حكومة جديدة وسياسة قديمة

تم نشره في الخميس 27 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً

لم تمض ساعات على تشكيل حكومة د. عون الخصاونة حتى طفا على سطح الطبقة السياسية شعور بالإحباط والمفاجأة، ولا أريد أن أقول خيبة الأمل. فبعد أسبوع من التصريحات المشجعة، لكنها من دون برنامج واضح، وبعد لقاءات واسعة مع كل الطيف السياسي القديم والجديد الموجود في الحياة السياسية عبر البيانات والمواقف الإعلامية، أو عبر الطيف السياسي الجديد الذي ظهر الريش الحقيقي على جسده، بحيث أصبح معبرا أكثر عن نبض الشارع وحركته واتجاهاته؛ خرجنا بتشكيلة وزارية، مع كل الاحترام لشخوصها، لكن ليس فيها أي نكهة سياسية، والتي لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن تعكس بروز اندفاعات إصلاحية يحتاجها الشارع الأردني، بعد أن تعب من التجريب والتدوير والانتظار.
التفاؤل الذي أثارته الأيام الماضية بتكليف الخصاونة، والذي تسبب بزيادة جرعة التفاؤل لدى قطاعات واسعة من الشعب من خلال التصريحات التي أدلى بها، ليس لأنها شددت على محاربة الفساد وفوضى البلديات، والإصرار على إعادة النظر في السياسة الاقتصادية والمطالب الشعبية، بل أضاف بريق التجديد بأنه سيعتمد كثيراً في تشكيلته على الأحزاب والقوى السياسية والفعاليات وممثلي الأطر الشبابية والمدنية، لنكتشف الحقيقة المرة سريعا بأنه يمضي على خطى تقليدية لن تحمل جديداً سواء من حيث مشاورات التشكيل أو الوعود التي جرى تقديمها من دون الارتكاز إلى برنامج عمل محدد. ومهما بلغ إغراء هكذا وعود، فإن القوى السياسية من الصعب أن تحملها محمل الجد، لأنها ليست المرة الأولى التي تطرق مسامعها هكذا وعود حماسية وبراقة.
ثم أتى التشكيل الوزاري الذي لم يُبرز بمعظمه الاستناد إلى الكفاءة والاختصاص والخبرة السياسية والحيازة على ثقة شعبية واسعة، بقدر ما أبرز العودة للجهوية والارتباط بمراكز القرار وسياسة الإرضاء العشائري، خاصة في المواقع التي شهدت اضطرابات ضمت الصوت العشائري إلى الصوت السياسي على اختلاف تلاوينه. إن هذه التشكيلة التي أراد دولة الرئيس أن يظهر من خلالها نواياه ورغبته الصادقة بالإصلاح تشير بشكل واضح من خلال كل المقدمات إلى مساحات أخرى أوسع غير مقبولة شعبياً في توجهات التشكيل، ولربما أن الهدوء الذي سلفه إياه الحراك الشعبي، وبخاصة الحركة الإسلامية التي ما تزال حتى الآن تغازل الحكومة بعد التغيير الوزاري لن يستمر طويلا، وسوف يعود مجددا الجمعة المقبلة تحت شعار "لم تفهمونا".
الإحباط من التشكيلة الجديدة عبرت عنه أيضا أحزاب المعارضة، وقالت "إن تركيبة الحكومة أحبطت الأجواء الإيجابية، وأظهرت التشكيلة بأن الحكومة المكلفة لا يمكن أن تؤسس للخروج من الأزمة ووضع البلاد على سكة الإصلاح السياسي".
حتى في الإجراءات الأولى لم تأت الحكومة بشيء مقنع، فكيف تعلن أنها باتجاه تأجيل الانتخابات البلدية، وفي نفس الوقت تعلن تمديد فترة التسجيل، حيث يعرف الجميع أن المهتمين بالعملية الانتخابية فقدوا عنصر الحماس وتشجيع المواطنين على الذهاب إلى مراكز التسجيل، حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود في موضوع الانتخابات.
لقد عكست الصورة القانونية لشخص الرئيس الخصاونة شكل الحكومة واهتمامها بجانب التشريع، حيث توسعت في القانونيين، وكأن لديها مشكلة في التشريعات، في الوقت الذي خلت من أي دسم سياسي، مع أننا نعيش في أزمة سياسية، فقدنا فيها حالة الحوار الإيجابي ما بين الحكومة والشارع المحتج. وبصراحة، فإن المطبخ السياسي للتشكيلة الحكومية لا يتقن الحوار السياسي مع الشارع، وليس قريبا من تطلعاته.
أتمنى كل الخير للوطن وللحكومة، وأن تكون قادرة على ترجمة وعودها، وأن تخيّب ظنوننا، ولكن المقدمات لا يمكن لها أن تعطي نتائج عكسية، والخوف أن "تفحلط" الحكومة في أول مواجهة، ولا أتمنى أن تكون "الفحلطة" سريعا، بحيث لا نتجاوز الحراك الشعبي يوم غد الجمعة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فرص نجاح حكومة الدكتور عون الخصاونه في تلبية متطلبات كتاب التكليف السامي ومطالبات الشارع الاردني (شاهر الحمود)

    الخميس 27 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    الحديث في فرص نجاح حكومة الدكتور عون الخصاونه لتحقيق المهمات المكلفة بها وتلبية مطالب الشارع واستعادة الثقة والأمل الشعبي بقدرة النظام على ضمان الأمن والحياة الكريمة وتلبية حاجات الناس...حديث لا يمكن في المرحلة الراهنة ان يكون وافيا كافيا ، وانما سأحاول ان اجيب على ما بدأ يظهر في الصالونات والاحاديث الخاصة والعامة ووسائل الاعلام من تساؤلات وحيرة في فرص نجاح هذه الحكومة وتشكيلتها وكفاية رئيسها .
    بداية اؤكد يقيني ان الفرصة الأمثل ، كما تفاءل الناس عند تكليف الدكتور عون الخصاونه بتشكيل هذه الحكومة ، ما تزال حقا هي هذه الحكومة . وأخشى ان يكون معنى ذلك انه ليست هنالك فرصة لنجاح غيرها اذا هي لم تنجح .
    جاهر بعض المعلقين الغيورين انه كان الاجدر الرجوع الى خبرات حزبية لوضع السياسات ومواجهة متطلبات المرحلة..وألاحظ جوابا على ذلك انه لم يظهر في اي وقت ان هناك احزابا لديها اي تصورات او خطط لوضع السياسات او حمل مسؤوليات حلول مهما كانت لما يعرض للشأن العام من متطلبات وصعوبات وتعقيدات. ونستطيع ان نقول ، بالاضافة الى ذلك انه لم يظهر اي جزب سياسي لديه مبادئ سياسية معلنة وبرامج تخطط لإدارة شؤون البلاد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الداخلية والخارجية ، وظل كتاب التكليف السامي هو خارطة الطريق الوحيدة التي ترسم وتوجه عمل السلطة التنفيذية .
    من الواضح ان المبادئ والافكار الشاملة والتفصيلية التي وردت في كتاب التكليف السامي وفي رد رئيس الحكومة على كتاب التكليف السامي مقنعة وشاملة وواضحة لتكون خططا عملية لمعالجة متطلبات المرحلة . ولن يكون من الممكن تقويم اداء الحكومة الا بمراقبة ومتابعة اعمالها واجراءاتها اولا بأول.. ولن يكون على اي قدر من المسؤولية التنبؤ باحتمال فشل لم يحدث ولا يحدث . ان مستوى قدرات الرئيس ونضجه السياسي يعطي شعورا بالثقة ولا يحتاج الى التشجيع ولا الى غض النظر ، وانما الى الإمهال المنطقي العملي ومن ثم الحكم على الأداء وتقويمه.