ملاحقة الفاسدين: الحرب سجال

تم نشره في السبت 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 02:00 صباحاً

ثمة ضبابية حيال مخرجات الربيع الأردني فيما يتعلق بملفات الفساد، والمراقب لهذا المسار في البلاد يخرج بقناعة أقرب إلى أن التعاطي الرسمي والقانوني مع هذه الملفات ينطوي على نعومة مفرطة وخطابات تسعى لكسب الرأي العام، ولكنها لا تفعل شيئا ولا تقدم فاسدا كبيرا إلى القضاء، وكأن الفاسدين الذين يتحدث عنهم الشارع وتدينهم الوثائق والوقائع مجرد أشباح يصعب الإمساك بها.
ملفات تفتح وأخرى تغلق ويرافق ذلك تغيير مستمر للحكومات ومع كل تغيير تتحرك بوصلة الملاحقة باتجاه معين، ثم تعود أدراجها بعد أن يستنفد منسوب الاستهلاك الاعلامي المحلي والخارجي لعنوان كبير اسمه مكافحة الفساد، وفي الأثناء يزور مسؤول سياسي هيئة مكافحة الفساد وآخر يقدم محاضرة عن أضرار الفساد ومخططات الدولة لملاحقته في وقت لاحق، وغيرها من مظاهر التعاطي مع الأمر كمن يحوم حول الحمى، في حين أن فضائح ملفات الفساد ماثلة أمام الجميع وخطورة تفشيه تطال قوت أطفالنا، وفي موازاة هذا، هنالك شارع لم يهدأ منذ عشرة أشهر، وهو يطالب بوضع حد لمن مد يده على المال العام أو قبض عمولات على صفقات في الخفاء، أو كان سببا في تدمير شركات أسست على عجل وجاءت نتائجها كارثية على الاقتصاد الوطني.
مرة أخرى، مكافحة الفساد لا تحتاج إلى زيارات وابتسامات أمام الكاميرات، إنها تتطلب إرادة حقيقية واستجابة منطقية لأسئلة الشارع التي تزيد يوما بعد يوم بما يتناسب مع الزيادة المستمرة لحجم هذه الظاهرة التي لم تتوقف رغم رياح الربيع العربي، بل إن نفوذ الفساد ما يزال قويا في بلادنا، ولمن لا يرى ذلك، عليه أن يفسر لنا تلك المساحات الشاسعة من الارتخاء وغياب قوة الفعل حيال ملفات تحدثنا عنها في الصحافة وفي جلساتنا أكثر بكثير مما كنا نتوقع، لكن الحسم بشأنها يتأخر وربما سيطول أمد هذا التأخير.
كلفة مكافحة الفساد والنشر وخوض المعارك في مواجهة الفساد وتفاصيله مكلفة بل ومكلفة جدا، ولذلك نجد قامة إعلامية مثل طاهر العدوان وقد استقال مرتين تارة من الحكومة عندما ذهبت – أي الحكومة – إلى المادة 23 من قانون هيئة مكافحة الفساد التي تقيد عمل الصحافة، وتفرض غرامات خيالية على الصحفيين، بل وتحول الصحفي إلى قاض ورجل قانون من خلال التأكيد على استكمال كل الحجج والبراهين والوثائق حيال نشر أي إدانة ضد أي فاسد أو مشتبه بفساده، وتارة أخرى عندما ترجل عن قيادة صحيفة ساهمت في كشف ملفات فساد كبرى كانت غائبة عن الرأي العام وحتى عن كثير من المسؤولين، ولا أحسب الاستقالتين ترفا، وهما اللتان حدثتا في ظل الربيع العربي ووسط صراخ الأردنيين في الشوارع ضد الفساد تحت سقف إصلاح النظام.
وحتى نتخلص من عبء المديونية الثقيل، ولكي يكون اقتصادنا متينا ومحاطا بالنزاهة وفق معايير تسعى إلى تحسين شروط حياة الأردنيين لا زيادة نكد عيشهم، فإن مكافحة الفساد يجب أن تغادر المربع الذي تقف فيه الآن إلى آخر قوي ورصين وغير موارب، ويسهم لاحقا في قطع الطريق على كل من سرقوا بفسادهم أحلام الأطفال.
كيفما نظر المرء فإن الغد سيكون حتما للأطفال وليس لسارقيهم، وسط حقائق تفيد بأن حرب الصحافة ضد الفساد لن تتوقف، وأن الملمح الأكثر أهمية والذي يتطلع إليه الشارع في نهاية الربيع الأردني هو تقييد الفساد ووضع حد لاستباحة الإنسان ومؤسسات الدولة والاقتصاد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفساد (مراقب)

    السبت 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    أكبر عمليات فساد في الأردن نفذت بمئات الملايين من الدنانير ولا تزال تنفذ في بعض الشركات المساهمة العامة المسجلة في سوق عمان المالي حيث يقوم بعض رؤساء وأعضاء مجالس هذه الشركات بنهب أموال الألاف من صغار المساهمين عن طريق شراء شركات خاسره يمتلكونها هم شخصيا وبمبالغ تعادل عشرات أضعاف أسعارها الفعلية أو بشراء مواد خام بأسعار مغاعفة عن طريق شركات يمتلكوها أو ببيع منتجات الشركة المساهمة وخاصة الصناعية منها عن طريق شركاتهم الخاصة مقابل عمولات ضخمة أو تقاضي رواتب وبدلات لهم ولأقاربهم لا تدفع في أعنى دول العالم حتى وان كانت الشركة تعاني من خسائر خيالية....ترى أين القائمين على سوق عمان المالي وعلى هيئة الأوراق المالية وهيئة مراقبة الشركات وهيئة مكافحة الفساد من هؤلاء الأوغاد الفاسدين ...أكاد أجزم أن هناك تواطؤ مع هذه الشركات والا لما سكتوا على جرائمهم الواضحة لكافة المواطنين طوال هذه المدة... نحن نهيب بهيئة الأوراق المالية أن لا تتهاون مع أي شركة خاسرة وأن تتأكد من أسباب خسائرها وأن تحيل كافة الشركات التي تحقق خسائر مشكوك في أمرها الى هيئة مكافحة الفساد فورا دون تأخير وان تضع قوانين وأنظمة صارمة تحكم هذه الشركات وتوقف كافة ممارسات الفساد التي وضعت سوق عمان المالي على حافة الأنهيار.