ياسر أبو هلالة

الذين ينتقدون المواقع الإلكترونية

تم نشره في الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً

كانت الصحافة الأسبوعية السبب الأساسي لإصدار قانون المطبوعات سيئ السمعة للعام 1997. وبعد إيقاف القانون على يد محكمة العدل العليا، ظلت الأسبوعيات مصدر شكوى مزمنةً للمسؤولين. لم تتوقف الشكاوى إلا بعد أن ظهر ما هو أكثر إزعاجا، وهو المواقع الإلكترونية التي غدت مصدرا أساسيا للمعلومات، يزداد نفوذه كل يوم؛ سواء لرخص التقنية، شبكة وأجهزة، وانتشارها، أم لزيادة القدرة على استخدامها تلقيا وإرسالا.
الذين ينتقدون المواقع الإلكترونية هم من كانوا ينتقدون الأسبوعيات؛ فالانتقاد المتعلق بالمهنية مشروع وضروري، فلا يمكن للإشاعات والإفتراءات أن تكون أخبارا، سواء على ورق أو شاشة. وهذا الانتقاد يسهم في رفع سوية الإعلام وزيادة انتشاره. الانتقاد المرفوض هو ذلك الذي يضيق بالإعلام لأنه يمارس دوره الطبيعي في كشف الحقائق وإيصال المعلومة الدقيقة، ويعبر عن تنوع المجتمع في أفكاره وآرائه. وأولئك في نواياهم الحقيقية يريدون أن يعيشوا بلا إعلام، إلكترونيا كان أم تلفزيونيا أم ورقيا.
لا يمكن اليوم الحديث عن المواقع الإلكترونية بمعزل عن الصحافة الورقية والصحافة المرئية. فلكل صحيفة موقعها الذي ينافس الحيز المطبوع منها، تماماً كما أن لكل تلفزيون موقعه الإلكتروني. وعالميا شهدنا تحولا من الورقي إلى الإلكتروني، كما حصل مع صحيفة "كريستيان ساينس مونتور"، ولذا لا يمكن الاستفراد بالمواقع بمعزل عن الصحافة الورقية والتلفزيونية.
توجد ممارسة لاأخلاقية في الصحافة كلها؛ اغتيال شخصية وابتزاز وافتراء وغير ذلك، في الإعلام الإلكتروني تسهل ممارستها. واليوم، يعتقل رئيس الأركان التركي في إطار قضية عصابة الأيرجنكون في تهم منها تأسيس مواقع إلكترونية لضرب حكومة حزب العدالة والتنمية. وما حصل في تركيا حصل بشكل مشابه أو مماثل في كثير من الدول العربية.
للأسف، فإن من الذين ينتقدون المواقع الإلكترونية ويبتغون ضرب حرية الإعلام هم نفسهم تورطوا في الممارسات اللاأخلاقية وشجعوا عليها ومولوها. ولا يوجد في الأردن سر، فليس العيب في ناشر موقع إلكتروني يقول لمسؤول إنه من جماعة "الولاء المدفوع" مطالبا بأعطيته، بقدر ما هو في المسؤول الذي يستقبله، ويدفع له من أموالنا أعطيات ويمنحه المكتب والسيارة الحكومية.
المرتشي مرتش سواء كان يكتب في مجلة حائط أو في موقع إلكتروني، والمسؤول الذي يجبن عن المواجهة ويدافع عن مواقفه سيلجأ إلى متكسبين يروجون له ويغتالون خصومه، سواء كانوا في صحافة ورقية أم إلكترونية أم مرئية أم إذاعية.
من المفارقة أن أكثر الذين يتحدثون عن الانفلات هم أكثر الناس ممارسة للهيمنة. تكفي قضية المفرق مثالا واضحا، فقد شهدنا رواية واحدة للحدث لم يشذ عنها غير القليل إلكترونيا وورقيا، والجهة صاحبة النفوذ هي عمليا المسؤولة عن "تطوير"! الإعلام الإلكتروني والإعلام عموما، طالما أن لديها كل هذه القدرة رهبا ورغبا!
علينا أن نعترف أن الأسبوعيات بكل عيوبها ساهمت في النهوض بالصحافة الأردنية ورفعت سقفها. وهذا الدور واصلته المواقع من بعد، والتطور يفاجئنا ويسبقنا. وكما نفتقد اليوم الأسبوعيات، سنفتقد مستقبلا المواقع الإلكترونية، ومن يضيقون اليوم بالمواقع عليهم أن يتحسبوا لمستقبل سيجعلهم يترحمون عليها.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »News Has wings (ابو خالد)

    الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2012.
    دائما يوجد من هو جاهز لملأ الفراغ,فصحافتنا اليومية واعلامنا الوطني من تلفزيون وراديو وغيرها لا تشفي الغليل ولو انها كانت مصدرا موثوقا للاخبار لما وجدت الصحافة الالكترونية (وقبلها الصحافة الاسبوعية)موطئا لقدم لتدس وجودها فيه,وهذه ليست فقط مشكلة الاردن والاردنيون,فأنتشار مواقع التدوين (Blogging)جاءت كرد من الناس المتلقين للاخبار من وسائل اعلام اما مسيطر عليها حكوميا او مسيطر عليها من لوبي معين او انها منحازة لهذه الجهة او تلك,فأنتشرت ظاهرة المواطن الصحفي(Blogger)الذي ينشر الخبر او رأيه بالخبر,والدلائل تشير الى ان هذا الاسلوب من النشر هو الذي سيكتسح في قادم الايام,فالناس ملت الاعلام الموجه او الاعلام ذو الاجندة الخاصة,لا بل ومنذ الان بدأنا نشاهد وسائل اعلام رصينة ومعتبرة اصبحت تعتمد على هذا الاسلوب في بث الاخبار وتعتبره مصدرا من مصادرها وتعطيه المساحة الكافية من وقتها,وخير دليل على ذلك هو الاخبار التي تأتي من سوريا ,فمعظم وسائل الاعلام اصبحت تعتمد على ما يبثه الافراد عما يعانيه الشعب السوري الشقيق.ولا عزاء لمن يدفن رأسه في الرمل ,فمن لا يريد ان يرى ما يدور حوله فما عليه الا ان يلوم نفسه,فكل تشريعات الدنيا لا تمنع انتشار الاخبار ,وقديما قال الانجليز الخبر يملك أجنحة وقالوا ايضا ان الخبر السيء(او الكاذب)يلف الكرة الارضية بينما لا زالت الحقيقة ترتدي حذائها.