حكومة تحت المجهر

تم نشره في الخميس 27 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً

لا تبدو اللحظات الحرجة في تشكيلة الحكومة مسكونة بأي تفاؤل. ثمة عثرات تقف في طريقها، وثمة قاض دولي غاب عن البلاد أحد عشر عاما، يمسك بزمامها، لا يعرف دهاليز الحياة الأردنية، بما يمنحه القدرة على الانهماك بحيثياتها كعارف، قادر على القراءة والتحليل والعمل.
كل ما يمكن أن يدعو إلى التفاؤل هو حركة هذه الحكومة باتجاه خلق رحابة جديدة، تعيد للناس الثقة بفكرة الحكومة. قد يذهب الدكتور القاضي عون الخصاونة إلى ما هو أبعد من منحنا التفاؤل، وذلك عندما يعمل على أن تكون حكومته بوجوهها اليابسة، طرية، مقبولة في الشارع الأردني بمختلف أطيافه، وهذه الطراوة تحتاج إلى قدرة إعجازية على إثبات حسن النوايا أولا بأنه يعرف البلد، وأن طاقمه الوزاري منهمك في شؤون الناس.
أول ما قد يواجهه قاضينا، سيكون تشريعيا. فالبلاد التي احتمت بتشريعات بات تغييرها ملحا، لأنها لا تواكب الراهن الأردني، تحتاج إلى موازنة حقيقية لخلق فضاء تشريعي حقيقي يمنح البلد الثقة بكينونتها. وثاني المواجهات ستكون مرتبطة بالاقتصاد وما يعيشه المواطنون من ضنك. أما المؤسسات العامة، فهي بحاجة ماسة إلى استعادة خاصيتها، بعد أن أصبحت بلا وجه يثبت أنها فعلا تعمل في نطاق مؤسسي، وحبل المواجهات على الجرار.
علينا أن نعترف بأن البلاد في أزمة، ورئيس الحكومة لم يختلف معنا في هذا، بل على العكس بدا متفهما، مدركا بأن البلاد تمر في لحظة حرجة، وأنه ما ترك وراءه منصبا دوليا مهما إلا لأنه يريد أن يخدم الوطن. لكن ذلك لا يكفي، وكل التصريحات المتفهمة حول حاجة البلاد إلى تنظيف لا تكفي، ولكن ما يكفي هو الخطوات العملية التي سنراها غدا في هذا النطاق.
لن نمتدح الرجل وقدرته على التفهم، ولن ننتقده اليوم، لكن عليه أن يحتمل بأن ما نحن مقبلون عليه لا يمكن التعامل معه بغير فهم حقيقي لحاجات البلاد، السياسية والاقتصادية والتعليمية والتنظيمية وغيرها.
الماضي أمام أعين الجميع، ولا أحد سيتسامح بغياب محاسبة الفاسدين الذين نهبوا وخربوا وسرقوا أموالنا. لن يتسامح أحد مع حكومة قاض دولي نجلّ مكانته، إذا لم يدرك بأن مسؤوليته لا تقتضي التوقف لحظة واحدة عن إخراج البلاد من أزماتها. صحيح أن الوقت الذي سيقضيه في الحكومة لن يكون طويلا، ولكنه سيكون علامة فارقة في تاريخ الأردن، سلبا أم إيجابا.
وعلى الرغم مما انتقد به الرجل من أنه أعاد تغيير الوجوه في حكومته بوجوه نعرفها، لكن ثمة ترقبا واضحا في الشارع الذي لم تعجبه التشكيلة الوزارية، لأنها ليست تلك التي كان يتأملها. وحالة الترقب هذه لن تكون ترقبا فحسب، إنها حالة محاسبة، ورقابة شعبية، ليس من السهل الإغضاء عنها، فالعين الشعبية هي التي أطاحت بحكومة سابقة، في سابقة لم تشهدها البلاد من قبل.

التعليق