فهد الخيطان

في الذكرى الستين لدستور 52

تم نشره في الثلاثاء 31 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً

احتفل الأردنيون أمس بالذكرى الستين لإقرار دستور 1952. وعقد مجلس الأعيان بهذه المناسبة جلسة خاصة في المبنى القديم للمجلس التشريعي، كما كان يسمى في ذلك الوقت.
ارتبط دستور 52 باسم الملك طلال الذي حكم البلاد لفترة قصيرة، وكان من أفضل الدساتير في المنطقة، ولهذا ظلت العودة إليه مطلبا شعبيا عاما.
تعرض دستور 52 لتعديلات متكررة وواسعة خلال العقود الخمسة الماضية؛ بعضها كان لأسباب موضوعية، أما غالبيتها فقد جاءت لاعتبارات سياسية محضة، سلبت روحه العصرية والتقدمية.
خلال السنوات العشرين الأخيرة، كان المطلب الأول على أجندة المعارضة العودة إلى دستور 52. لكن هذا الأمر كان خطا أحمر بالنسبة للحكومات المتعاقبة يُمنع الاقتراب منه، إلى أن حل الربيع العربي الذي كسر كل الخطوط الحمراء، وأزاح حكاما جثموا لعقود على صدور شعوبهم.
لم يكن أمام الدولة من مناص سوى الاستجابة لدعوة تعديل الدستور، واعتماد وثيقة 52 كأساس لعملية المراجعة التي تولتها لجنة ملكية، وأضافت إليها تعديلات جديدة اقتضتها المتغيرات التاريخية.
قوبل "دستور عبدالله الثاني" كما صار يسمى، بالترحيب من أوساط شعبية وسياسية، وعُدّ خطوة متقدمة إلى الأمام. لكن أطرافا وشخصيات في المعارضة اعتبرت التعديلات غير كافية، ولا تستجيب لمتطلبات الربيع العربي، وهي اليوم تصر على الحاجة إلى دفعة ثانية تضمن أن يكون الشعب مصدر السلطات، وتعديل المادة 35 المتعلقة بصلاحيات الملك في تشكيل الحكومات.
الباب ما يزال مفتوحا لتعديل ثان على الدستور، وأعتقد أنه في غضون العامين المقبلين سنشهد ولادة ثانية للدستور.
بيد أن التحدي الأكبر الذي يواجه الدولة والمجتمع في المرحلة المقبلة هو ضمان الالتزام التام بتطبيق الدستور نصا وروحا. إن جوهر التهديد الذي واجه المملكة في السنوات الماضية كان مرده الانتهاك المستمر للدستور، والتعدي على نصوصه؛ ففي محطات عديدة جرى تعطيل الدستور وإدارة البلاد بصورة مطلقة بدون أدنى اكتراث بالدستور.
وأدى هذا الوضع إلى مشكلة أكبر، تمثلت فيما يشبه حالة الانتهاك الجماعي للقوانين وعلى كافة الصعد، والحط من دور السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتراجع سلطة القضاء، وحلت مكانها قوى خفية تدير البلاد من وراء الكواليس.
لقد كان في وسع حفنة من الأشخاص القابعين على رأس دوائر تنفيذية وأمنية أن يقرروا مصير العباد والبلاد وكأنها مزرعة لهم، في أكبر عملية سطو على مؤسسات الدولة ودستورها.
استمرار هذا الوضع الكارثي لم يعد ممكنا حتى قبل الربيع العربي؛ فقد بدأت الأغلبية الصامتة تتململ، فكان لابد من وقفة مراجعة واستدراك قبل فوات الأوان. هذا ما حدث بالفعل، وجاء الربيع العربي ليسرّع خطى الإصلاح المتثاقلة.
الوفاء لذكرى دستور 52 والاحتفاء بدستور عبدالله الثاني لا يكون بالخطابات، وإنما بالتزام الجميع باحترام نصوص الدستور، وعدم انتهاكها، والسعي إلى تطويرها، لأننا دفعنا الثمن باهظا ولا نريد العيش في دولة لا يحكمها دستور.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم عود (Salem)

    الثلاثاء 31 كانون الثاني / يناير 2012.
    نعم عود كما كنت ولماذا في هذه الظروف الصعبة هذا التراجع في مواقفك يا فهد؟؟؟؟
  • »الى تعليق الاخ تميم (متابع الغد)

    الثلاثاء 31 كانون الثاني / يناير 2012.
    نعم سنة الحياة هي التغيير - ولكن أنا أرى أن الأستاذ فهد دائما يتغير ولكن للأفضل وهذا حال اصحاب الفكر السديد.
  • »اين انت (تميم)

    الثلاثاء 31 كانون الثاني / يناير 2012.
    فهد، فيك شيئا قد تغير ، اني ابحث عنك فيك فلا اجدك ،نحن نستحقك كما كنت لا كما انت الان