ياسر أبو هلالة

حتى لا يتحول حزب الله إلى "صحوات"

تم نشره في الأحد 19 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً

في ظل الجو الطائفي المحموم يسهل الانتقاص من حزب الله وتضحياته، وتحويله إلى مجرد ميليشيا طائفية. غير أن الاستسلام لمشاعر الغضب والانتقام في ظل الممارسات الطائفية البشعة للنظام السوري سيخدمه ولن يخدم الشعب الثائر. من مصلحة السوريين الفصل بين النظام السوري وحزب الله وإيران، تماما كما هي مصلحة لهما.
 حتى الآن تتورط إيران وذراعها العسكرية حزب الله  بالحرب القذرة التي يشنها النظام على شعبه، ولا تنأى بنفسها عنه. وبعيدا عما تواتر من أنباء عن الخدمات الأمنية والفنية والعسكرية تكفي خطابات زعيم حزب الله التي صارت تنافس المؤتمرات الصحفية لوليد المعلم. ومع كل خطاب لا يقنع أحدا ولا يزيد من أنصار بشار واحدا، ولكنه هو يخسر من قاعدته العريضة في العالم العربي التي ترى فيه زعيما قاتل الإسرائيليين وضحى بفلذة كبده هادي في مواجهتهم.
        تراجعت شعبية حزب الله كثيرا لكنه قادر على استعادتها لو فك ارتباطه بالنظام السوري، وحافظ على دوره في الصراع العربي الإسرائيلي. من حق السيد أن يغتر بقوة حزبه الذي صمد كل هذه السنين في المعركة. لكن عليه أن يدرك أن الظروف تغيرت وأن حزب الله سيتحول إلى "صحوات". زعامات تقبض ثمن المقاومة نقدا، مالا ونفوذا وسلامة من القتل والاعتقال.
      يعرف السيد أكثر من غيره، كيف اغتيل عماد مغنية، وأن قيادات عليا في الحزب من أصحاب السابقة تورطت بالعمالة، مثل أبو تراب المعتقل في إيران وأبو عبد سليم الذي هرب إلى بوابة فاطمة وسلم نفسه للإسرائيليين. والضعف البشري لا يستثني أحدا. وأن قرى الجنوب التي قاتلت حتى الشهادة هي ذاتها من كان من أبنائها يستقبل المحتل بالأرز ويخدم في جيشه الجنوبي.
    يوما وبخ بترايوس عندما كان قائد المنطقة العسكرية الوسطى رئيس الأركان الإسرائيلي إشكنازي على بناء الجدار العازل، وقال له إن حزب الله يمتلك عشرة آلاف صاروخ قادرة على ضربكم فلم الجدار. اليوم يمتلك الحزب ما يقدر بخمسين ألف صاروخ قادرة على ضرب الإسرائيليين. فهل نضحي بها من أجل نظام بشار الأسد؟
     بعد رحيل النظام السوري سيفكك حزب الله رهبا ورغبا. سيكون من السهل اغتيال قادته المؤثرين، واقتناص ضعاف النفوس. وستباع الخمسين ألف صاروخ صاروخا صاروخا. وسيجد الشيعة في لبنان ألف نبيه بري يعبرعنهم سياسيا. وفي الأثناء سيتورط الحزب في اقتتال طائفي يفقده كثيرا من التعاطف الشعبي، حتى في الأوساط الشيعية. ومن خبرة الحزب في العراق يستطيع أن يكتشف كيف يمكن أن تنقلب الولاءات بين عشية وضحاها في ظروف حرب أهلية.
    لا شك أن لدى الحزب وإيران خططا للتعامل مع مرحلة ما بعد بشار، والكارثة أن تقوم تلك الخطط على أساس تعميق الفرز الطائفي، وخوض قتال طائفي مفتوح. المأمول أن يعجل الحزب في الطلاق مع النظام الراحل، ويحافظ على الخمسين ألف صاروخ الموجهة ضد المحتل الصهيوني، وقبلها يحافظ على إرث من دماء الشهداء قضوا في معركة الأمة، لا معركة الطائفة. يكفي تشويها لسيرة حزب ما يزال إلى اليوم مصدر تهديد للإسرائيليين. ولا تشويه يماثل ربطه بنظام بشار الأسد.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »توضيح (aliali)

    الاثنين 20 شباط / فبراير 2012.
    هل المقاومة حكر على هذا الحزب
    وهل كل لبنانين خونه الا هو
    وماذا تفعل قواته في سوريا
    ولماذا احتل بيروت
    ولماذا هو في دولة وولائه للولي الفقيه في ايران
    لماذا يؤيد ثورة البحرين الشيعية ويعارض سورية السنية
    لماذا لا يوجد في كوادره سنة او مسحيين
  • »رهانات خاسره .. وتشبيهات مضلله .. (حسان)

    الأحد 19 شباط / فبراير 2012.
    لا تخف يا اخي ابو هلاله على حزب الله فهو لم يكن يوما لا ماجورا ولا عميلا لا للامريكان ولا حتى للسوريين , ربم السوريون هم من يعملون لدى حزب الله ,
    من يدعي الحرص على المقاومه وسلاح حزب الله ايضا يحرص حتى لا يمس هذا السلاح الذي يهدد اسرائيل لا من قبل الداخل اللبناني بقيادة الحريري وجعجع وبعض الموتورين الذين وضعوا بيضاتهم في سلة الامريكان والعرب التابعين وطبعا اسرائيل لا تغيب ابدا عن الصوره , هؤلاء اللذين كل همهم الشاغل هو سلاح حزب الله الوحيد الذي يزعج الاحتلال و والكاتب يعلم ان لا سوريا ولا غيرها من الاقطار العربيه يمكن ان تؤثر على قوه اسرائيل وموازين القوى بقدر تاثير حزب الله وهو المستهدف الاول مما يجري في سوريا قبل ان يكون النظام السوري , وقد تم قطف اولى ثمرات ما يحصل في سوريا وهى تحييد حماس وانضمامها الى صف الرسميات والحكومات المطوعه , لكن شان حزب الله شيء اخر لا انصح باختبار صبره في الداخل اللبناني لانه حينها سيكون مبررا له استخدام قوته للدفاع عن نفسه وسلاحه لحماية ظهره من الساده الجدد كجعجع والحريري وربما جنبلاط لاحقا "حسب الطقس"
    حزب الله اكبر منا جميعا وكانت وتصرفاته الدائمه غير متوقعه من اعتى المحللين , ولذلك ادعوكم لعدم شرب الانخاب المبكره كما شربها غيركم في 2006 ,
  • »إختر إلى أي الفريقين تنضم ! (بسام حمدالله)

    الأحد 19 شباط / فبراير 2012.
    يا أخي العالم وين وأنت وين ! يعني الصين وروسيا عملو الفيتو لسواد عيون بشار ؟!!! الموقف بات واضح تماماً بقطبيته، يا إما مع معسكر أمريكا وإسرائيل... يا إما ضد !! ما في حلول رمادية ! سوريه لا تحتمل أن يصبح الوضع فيها ولو ليوم واحد كما هو الأن في ليبيا ... إنهيار النظام في سورية يعني حتمية زوال مقاومة حزب الله لإسرائيل !!
  • »فعلاً (سمير)

    الأحد 19 شباط / فبراير 2012.
    اش الحكي هاد؟ نصرالله بس بدو يستولي على لبنان، زي لما إحتل بيروت ب2008. بس بستعمل إسرائيل كحجه عشان يتمسك بسلاح الغير شرعي.
  • »عدالة التقييم (أبو ماهر)

    الأحد 19 شباط / فبراير 2012.
    لقد بالغ الكاتب في تصوير حزب الله كتنين يأكل الأخضر واليابس ، ولكنني ، وفي منطق المقارنة والتوزين الكلي للمواقف في المرحلة الراهنة التي تمر بها أمتنا ،فاننا بحاجة لمن يخيف من يتربص بنا ، ويزحف لتجريف أهلنا في فلسطين من أرضهم . وأجتهد ، أنه يكفي هلذا الحزب ، متجردين عن مايثار حول "أطماعه الطائفية "، فهو يقلق راحة عدونا الأكبر والأخطر.
  • »حسابات وحسابات (سعيد)

    الأحد 19 شباط / فبراير 2012.
    مرجعية الحسابات التي بنى عليها الكاتب مقاله تختلف عن تلك التي تصوغ مواقف السيد حسن نصر الله هذه المرجعية التي تقسم العالم إلى فسطاطين واحد للحق وآخر للباطل تستطيع أن تعيش طالما خدمتها الظروف الخارجية فإذا تركت لتواجه الواقع وحدها سقطت أمام تحدياته وهو ما سيؤول إليه حزب الله كما يفهم من السياق التاريخي للأحداث ولعل الطلب من الحزب الانفكاك عن سوريا وإيران يعني الانفكاك عن مقومات وجوده وهذا ما أحسب أنه مدار حسابات السيد حسن
  • »مستحيل. (ابو خالد)

    الأحد 19 شباط / فبراير 2012.
    مقالة غريبة جدا وغير منطقية نهائيا,فما تطلبه مستحيل,هل تريد من السيد حسن نصرالله ان يصبح فجأة مثل سعد الدين الحريري او سمير جعجع,ينقلوا السلاح من كتف الى كتف ؟