ضحى عبد الخالق

سنة جديدة للتواصل!

تم نشره في الثلاثاء 10 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً

أشارت دراسة صادرة عن مؤسسة نهرالأردن إلى أنّ حالات الإساءة (مثال المرأة والطفل) تتزايد خلال فترات المساء والعُطل فعندها يصعُب الوصول إلى أصحاب القرار! وبقياس سريع مع الفارق، يُمكن الجزم بتعطيل الكثير من ملفّات الشأن العام على هذا النحو! وحتماً فإذا ابتدأنا من فرضية أنّ (المسؤول) قد وهبَ نفسه لخدمة الأمة ولخدمة الدستور منذ لحظة تكليفه، فسيترتّب على ذلك توقّّع أساسي ومشروع من قبل الجمهور بأنّ (فعل) الخدمة "Service" لن يتحقّق بجهد فاعل غائب أو حاضر ضمن ساعات (دوام) محدودة لا تكفي لتسيير الأعمال وهي تتراكم  في العمل العام.  
ويصلُ الجمهور إلى أصحاب القرار ضمن شروط لقاء أوّلي صعبة تنحصر رسمياً بأوقات (الدوام) بكل اقتطاعاته وإجازاته لدينا وتلك كثيرة مقارنة بدول أخرى كألمانيا والسويد على سبيل المثال. ويتمّ التخاطب الابتدائي عن طريق اللجان والفرق الأفقية والعمودية بمسمّياتها الوظيفية المركّبة، وعن طريق (الديوان) فما زالت المخاطبات الرسمّية تترحّل (بكُتب) رسميّة يتمّ توقيعها من قبل عدد كبير من أطراف العلاقة بأوقات مختلفة قد تطول دون قياس، ثمّ لتُسلّم باليد أو بالبريد أو بالفاكس.
هذا ويوجد لبعض موظفي القطاع العام بريد إلكتروني رسمي للتخاطب ولست أعلمُ بوجود سياسة عامّة لتنظيم التخاطب الخارجي بين الجمهور والدوائر الحكومية باستخدام البريد الإلكتروني باستثناء بعض المواقع الإلكترونية.
وتجري الكثير من التخاطبات والتعاملات عن طريق الأقربين والمقرّبين بنمطية الدوائر المغلقة أو من حالفه الحظ بمعرفة بعض أرقام الموبايلات الشخصية لمسؤول، أو مدير مكتب مسؤول، أو زوج مسؤول، أو سائق أو مراسل مسؤول! وفي واجهة المواقع الاجتماعية ونظراً لسرّية المخاطبات ولضرورة توثيق التعاملات الحكومية، لا يُمكن أن نتخيّل خطابات مفتوحة عبر المواقع الإلكترونية والاجتماعية. نعم يُمكن أن نترك رسالة عل "الفيسبوك" مثلا لوزير التعليم أن هناك مشكلة في المدرسة الفلانية، لكن ليس لهذا التخاطب قيمة إجرائية أو قانونية للمتابعة وتنحصرُ بإطار الرأي العام والمبادرات الفردية.
لقد أصبح من الضروري تنظيم التواصل العام أثناء وخارج أوقات الدوام لمؤسسات العمل العام كافّة، ففي أميركا مثلاً تمّ استحداث منصّات تواصل مشتركة تقوم بالتشبيك الإلكتروني كما تُوزّع هواتف محمولة خاصّة بالعمل (بشرط أن لا تتلخبط الفواتير!) وقرأنا عددا من السياسات بشأن منصّات التواصل العامّة وكيفية الرد خارج (الدوام) الرسمي من أشخاص لهم صلاحية الرد والنقاش على المواقع ويتمّ كل ذلك ضمن مدوّنة سلوك تواصل واضحة وباختصاصات محددة تدفعُ أيضاً بالملاحظات إلى المؤسسات للمتابعة والتنفيذ. 
عندما يتحدّثُ الجميعُ على "الفيسبوك" وغيره من مواقع التواصل العالمية والمحلّية نعلَمُ أننا أمام جيل كامل يعرف كيف ومتى يُستخدم اللسان، ولسان حالنا الآن تجنّب أي عمل إضافي بغياب ظاهر لآليّات تخاطب نحو تنفيذ سريع. إنّ إصرار البعض على حساب عطائهم بالساعة يُفسّرالكثير من الاختناقات التي نمرّ بها وعلى أكثر من صعيد والفضاء الإلكتروني أصبح يُقدّمُ العديد من الخيارات التي يُمكن لنا اعتمادها نحو إنتاجية مقطّّرة.
وفي هذا العام الجديد، نتطلّع أن يكون (المسؤول) أوّل الحاضرين وآخر من يُغادر موقع عمله، لأنه ضمان الإنتاجية ومثالها، وأخشى أننا وصلنا إلى مرحلة تستوجب ّرفع ساعات العمل والمتابعة في الشأن العام إمّا من المواقع مباشرة أو بإضافة ساعات عمل إضافية إلكترونية يُمكن تنفيذها عن بُعدْ من أجهزة الحواسيب والهواتف المحمولة ضمن مدوّنة تواصل عامّة وواضحة.



* خبيرة في تكنولوجيا المعلومات

التعليق