النواب يطلبون الثقة!

تم نشره في الاثنين 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 02:00 صباحاً

يبدأ أعضاء مجلس النواب اليوم بمناقشة منح الثقة لحكومة الدكتور عون الخصاونة، واضعين مجلسهم أمام امتحان صعب لكسب الثقة هم أيضاً من الشعب بعد أن تعثروا في نيلها على مدى الفترة الماضية من جلوسهم تحت القبة.
النواب يعلمون أن الشارع ينظر اليوم إلى مناقشاتهم لبيان حكومة الخصاونة على أنه امتحان جديد لهم، فإن تمكنوا من اجتيازه كسبوا ثقة الشارع، وإن لم يتمكنوا من ذلك ساهموا في توسيع الفجوة بينهم وبين الناخبين. لكن هذا الأمر لن يضر بمصلحة النواب فحسب، بل سيصل إلى حدود تطال الحكومة حتى وإن كانت صادقة في مساعيها نحو الإصلاح.
المفارقة العجيبة في الأردن أن أعضاء مجلس النواب، من يمثل الشعب في التشريع، ومراقبة أداء الحكومة، وتحصيل الحقوق للمواطنين في الدولة، وصوت الشارع في السلطة، لم يقدروا طوال فترة ولايتهم في المجلس الحالي على تعزيز ثقة الناس بهم، فيما تسعى الحكومة لنيل ثقتهم لممارسة دورها في العمل بشرعية تامة!
هذه المفارقة ليست الوحيدة في الحياة السياسية الأردنية، لكنها تتواجد تحت مظلة دستورية كاملة الشرعية. لذلك لا يمكن لأي فرد المساس بها، أو المطالبة بتجاوز تحقيقها. إذن، هي مفارقة مفروضة على الشعب والسلطة، لكن ليس لأمد بعيد، فقد يقول الشارع كلمته في أي لحظة ويقلب الطاولة على النواب والحكومة إذا لم يتنبه الجالسون تحت القبة إلى خطورة الوقت، ومعنى الفرصة الأخيرة.
المستوى الفهمي الذي يتعامل فيه مجلس النواب مع الشارع يجب أن يتغير. وإذا ما منح هذا المجلس الثقة للحكومة الجديدة، فعليه أن يعلم بأنه يمنح نفسه الثقة معها. لذلك، من الواجب أن يخوض النواب في مسألة تعزيز الثقة فيهم قبل أن يأخذوا على عواتقهم حمل الطاقم الوزاري على قواعد الشرعية، وأن يتأكدوا من أن دورهم في "الفرصة الأخيرة" هو ما يقود إلى تغيير مفاهيم الشارع نحو أدائهم فيما تبقى من عمر المجلس.
أذكر أنني نشرت في العام 1996 تحقيقاً في صحيفة "السفير" اللبنانية بعنوان "مجلس النواب الأردني... قوم نائمون تحت قبة برلمان". وفي ذلك الحين سحبت دائرة المطبوعات والنشر العدد من السوق، ومنعت الصحيفة من دخول الأردن بدعوى إساءتها للسلطة التشريعية الأردنية. إلا أنني أشعر اليوم بالندم على تقييمي لأداء مجلس نواب في العام 1996، حيث أنتجت الحياة السياسية في بلدنا بعده مجالس ذات أداء سياسي أضعف بكثير، وهو ما يدعونا للبكاء على الماضي، ولكننا لا نتمنى في الوقت نفسه الوقوف على الأطلال بعيداً عن المشهد الحاضر المسكون بالضعف.
الحقيقة المثبتة أن كافة دورات مجلس النواب الأردني تعاني ضعفاً في الخبرة اللازمة لتقييم الحكومات الجديدة، وأن منح الثقة للحكومة غالباً ما يحتاج إلى روافع الوساطات على اختلاف أشكالها. لذلك تمنح الحكومات في بلدنا الثقة بالوساطة، وليس بناء على تقييم حقيقي للفريق الوزاري أو لقدرات الرئيس الخارقة.
وقد تُغضب الكثير من النواب العودة بالمشهد السياسي إلى جلسة التصويت على الثقة بحكومة سمير الرفاعي، حيث كان البيان الوزاري غير مقنع البتة، وكان الرئيس والوزراء يشكلون طاقماً لا يتناسب مع المرحلة على الإطلاق، لكن النواب منحوا تلك الحكومة الثقة العالية، ولم يقدروا على محاسبتها إلى أن تدخل الشارع وأسقطها.
على النواب اليوم أن يستفيدوا من خبرة فرصتين منحهما الشعب لمجلسهم؛ الأولى مع حكومة الرفاعي، والثانية مع حكومة د. معروف البخيت، ولم يستفد منهما النواب، لكنهم الآن أمام فرصة أخيرة إذا أضاعوها أضاعوا معها فرصتي تهدئة الشارع، وتحقيق الإصلاح.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل النيابة ...مشروع مربح ؟ (ابو ركان)

    الاثنين 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    من يتابع قنوات حوارية اردنية وتحديدا جو سات التي تستضيف كثيرا من نواب الامة؟؟؟ ليشاركوا بارائهم السياسية يتكون عنده انطباع فوري ان هؤلاء النواب غير مؤهلين ليكونوا نواب امة فتعليقاتهم وارائهم عادة ما تكون سطحية الى حد بعيد ولو ان معظمهم يحمل لقب دكتور ( وهذه الدرجة العلمية هي اسهل الدرجات في الحصول عليها بشوية فلوس). يعني دكتور على الفاضي . ويبدع هؤلاء النواب بما يتعلق بتقديم الخدمات لقواعدهم بل ان اهم اسباب وجودهم هي الوساطة لتعيين اشخاص من قواعدهم الانتخابية في وظائف حكومية. فمتى سنرى نواب وطن يتمتعون بكفاأت علمية حقيقية وخبرات عملية ولهم حضور شعبي من خلال انجازات مهمة للوطن؟ متى نرى نواب حقيقيون وصلوا الى ذلك الموقع بدون شراء الاصوات بعدة طرق اولها المنسف والدينار وكانهم يدخلون بمشروع استثماري سيعوضهم ماديا عما صرفوه لكي يصلوا الى القبة؟ رائينا النواب عندما كان رئيس الوزراء الذهبي وكيف انهم كانوا في غاية السعادة لهبات الحكومة لهم؟ فهل سنرى نوعية نواب تختلف عن هؤلاء؟
  • »سقطوا بالامتحان (شاكر توتنجي)

    الاثنين 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    هم سقطوا بالامتحان من زمان وما في داعي لاعطاءهم فرصة جديدة. نطلب سرعة حل البرلمان خدمة للاصلاح
  • »الشعب هو المتضرر (rami hakeem)

    الاثنين 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    الشعب هو المتضرر الوحيد من ضعف النواب يعني كل حقوق الشعب صارت في الهوا من ضعف النواب وقلة حيلتهم
  • »الحل هو الحل (سندس أبو العزم)

    الاثنين 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    لو كان مجلس النواب قوي كان حصل على ثقة الشعب وساهم في الاصلاح لكن لا امل في هؤلاء النواب. الحل هو الحل
  • »قلنا كلمتنا من زمان في النواب (رباح الشطي)

    الاثنين 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    مجلس الـ 111 ما رح يكون فيه خير.. الشعب قال كلمته في هذا المجلس من زمان.
  • »اتمنى استقالة النواب فورا (سماح سلامة)

    الاثنين 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    اتمنى ان يحترم النواب انفسهم وان يستقيلوا على الفور لان مجلسهم فقد الشرعية بعد ما الشعب نزع منهم الثقه واسقط حكومة الرفاعي من الشارع وهم جالسين تحت القبة بياكلوا فستق.
  • »النواب اضعف من منح الثقة لحكومة (سعد المجالي)

    الاثنين 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    نواب بلدنا اضعف من منح الثقة لانفسهم كيف بدهم يمنحوها للحكومة... مقالك عالوجع اخ فراس. ضربة معلم
  • »المجلس غير دستوري (المحامي خالد العرموطي)

    الاثنين 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    المجلس فقد شرعيته بعد صدور الدستور بتعديلاته الجديدة ولا صحة لقرار منحه الثقة أو حجبها انطلاقاً من أن تشكيل هذا المجلس أصبح غير دستوري.
  • »فعلاً يحتاجون للثقة (غيداء الطباع)

    الاثنين 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    بالفعل هي مفارقة عجيبة في الاردن ان تأخذ الحكومة ثقتها من جهة لم تحصل على ثقة الشعب حتى اللحظة!
    مقال رائع أشكرك