عام على الربيع العربي

تم نشره في الثلاثاء 20 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 صباحاً

قبل عام من الآن، وفي 17 كانون الأول (ديسمبر) 2010، أضرم بائع خضار تونسي النار في نفسه احتجاجا على إجراءات أمنية منعته من الترزق، وثأرا لكرامته التي أهينت من جراء صفعة تلقاها على وجهه. واليوم، نقف ونحن ننظر إلى عالم عربي مختلف كليا عما كان، ومرشح لأن يستمر في التغير إلى أن نصل مرحلة تحكم المجتمعات فيها نفسها، وتسود درجة من العدل بين فئاتها.
سيُكتب عن هذا العام ما لم يُكتب عن شيء قبله في العصر الحديث، وسيجد الباحثون أن التحول الديمقراطي العربي لا يقل أهمية ولا تأثيرا في البناء السياسي للعالم العربي عن أحداث سابقة كالتي حدثت في الأعوام 1917، و1948، و1967، و1973، و1990، و2001. لكن الفرق أن معظم تلك السنوات شهدت مصائب أثرت سلبا على العرب والإقليم، في حين أن الربيع العربي على الأرجح سيكون ذا أثر إيجابي على العرب ودولهم، وسيعودون ليتبوأوا مكانتهم الحضارية التاريخية، ويسهموا في تقدّم الحضارة الإنسانية كما كانوا في سابق عهدهم عندما كانت حركة الترجمة كثيفة من العربية إلى غيرها من اللغات، فانعكس ذلك بسبب العبودية السياسية التي خضعت لها الشعوب العربية لقرون من الزمان.
ليس صعبا التكهن بمستقبل الربيع العربي، ولا معرفة تداعياته السياسية، فالثابت أنه ليس سحابة ستتبدد كما يتمنى كثير من الزعامات العربية وحاشيتها والمستفيدين من وجودها. والأرجح أن الربيع العربي سيغيّر خريطة المؤثرين السياسيين لصالح قوى جديدة شعبية صاعدة. وبالتزامن، فقواعد اللعبة ستتغير أيضا لتصبح أكثر ديمقراطية وتداولا وشفافية ونزاهة وعدالة، لأن هذا هو فحوى الإصلاح السياسي، وهذا ما جعل الديمقراطية أفضل نظام سياسي أنتجه العقل البشري، وجعله النظام السائد والمترسخ في دول العالم المتقدمة والمتفوقة.
الربيع العربي سيعيد القرار للمجتمعات، لذلك فهي ستطمئن وتشعر بشرعية من يحكمها. وصناع القرار سيقدمون أداء سياسيا واقتصاديا أفضل بكثير من السابق، لأنهم مراقبون ومحاسبون من قبل جمهور ناخبين لن يرحمهم. وكل هذا سيضع شعوب الربيع العربي على طريق التقدم والنماء والتحسن والتألق. قد تتيه بعض الشعوب لبرهة من الزمن، وقد ينزلق بعضها لشيء من الفوضى، ولكن إذا ما نجحت في ترسيخ ربيعها كما فعل التونسيون، فهي لا محالة فائزة فوزا عظيما.
تداعيات الربيع العربي إقليميا ليست بالأقل وضوحا؛ فدول الربيع العربي ستكون ميّالة إلى التعاون والسلم، وستكون أقدر على تعظيم مصالحها لأنها ستبني اقتصادات أقوى، وترسخ وحدة أصلب، وتنسج شبكة تحالفات تمدها بمزيد من الأمن. ومجتمعات الربيع العربي ستكون أكثر احتراما ومهابة على المستويين الإقليمي والدولي، وهي لذلك ستكون أقدر على الحفاظ على حقوقها واستعادتها. وهي وإن كانت لن تحارب إسرائيل أو تعادي الغرب، إلا أنها ستكون ندا سياسيا صلبا في وجههما، وتسهم بكفاية عالية في استعادة الحقوق العربية أينما أزهقت، وسيكون العالم مستجيبا ومحترما لذلك لأنه ضاق ذرعا بالمستبد الفاسد.
عندما نسمع خطاب المنصف المرزوقي التاريخي والتنويري الاستثنائي، ونعلم أن هذا العربي المسلم كان ملاحقا ومسجونا وممتهنة كرامته، ندرك أن الربيع العربي لا بد أن يكون طيبا، فهو الذي سيطلق طاقات الشعوب الكامنة ويعيد لها ما سلب منها من كرامة بغير وجه حق.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نهاية الغفوه (محمد حسين المومني)

    الثلاثاء 20 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    تشكل بداية الربيع العربي نهاية مرحلة االاستكانة والغفوة ويشوب هذه الفترة من الزمن شيء من الاضطراب والفوضى بسبب طول مندة الغفوة العربية وارى بعد ان تترتب الامور واعادة التنظيم انالربيع سيزدهر وسيكون ربيع شامل سيجعل العالم العربي والاسلامي قرية واحدة تعيد المجد العربي كماكان في العصور السابقة وهذا تحصيل حاصل شاء من شاء وابى من ابى وارى ان دورة التاريخ قد تحرك دولابها لارتفاع امم وهبوط امم فلذلك علينا ان نحسن السير في الاتجاه الصحيح لنصل باقل كلفة وخساره ويملاء نور حضارتنا الاسلامية ارجاء المعمورة وهذا قادم بحق
  • »متفائل اخر ... (م.فتحي ابو سنينه)

    الثلاثاء 20 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    يبدو ان ربيعنا لم ياتي بعد , وعلينا اعادة النظر والتفكير فيما حصل , وتحليله وتعريفه , اهو ربيع بالفعل ام فوضى عارمه جعلتنا نتفكر ونعيد حساباتنا حول الاثمان التي يتوجب علينا دفعها كاوطان في سبيل الحريه .
    تفاءلنا خيرا بالحراك الشعبي ضد انظمه مهترئه وفاسده وقمعيه ودعمناها ورحبنا بهذه الثورات قبل ان تدخل الشكوك الى قلوبنا ونحن نراقب التدخلات الاجنبيه من قبل من نصنفهم بالاعداء كامريكا والبعض من عربنا اللذين نعرف انهم من الد اعداء الديمقراطيه , وراقبنا كيف تحولوا فجاة الى حماة وداعمين وممولين وحملان رقيقه ما دامت التحولات تطال غرمائهم , وننتظر ونتامل ان تطالهم هذه الحراكات لنراقب ردود فعلهم وقد غنمنا بعضا من الاستنتاجات حول سلوكياتهم حول موضوع البحرين واليمن .
    لا اسمي ما تدعونه ربيعا عربيا بالربيع , بل اؤيد انيس نقاش بدعوته بالربيع المرقط , وما دامت الايادي الغريبه تلعب وتتلاعب في هذه الساحات المتاحه لكل من هب ودب , فلنا ان نستنتج اغراضهم , ولا ادري تعليقكم حول محاولة سفارة العدو الامريكي الاتصال بشرفاء الكرك وحراكهم , ولا ادري ما سيكون تعليقكم لو فعلها السفير الايراني او حتى السوري المعتمد لدينا رسميا . الاستنتاج ان ربيعنا قد شوه بتدخلاتهم , وانا اشكك بكل الثورات التي استعانت وتستعين بما تسمونه المجتمع الدولي وامريكا , لانهم بذلك دنسوا هذه الثورات ونجسوها وسلكوا سلوك كرزاي والمالكي وغيرهم , وانا من اللذين لا تهمهم الحريه ولا الديمقراطيه ان كانت تكبل اراداتنا الوطنيه في الانعتاق والحريه من العدو الخارجي وبتدخلاته , واعتقد ان حلفاءنا الامريكان قد ضمنوا لانفسهم ويحاولون ركوب موجات تاحراك ويجيروها لانفسهم وقد نجحوا حتى الان , اللذي اراه واتلمسه هو فوضى وشرق اوسط جديد يتشكل , بقيادة امريكا , ولا استغرب غدا او بعد غد ان تكون اسرائيل جزءا حيويا بهذا الشرق اوسط عندما نبرر ونسمح بالتدخلات في شؤننا من قبل اعداءنا بدعوى البراغماتيه , والديون في النهايه يجب ان نسددها ولن تكون خارجه عن التخلى عن امننا القومي واستقلالنا.
    من يستعين بغير الشعب في تحقيق اهدافه حتى ولو كانت نبيله هو ليس ثوري وهو بذلك يدنس امال شعبه ولا يختلف باي حال عمن سبقه في الحكم ,