المطلوب شراكة أردنية "خاصة" مع مجلس التعاون

تم نشره في الخميس 22 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 صباحاً

طويت صفحة انضمام الأردن إلى مجلس التعاون الخليجي. هذه حقيقة يجب أن يعترف بها من ما يزالون يتحدثون عن أن هناك مسارات مختلفة للانضمام.
لا أريد أن أشمت بمن لم يصدقوني حين كتبت وقلت مرارا إن انضمام الأردن إلى مجلس التعاون أمر صعب إن لم يكن مستحيلا، وحين دعوت المسؤولين الأردنيين إلى البحث مع الأشقاء الخليجيين عن "معاملة تفضيلية". ولكنني أعيد القول إنه لم يكن من مصلحة الأردن البحث عن الانضمام لمجلس التعاون، وأن المصلحة الأردنية الآن البحث عن اتفاقات تعطي الأردن "معاملة تفضيلية"، والتي يسميها الخليجيون "شراكة خاصة". وهذا أسهل للدول الخليجية التي بالفعل لم يقبل مواطنوها -لأسباب مختلفة- انضمام الأردن.
غير وزير خليجي ممن التقيتهم خلال يومي قمة الرياض الخليجية استبعدوا ضم الأردن إلى منظومتهم، التي ستصبح العام المقبل اتحادا لدول الخليج العربية. وأكدوا لي أن "الشراكة الخاصة" هي الحل الأمثل. وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي، قال لي: "إن تحقيق شراكة خاصة بين دول مجلس التعاون والأردن أمر أكثر سهولة للأردن، ويحقق له الفوائد التي يرتجيها من أشقائه الخليجيين، ويحقق المصالح المشتركة للجانبين". والمستشار الإعلامي لعاهل البحرين الوزير نبيل الحمر، قال لي: "يبدو أن مسألة ضم الأردن أو غيره إلى المنظومة الخليجية أمر صعب وليس من السهل تحقيقه".
أن تطوى صفحة انضمام الأردن إلى مجلس التعاون الخليجي يجب أن لا يعني توقف العلاقات المتميزة للأردن مع أشقائه الخليجيين، ويجب أن لا يعني عدم سعي الأردن إلى إقامة علاقات "شراكة خاصة" مع هذه الدول، وخاصة مع السعودية التي دعمت وما تزال الأردن واقتصاده. ويجب أن لا تسود مشاعر خيبة الأمل عند المواطن الأردني الخليجي الهوى والمصلحة.
يجب أن تتعامل الدبلوماسية الأردنية بواقعية في موضوع علاقات الأردن مع الدول الخليجية الشقيقة، لأن العلاقات بين الدول والشعوب تربطها المصالح وليس المشاعر، ودول الخليج ترى حاليا أن مصلحتها في أن يبقى مجلسها حكرا عليها، وتطوير تعاونها إلى اتحاد.
انضمام بلد كالأردن، لديه كوادر بشرية مؤهلة وعالية الخبرة، يثير خوف المواطن الخليجي الذي ما يزال يبحث عن فرص وظيفية في بلاده سينافسه عليها الأردني. وانضمام الأردن إلى مجلس التعاون سيعني أن يحصل الأردن على مساعدات مالية تحتاج إليها دول خليجية أعضاء، مثل سلطنة عمان ومملكة البحرين اللتين تقرر لكل منهما مساعدات مالية سنوية بمعدل مليار دولار لمدة عشر سنوات لمساعدتهما في التغلب على البطالة.
والقمة الخليجية أقرت لكل من الأردن والمغرب مبلغ 2.5 مليار دولار كمساعدات لدعم مشاريعهما التنموية، من خلال صندوق خليجي مشترك. وأريد أن أشير إلى ملاحظة أن المبلغ الذي كان مقترحا من وزراء الخارجية بموجب توصية للقمة هو 5 مليارات دولار لكل من الأردن والمغرب، ولكن في القمة تقرر تخفيض المبلغ إلى النصف. وأعتقد أن هذا بسبب أن الدول الخليجية ستقدم لليمن مساعدات مالية كبيرة لإنجاح خطة المبادرة الخليجية. واللجان التي أشير إلى تشكيلها بين الأردن ومجلس التعاون ستبحث في كيفية صرف هذه المساعدات، أما احتياجات الأردن فأرى أن الدبلوماسية الأردنية يجب أن تبحثها من خلال العلاقات والاتصالات الثنائية.
أكرر القول إنه من المهم التعامل مع العلاقات الأردنية مع دول الخليج العربية بواقعية ليس فيها أحلام وأوهام. وليس فيها "هوبرة" الداعين إلى التعامل مع إيران ردا على عدم ضم الأردن إلى المجلس الخليجي. فإيران لا يمكن أن تكون بديلا لأشقاء مثل السعودية ساعدوا الأردن فعلا بدون أي أطماع أو شروط، ويجب عدم التفكير بمثل هذا.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لماذا فرحة الأردنيين لم تكتمل؟؟ (سهـام طـوالبه)

    السبت 24 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    الأردن بحاجة لإنصاف أكثر لطبيعة تواجده الجيوسياسي بالمنطقة وهو الأحق بهذا الإنضمام؟ والأردن هو الجار الأقرب ليتم ضمه لشبه الجزيرة العربية الممتدة من الخليج العربي الى البحر الأحمر وخليج العقبة وهو الأحق ليتم دعمه لقلة موارده المادية والطبيعية؟

    لكن المشكلة هي في نهج التحاور الذي لا تستطيع حكومات الاردن المتتابعة طرحه والتفاوض اليه، ويبدو كأن الأردن راضي بكل ما يطرح علية ونسي أهم أطروحة وهي علاقة الشراكة،أطروحة الشراكة هي التي يجب طرحها من الجانب الأردني نحو أشقائه بالخليج؟ وأكيد أن هذه الأطروحة وهذه المطالب لا تحقق بالتمني وإنما هي الورقة التفاوضية المثلى والتي يجب أن يسعى اليها الأردن بقوة على الأقل لتعكس حجم التعاون السياسي والأمني المتبادل ولدعم التوافق السياسي الأقليمي، فالترحيب السابق من قبل المجلس بإنضمام الأردن لم يكن يعكس إلا التقارب الشديد بالمصالح؟ فهل الطرف الأردني قادر على حسمها والتفاوض عليها لصالحه؟لتفاوض الجيد عادةً يصل لنتيجه إيجابية بين الفرقاء فكيف بين الأشقاء - الشركاء؟؟
  • »الوزير المشكله (عمران)

    الخميس 22 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    المشكله ان وزير الخارجيه يقول انه لازالت هناك وسائل وسبل اخرى للانضمام لمجلس التعاون ويبدو ان الوزير المكلف بهذا الملف لازال يريد ان يثبت انه لازالت هناك احلام حتى ولو كانت احلام كاذبه
  • »انها الحقيقه (فادي)

    الخميس 22 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    انها الحقيقه التي يجب الاعتراف بها دول مجلس التعاون منظومه خليجيه مغلقه ولايمكن الانضمام اليها والاردن يجب ان يوقف اندلاقه ويوقف المسؤولون نفاقهم السياسي نحو دول الخليج والتعامل بموضوعيه ووفق مبدأ المصالح المشتركه