النظام مقارنه باللذي حدث ويحدث في سوريا؟؟ ثم ما معنى ان تنفرد طائفه تشكل أقل من 8%بالحكم أكثر من 40 سنه مقارنه بالحكم في البحرين الذي تشكل السنه فيه أكثر من 40 بالمئه ورغم ذلك كله كم مجزره ومجزره ارتكب النظام في سوريا بحق أهل السنه على مدار 40 سنه ؟؟وكم هي الحقوق اللتي حصل عليها الشيعه في البحرين مقارنة بالحقوق اللتي حصل عليها السنه في سوريا؟؟ ثم بعد ذلك كله تقولون انكم ضد التحشيد الطائفي؟؟؟؟؟!!!!
  • »القانون (اسامة عودة)

    الخميس 5 نيسان / أبريل 2012.
    اذا اردنا القاء اللوم على هذا الطرف اوذاك فاننا سندور حول حلقة مفرغة لذلك الحل الوحيد هو تفعيل القانون على الجميع بدون استثناء وهو الحل الوحيد للاستقرار وليس الحلول المزاجية ولوقف العبث ودوام الخير لبلدنا
  • »يجب وقف التعذيب (معاذ التل)

    الخميس 5 نيسان / أبريل 2012.
    لا تزال بعض الاجهزة الامنية تتعامل مع الموقوفين بهمجية وتستخدم الضرب بدون اي مبرر علما ان هذا ممنوع في القانون ،، يجب وقف هذه الممارسات وتدريب رجال الامن على التعامل بطرق مهنية مع المواطن سواء الذي يتم اعتقاله بتهمة جنائية او سياسية، فلا يحق لرجل الامن الاعتداء بالضرب على اي مواطن ومهما كان السبب ، مع التنويه الى ان استخدام العنف عند القبض على متهم يحاول مقاومة الامن العام شيء مختلف ، ومع ذلك فان له طرقه الاحترافيه التي يفترض ان رجال الامن العام يتدربون عليها ، واحب ان اذكر ايضا بشهادة سلطان العجلوني الذي تم اعتقاله بعد احداث دوار الداخلية وقال انه تم طرحه ارضا داخل مبنى المحافظة ، ثم انهال عليه بعض العناصر بالرفش والدعس باقدامهم حتى كاد يموت !!!
  • »قوات الامن والتعذيب (ابو مراد)

    الخميس 5 نيسان / أبريل 2012.
    انت تقول دور الأجهزة الأمنية تنفيذ القانون بالقوة، ومن حقها أن تطلق الرصاص على من يطلق الرصاص عليها. هي الجهة الوحيدة التي تمتلك حق إطلاق الرصاص،الا يوجد تناقض فيما تقوله عندما تتكلم عن النظام السوري, لماذا من حقها ان تقوم بعملها في دول معينه ومحرم عليها ان تقوم في سوريا,ماهو وجه الاختلاف بين ما تقوم به قوات الامن في البحرين , وما تقوم به قوات الامن في سوريا ام ان هناك حلال في البحرين وحرام في سوريا,
  • »كرامة المواطن من كرامة الهاشميين (محمود الحيارى)

    الخميس 5 نيسان / أبريل 2012.
    أود ان اذكر الجميع بما قالة سيد البلاد بان كرامة المواطن من كرامة الهاشميين وعلى هذا الاساس ارى ان تتم معاملة الناس والمواطنين بلا استثناء والجميع متساوون امام القانون استلهاما لرؤى سيد البلاد ابو الحسين المفدى.نشكر الكاتب على اضافتة والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالتواصل عبر قضائها الرقمى الحر واللة الموفق.
  • »ملاحظة موجهة للكاتب (محلل سياسي كبير)

    الخميس 5 نيسان / أبريل 2012.
    يخونك التعبير عندما تصف البعض بأنهم "ممن اكتشفوا شجاعتهم بأثر رجعي عقب الربيع العربي، أو قادته الصدفة إلى ساحات المواجهة" - فحقيقة الأمر أن من نشطوا عقب الربيع العربي كانوا مشحونين و جاهزين للانفجار قبله ربما بسنين، و لكنهم لم يروا ما يبشر بنصرة مجتمعهم لهم إن تحركوا.
    فالأمر لا يتعلق بالشجاعة، بل بالتوقيت المناسب و نضج الظروف الموضوعية