د.أحمد جميل عزم

لماذا تمارس "حماس" ضبط النفس؟

تم نشره في الأربعاء 14 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً

تُمارس "حماس" قدراً كبيرا من التروي في الرد على الاعتداءات الإسرائيلية على غزة، أو ما يمكن تسميته ضبط النفس؛ ويتبنى قادتها لغة جديدة. ولفهم ما يحصل، وجدت نفسي مضطراً لتذكر مساق مبادئ العلاقات الدولية في الجامعة.
كان يمكن أن تقوم "حماس" بالرد الصاروخي، حتى ولو بقدر محدود لا يُسجّل غيابها ويُرضي أنصارها. ولكن لهجة أقطاب الحركة في اتجاه آخر؛ فهم يدعون إلى تدخل مصري ودولي لوقف العدوان، ويقللون من شأنه ومداه، وهو تقليل يقطع الطريق على من يطلب الرد بقوة. ومن هذا أنّ أسامة حمدان شكّك، بحسب صحيفة فلسطين، في إمكانية "استمرار الاحتلال بتصعيده ضد قطاع غزة، وأكد أن "(إسرائيل) غير مستعدة في ظل الأوضاع الراهنة للخوض في عملية عسكرية على غرار الحرب الأخيرة ضد قطاع غزة". وأضاف أن "هناك العديد من الرسائل التي وجهت لـ(إسرائيل) من عدة جهات عربية ودولية، فحواها أن المنطقة غير مستعدة لأي وقاحة إسرائيلية، مؤكداً أن تلك الرسائل باتت مصدر قلق لحكومة الاحتلال".
ويؤكد إسماعيل هنية أن "الأشقاء في مصر يعملون على مدار الساعة من أجل وقف العدوان". ويقول "إنه -وبعد الاتصالات- فإن موقف الفصائل إيجابي ويتحلى بالمسؤولية". ومن الواضح أنّ المقصود هنا جهود تهدئة تقودها الحركة.
حتى تتضح التفاصيل والملابسات، يمكن أن نستخدم قواعد نظرية في علم الصراع والعلاقات الدولية، تساعد على توليد فرضيّات، لفهم ما يحصل. وهي تنقسم إلى ثلاثة أنواع: أولها، سبب خارجي يتعلق بالعدو، من مثل أن يكون تقييم "حماس" أنّ إسرائيل تريد التصعيد، وأنّها هي لا تريد الانجرار، ولن تسمح لإسرائيل بتحديد زمان ومكان وأدوات المواجهة. ولا تريد أن تدخل حربا باهظة الثمن، كما حدث سابقا. لذا رأت تولي الفصائل الأخرى الرد كافياً.
ومن أسباب عدم دخول المواجهة، عادة، أنّ طرفا مّا يكون في خضم الاستعداد العسكري واللوجستي لمواجهة ما، وهو غير مستعد لها بعد، فلا يدخلها لئلا تجهض خططه في البناء. ومن الأسباب المحتملة، نظريّا على الأقل، وجود مشكلات داخلية تعرقل الرد.
ثاني الأسباب المفترضة أنّ ضغوطاً أو عمليات إقناع قام بها طرف ثالث، قد تكون دول وجماعات راعية ومانحة وحليفة، قدّمت من المبررات المنطقية ما يفيد بأنّ الرد الواسع ليس مصلحة فلسطينية.
السبب الثالث، هو تعبير عن غضب من أطراف داخلية لا تلتزم بوحدة الحراك، لذا لا يوافق طرف على دخول مواجهة حذّر منها وسعى إلى تجنبها. فمثلا، قال الكاتب مصطفى الصواف في مقال نشره موقع المركز الفلسطيني للإعلام، القريب من "حماس": المقاومة الفلسطينية مدعوة (...) للعمل على الخروج من العشوائية والفردية في الرد، إلى أسلوب جديد يعتمد على توحيد الجهود، وتبادل الأدوار، وتوزيع المهام، واستخدام تكتيكات جديدة، يمكن لها أن تُفشل مخططات العدو الذي يسعى إلى الاستفراد بقوى المقاومة كل على حدة". ودعا إلى "عمل مشترك بين كل القوى في الرد والمواجهة". وقال "الأسلوب القديم في الرد لم يعد يفيد كثيرا، بمعنى أنه لن يؤلم كثيرا العدو، لأن ارتقاء الشهداء يجب أن يقابله سقوط قتلى في صفوف العدو".
بغض النظر عن أي من الفرضيات السابقة أصح، فإنّ فكرة ضبط النفس، والسعي إلى التهدئة، وطلب الوساطة لذلك، كلها أمور جديدة في تكتيكات "حماس" تعكس تبدل موقفها من معارضة إلى قيادة أو سلطة، وتعكس الشوط الذي قطعته في الأداء السياسي والدروس التي ربما تعلمتها من الماضي. وهي مواقف بدأت تتضح على الأرض في مواقف خالد مشعل في اتفاقيات المصالحة في القاهرة والدوحة، وها هي تتضح في موقف جماعي في المواجهات الراهنة.
وإذ يصعب أن نقيّم سلبا أو إيجابا هذه المواقف دون أن تكون أركان المشهد والحسابات لدى "حماس" معروفة، فإنّ الأكيد أنّ المرحلة المقبلة تطلب إجابات عن أسئلة مهمة: ما هي استراتيجيات الردع والمقاومة؟ ما هي خطط العمل للنهوض بمشروع تحرير فلسطين؟ ما هي سبل تحقيق وحدة العمل الفلسطيني؟ وهذه الأسئلة ليست موجهة إلى حركة "حماس" وحدها، بل لجميع القوى الفلسطينية.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دكت اسرائيل غزة بالطائرات فطلبت كلينتون من العالم ادانة الارهاب الفلسطيني (ع.شهاب)

    الأربعاء 14 آذار / مارس 2012.
    تفاعلا مع الهجوم العدواني الاسرائيلي بالطيران على قطاع غزة وقتل العشرات بدون أي تحرش من الجانب الفلسطيني، أدانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، بـ"أشد العبارات" إطلاق الصورايخ من غزة على جنوب إسرائيل..وقالت كلينتون في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي "أدين بأشد العبارات إطلاق الصواريخ من غزة على جنوب إسرائيل التي استمرت في نهاية الأسبوع. وندعو جميع المسؤولين عن ذلك اتخاذ الخطوات اللازمة لوقف هذه الهجمات".وتقول اللجنة العليا للاسعاف والطوارئ في غزة، إن حصيلة ضحايا الغارات الإسرائيلية على القطاع المتواصلة منذ عصر يوم الجمعة الماضي، ارتفعت إلى 23 قتيلاً بينهم 3 أطفال و4 مسنين وفتاة، إلى جانب 82 جريحاً بينهم 27 طفلاً و13 فتاة . والسؤال أين موقف الدول العربية الشجاعة مما يحدث، ولماذا لم نسمع أي مندوب عربي واحد في مجلس الأمن يتحدث عن أرهاب دولة إسرائيل ضد سكان غزة المحاصرين بين البر والبحر.
  • »الشعب يريد إنهاء الانقسام (عبد الغني سلامه)

    الأربعاء 14 آذار / مارس 2012.
    الأخ أبو عوض وهو مدافع دائم عن حماس، يريد أن يقنعنا أن الشعب الفلسطيني هو الذي فوض حماس إنهاء الهدنة في أواخر العام 2008، وأنه طالب حماس خوض حرب غير متكافئة، كانت نتائجها كارثية بكل المقاييس !! في حين أن اسباب امتناع حماس حينها عن تجديد التهدئة هو رهاناتها السياسية الخاطئة (على تغير الموقف الامريكي بقدوم أوباما، رهانها على إيران وسوريا، ورغبتها في التهرب من استحقاق المصالحة) ويذكر أنه قبل العدوان كانت جولات الحوار الفلسطيني قد بدأت، ثم طالبت حماس بتأجيلها بحجة وجود معتقلين لديها في سجون السلطة، وكان ذلك سبب انهيار الهدنة وعدم حصول إجماع وطني، وفي النتيجة قامت إسرائيل بعدوانها على القطاع (عملية الرصاص المصبوب).
    ما الذي تغير اليوم وجعلها تتمسك بالتهدئة والامتناع عن الرد ؟؟ أليست حساباتها السياسية الخاصة، سيما بعد تعقد الوضع الإقليمي في ظل ما يسمى بالربيع العربي.
    طبعا أنا لا ألوم حماس على موقفها، فكلنا يعرف الخلل الفادح في موازين القوى، ولكن ألا يجب مصارحة الشعب، وتسمية الأشياء بأسماءها ؟ كيف يكون ما حصل هو انتصار للمقاومة ؟!! ألا يجب التوقف عن استخدام لغة التخوين ؟ أليست هذه اللحظة الحاسمة التي يجب فيها إنجاز المصالحة والتخلي عن كل الحسابات الحزبية الضيقة ؟ ألم تشكل كل هذه الأحداث والشواهد دليلا على أن حماس ما زالت تفكر وتعمل بمنطق ومنهج الحزب، بغض النظر عن مصالح الشعب ؟
  • »نضوج سياسي أم انتهازية؟ (عبد الغني سلامه)

    الأربعاء 14 آذار / مارس 2012.
    عندما كانت حماس في المعارضة لم تكن تعرف هذه اللغة السياسية الناضجة، ولم تكن تقبل إعطاء الجهود السياسية فرصة، أو اختيار التوقيت المناسب للتصعيد العسكري، ولم تكن تراعي حجم الخسائر الفلسطينية، أو مراجعة مدى جدوى وفاعلية عملياتها العسكرية، وعندما كانت السلطة تطالبها بالتروي، أو التنسيق معها، أو دراسة خياراتها بشكل أوعى، أو الالتزام بالتهدئة كانت ترفض ذلك بشدة، وتتهم من يطالبها بذلك بالتنازل والتفريط والخيانة !! اليوم انقلبت الأدوار، وصارت حماس هي السلطة في غزة، وصارت تمنع إطلاق الصواريخ وتحرس الحدود لضمان التهدئة، بل وتفرض بالقوة على كل الفصائل أن تلتزم بالتهدئة، وصارت تمتنع حتى عن الرد تحت نفس المسميات التي كانت تعتبرها خيانة، وليت الأمر توقف عند ذلك، بل أن "الزهار" اعتبر أن من يطلق الصواريخ مزاود ويخدم العدو ويكسر الإجماع الوطني، ويعرض أمن القطاع للخطر، ويقدم الذرائع للعدو .. أي أنه بمرتبة الخائن!! بمعنى أن لغة التخوين حاضرة في كل الحالات !! وسبحان مغير الأحوال
  • »الشعب يريد ضبط النفس (امجد ابوعوض)

    الأربعاء 14 آذار / مارس 2012.
    في غزه خصوصا لا تدير حماس شأنها بل هي تدير شؤون الشعب الفلسطيني في القطاع , الشعب الفلسطيني هناك هو من يقرر ولدى حركة حماس اذرع شعبيه تستطيع تحسس مزاج الرأي العام هنالك ببالغ الدقه وربما هذا هو سر تفوق هذه الحركه على غيرها من الفصائل , عندما قررت حماس انهاء هدنة الستة اشهر مما ادى الى حرب الرصاص المصبوب كانت قد فعلت ذلك استجابة لرغبة الشعب الفلسطيني وارادته بتفعيل العمل المسلح , بالامس واليوم وغدا سيبقى الشعب هو الذي يقرر ما تقوم به حماس , في لحظة ما ينسى مراقب اعلامي تصريحات حكوميه مهمه تتحدث عن وقف العدوان الاسرائيلي كشرط لوقف اطلاق الصواريخ , تبدو هذه اللحظه التي ينسى فيها المراقب طويله جدا في رحابتها الزمنيه ليكتب مثلا ان حماس غير مكترثه لما يجري في حديقتها الغزاويه او ان حماس غارقة في اقتراف عيب فاضح لتاريخها او خطابها سياسي وذلك لانها طلبت تهدئه او وقف للعدوان , تأكدوا اننا راضون كل الرضى عن كتائب القسام وغيابها كان في محله لأن قصفها لاسرائيل سيعني مزيدا من تطور المعركه ويكفينا فخرا ان الشعب الفلسطيني سجل حضوره القوي مستخدما قلم سرايا القدس الابطال ,