إبراهيم غرايبة

تحويل قضايا الفساد إلى القضاء

تم نشره في الخميس 16 شباط / فبراير 2012. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 16 شباط / فبراير 2012. 03:27 صباحاً

السلطة القضائية هي الجهة المؤهلة لمحاكمة قضايا الفساد وسائر الجرائم والمخالفات. وهذا يجعل العدالة تأخذ مجراها بعيدا عن التسييس والتحشيد والتأثير الجماهيري والإعلامي، لأن تحويل قضايا جنائية وحقوقية إلى جدل سياسي وإعلامي وجماهيري ربما يضيّع الحقوق، وقد يظلم أبرياء، ويختلط الحابل بالنابل، وتتحول مواجهة الفساد إلى فساد. ولا أعني بذلك، بالطبع، تعطيل الرقابة النيابية والإعلامية والمجتمعية، ولكنا نعلم أن تحقيق العدالة يحتاج إلى مقدار كبير من الحجج والاستماع والدفاع والشهادات والخبراء، وإلى زمن طويل لا يصلح معه بحال الأسلوب الإعلامي والنيابي في العمل.
من المهم أن يطمئن المواطنون وممثلوهم المنتخبون إلى أن العدالة تأخذ مجراها، وأن يحاسبوا الحكومة على أداء واجباتها المتعلقة بمتابعة كل المخالفات وتصحيحها أو محاسبة الفاعلين، ولكن ليس على حساب العدالة والقضاء.
وحتى يستطيع القضاء أداء واجباته المقدسة والبالغة الدقة والحرج، يجب أن نطمئن إلى أن القضاء لا تربكه وسائل الإعلام والحركات الجماهيرية؛ فالعدالة ليست دائما تعجب الناس والإعلام والجماهير، ولا تتفق دائما مع الرغبات والنوايا الحسنة أو المندفعة بحماس للمحاسبة والمحاكمة. إذ إن العدل لا يعمل بهذه الطريقة، وإنما بدم بارد وأعصاب هادئة، وفي عمليات استماع وبحث طويلة ودائبة لإحقاق الحق وإبطال الباطل.
والمحاكم هي أيضا الأكثر تأهيلا من الناحية المؤسسية والفنية للنظر في كل الجرائم والمخالفات، بحكم الاختصاص والتراكم الطويل والمؤسسي والتدريب والإعداد المهني والتقاليد والقواعد المتبعة في المحاكم والنظر في القضايا، ويكون واجب النواب ودورهم في تقديم البينات والحجج ومساعدة العدالة.
ويتوقع أن عمليات التصحيح والمحاسبة ستكون طويلة ومعقدة، وتتضمن قضايا كثيرة جدا، تحتاج إلى تفرغ لا يقدر عليه النواب. وحتى لا يتحول مجلس النواب إلى نشاط سياسي وإعلامي بعيدا عن واجباته الأساسية في المراقبة والتشريع، ولتأكيد استقلالية السلطات، فإن إحالة جميع قضايا الفساد إلى القضاء هو الأقرب إلى روح الدستور والمؤسسية واستقلالية السلطات، ويرتقي أيضا بالعمل السياسي والجماهيري إلى مستوى من الوعي والنضج، ويحمي مواجهة الفساد من التحول إلى زفّة يوظفها الشطار وتغطي على جرائم وتحمي مذنبين وتغتال أبرياء (ربما) وتوظف في النميمة والإشاعات، وتودي بالثقة والمصداقية، وتعطل المؤسسات.
ربما كان مناسبا أن تطرح في البداية قضايا الفساد في الإعلام، وتبسط أمام الرأي العام لتأكيد مصداقية الدولة وجديتها في المحاسبة ولطمأنة المواطنين واكتساب ثقتهم، ولكن ما حدث حتى الآن في هذا المجال يكفي لتحقيق ذلك، ولندع القضاء يأخذ دوره من غير "شوشرة".

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وما ادراك ما الفساد (ahmad)

    الخميس 16 شباط / فبراير 2012.
    يمكننا بعد عمليات الاصلاح ان نحول قضايا الفساد الى المكان المناسب لها اما بالنسبة لمجلس النواب فلا تشغل بالك...
  • »لماذا آلآن (سلطان بلاونة)

    الخميس 16 شباط / فبراير 2012.
    المواطن الأردني ليس ساذجا بيكفي الساذج هو الذي يستخف بعقول الأردنين
    كلنا نعتد ونثق بقضائنا لكن نحن بحاجة لأجابات على اسئلة ملحة وكل يوم تصبح ملحة جدا ما الذي يحصل بالأردن ولمصلحة من ومن الذي يتحكم بالمشهد العام ومن هو صاحب الولاية نرجوكم اعيدو الثقة نحن بحاجة ان نثق بكم
  • »العدل اساس الملك (جميل ابو صيني)

    الخميس 16 شباط / فبراير 2012.
    كلام سليم دائما القضاء النظامي اقدر على تحقيق العدالة لانه يسعى لتحيق قيمة مجتمعية كبيرة بتجرد وموضوعية غير منحازة لاحد وغير خاضعة لسلطة تريد احكام بما يتوافق مع سياساتها . والقضاء النظامي المستقل يشكل ضمانة قوية لتحفيز النمو الاقتصادي حيث تتزايد الثقة بالاقتصاد من قبل المستثمرين المحليين والعالميين كما انه يعتبر اهم ادوات الاستقرار الاحتماعي بين الناس
  • »القضاء (مراقب)

    الخميس 16 شباط / فبراير 2012.
    ألم يحكم القضاء بأن ترخيص شركة أمنية مقابل اربعة ملايين دينار فقط كان ممارسة قانونية ولا غبار عليها..!!