مواسم الحصاد المنسية

تم نشره في الجمعة 16 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 صباحاً

ما إن بدأ موسم جني الثمار في الدورة الرياضية العربية المقامة على أرض قطر، حتى انشغل الجميع بالنغمة إياها والتي كنا وما نزال نرددها، ونجترّها، ونعيد صياغتها وصناعتها.. أعني نغمة الألعاب الفردية وضرورة ايلائها الاهتمام الذي تستحق، الذي يتناسب مع كونها الأساس الذي لا بديل له في تحقيق المراتب الرفيعة في الدورات الشاملة التي تمتزج فيها الرياضات والألعاب، ولا منجى من الإخفاق فيها إلا بالركون إلى ألعاب الفرد الواحد، الذي يعوض عن إخفاق منتخبات جماعية بكل كوادرها ونجومها وهيلمانها واستئثارها بالاحتضان كل هذه السنين.
لم أجد في الحديث عن الألعاب الفردية جديدا، فنحن غالبا ما نتذكرها في مناسبات كهذه، وفي أوقات محددة هي مواعيد إقامة الفعاليات نفسها.. أما قبل انطلاق هذه الدورات، أو بعدها، فإن التركيز يكون قرينا بألعاب جماعية تكتسح القاعدة الرياضية الجماهيرية، ونحن هنا نعني كرة القدم أو كرة السلة وسواهما من الرياضات التي تندرج في إطار العشق المزمن الذي لا فكاك منه.
لا ضير أبدا في أن نحيط ألعابنا المحببة التي تحقق المتعة، بالقدر الوافي من الاهتمام والأضواء والمتابعة والمواكبة، لكن أمرا كهذا لا يستقيم مع المعادلة الرياضية الصحيحة التي تهتم بالانجاز حين يتعلق الأمر بسمعة البلد، ولهذا فمن المنطقي أن تحظى الرياضات الفردية بما تستحق في مناهجنا الرياضة طويلة الأجل، من دون أن نتخلى عن المسحة الجماهيرية لرياضات أخرى مثل كرة القدم.. والدول المتقدمة في مجال الانجاز الرياضي سبقتنا، بالفعل، إلى النظرة الشاملة لمفهوم الرياضة الانجازية من دون أن تتجاهل رغبات الجمهور.. ولعل المثل الخالد الذي يرد هنا ما فعلته الجهات الرياضية في “ألمانيا الشرقية” خلال دورة مونتريال الأولمبية في العام 1976، فقد اكتسحت الحصاد باللجوء إلى العنصر النسوي في الألعاب الفردية حصرا.. فتفوقت على دول مثل أميركا، وقد كان ذلك شاهدا تاريخيا ولا أروع على التفريق بين الألعاب المبهجة للناس والألعاب التي تأتي بالمردود على منصة التتويج.
وهذه النقطة بالذات تثير تساؤلات لا تنتهي عن الجانب المهمل لدينا في معظم الدول العربية، وأعني رياضة المرأة وهي الكنز الدفين الذي لم نحسن البحث عنه أو استخراجه من باطن تربتنا الرياضية.. ففي الدورة العربية الجارية الآن، لم تضم بعض الفعاليات سوى عدد محدود للغاية من الرياضيات العربيات، ما يعني أن مجرد المشاركة في أي فعالية قد يكون معبرا إلى ميدالية تضاف إلى حصاد البلد.. وهذه نقطة ينبغي تسجيلها هنا، والتذكير بها، وهو ما كنا كإعلاميين نشدد عليه، ثم نتناساه حين تضع الدورات الكبيرة أوزارها، ونعود إلى مقاعدنا الوثيرة في ملاعب كرة القدم أو السلة لنكتفي بالمتعة ونتناسى مواسم الحصاد المقبلة.

[email protected]

التعليق