جهاد المحيسن

انتخابات نيابية مبكرة.. سياسية وليست إدارية!

تم نشره في السبت 21 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً

حسم الملك الجدل الدائر حول موعد الانتخابات النيابية، في الحوار الذي أجرته معه شبكة "بي. بي. أس" الأميركية، عندما قال: "سنجري انتخابات بلدية وبرلمانية هذا العام".
التعجيل بالانتخابات يشكل إحدى الضمانات الأساسية لمستقبل الإصلاح في الأردن. والحراك الشعبي الذي يخرج كل جمعة إلى الشارع كان بحاجة إلى سماع صوت رأس النظام بما يخص التعجيل بالانتخابات النيابية التي تشكل بالنسبة للشارع مرتكزا أساسيا لعملية الإصلاح، خصوصا أن تركيبة مجلس النواب الحالي لا ترضي طموح الشارع الذي ينظر إلى المجلس باعتباره نتاج مرحلة سابقة تقتضي الضرورة القفز فوقها.
المرحلة الحالية مرحلة حساسة وحرجة، تستدعي سرعة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالإصلاح، ومن ضمنها الانتخابات النيابية والبلدية، والتي ستكون بدورها خطوة ينتظرها الشارع للتأكد من أن الكل معني بالإصلاح، ومعني بالمشاركة في صياغة مستقبل الأردن الذي يحلم الجميع أن تتم فيه الإصلاحات بصورة سريعة، ومن دون كلف تضر بعملية الإصلاح ذاتها، لأن مجلس النواب القادم ومن سيمثل المواطنين فيه سيكون هو المعيار الحقيقي لنجاح مسيرة الإصلاح، ومعيارا لجودة من سيمثلهم.
المستقبل سيسمح بدخول المعارضة إلى مجلس النواب من دون "فيتو" عليها. وبالتالي فإن الرهان على الانتخابات النيابية المقبلة مهم جدا وخطير، بحيث أن المشهد الانتخابي القادم يجب أن يشكل، بالضرورة، تحولا حقيقيا ومختلفا عن النمط السابق من شكل الانتخابات الإدارية التي عهدناها سابقا، والتحول عنها إلى انتخابات سياسية تعبر عن نبض الشارع وأحلامه وآماله. فالانتخابات السابقة كانت تتم وخيوط اللعبة كلها بيد الحكومة صاحبة الدور الأوحد في جميع مراحلها، من تسجيل القوائم الانتخابية، إلى الكشف عن النتائج والتصريح بها. ورهانات الحاضر والمستقبل تقتضي أن تكون الانتخابات المقبلة شفافة نزيهة، والمجال أصبح أكثر رحابة للتغيير الحقيقي. وعليه، فإن الرهان على المستقبل سيبقى متاحا لتوسيع هامش الحرية وتحقيق انتقال ديمقراطي حقيقي، يتم فيه تداول السلطة بشكل سلمي من دون آليات المرحلة السابقة التي حركت الشارع.
ولذلك، يتوجب على مجلس النواب الحالي إعطاء صفة الاستعجال لمشروع قانون الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات، لأن تصريحات الملك قد قطعت الطريق على كل من يحاول أن يسعى إلى تأخير الانتخابات النيابية. والرسائل التي أرسلها الملك واضحة، ومقصود منها أطراف كثيرة على رأسها حكومة الدكتور عون الخصاونة، ومجلس النواب الذي يحاول بكل قواه وتحالفاته وعلاقاته أن يؤخر قدر الإمكان الانتخابات النيابية، لأن فكرة الانتخابات المبكرة ضمن الشروط والمعطيات الجديدة ستكون مختلفة عن المرحلة السابقة. ولذلك، تقتضي المصلحة الوطنية حل هذا المجلس الذي هو نتاج مرحلة سابقة أصبح من الواجب الانقلاب عليها لأنها جزء من المنظومة التي لم يعد الشارع يتقبل فكرة وجودها على الإطلاق، ووجود هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات، سيكون إحدى الضمانات المهمة لعدم تدخل الحكومة في إدارة الانتخابات.

[email protected]

التعليق