من يعتدي على المقدسات والمعالم الفلسطينية؟

تم نشره في الأربعاء 12 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 12 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:51 صباحاً

تكاثرت في الأيام الأخيرة الاعتداءات على مقدسات ومعالم وطنية فلسطينية في مناطق 1948، في الوقت الذي تستمر فيه الاعتداءات المماثلة وعلى المواطنين الفلسطينيين أيضا في الضفة الغربية المحتلة. وكثرت في المقابل بيانات "الاستنكار" الإسرائيلية من رأس الهرم الحاكم، مرورا بالأجهزة الأمنية وحتى شخصيات سياسية بارزة في الحلبة الإسرائيلية.
ففي أسبوع واحد جرى إحراق مسجد في قرية "طوبا الزنغرية" في شمال مناطق 1948، والاعتداء -بعد خمسة أيام- على مقبرتين إسلامية ومسيحية في مدينة يافا، عروس فلسطين.
وسارعت شرطة إسرائيل إلى إصدار بيان تعلن فيه اعتقال مستوطن من الضفة الغربية ابن 18 عاما، كان قد تلقى قبل أكثر من شهرين أمر إبعاد عن الضفة بسبب الجرائم التي يرتكبها ضد الفلسطينيين هناك.
إذا تمعّنا بالمعطيات التي تضعها شرطة الاحتلال، وقرأناها بشكل متجرد من حالة الغضب الطبيعية، وتمسكنا بالانتماء الإنساني الخالص، سيظهر السؤال الواحد والوحيد: كيف لابن 18 عاما فقط، أن تكون لديه كل هذه التراكمات السياسية العنصرية الحاقدة ليرتكب هذا الكم من الجرائم، إن كان في الضفة، ما أدى إلى إبعاده عنها، أو أن يأتي في ساعات الليل الحالك، وبكل هذه الجرأة، ليحرق مسجدا في وسط قرية عربية؟
لسنا بحاجة إلى بحث معمق وجهد كبير لنصل إلى الإجابة. فيكفي مثلا، أن نلتفت إلى البؤرة الاستيطانية الإرهابية في قلب البلدة القديمة في مدينة الخليل المحتلة، لنرى هناك أطفال مستوطنين لم ينهوا العقد الأول من أعمارهم، يرتكبون اعتداءات على المواطنين الفلسطينيين في المدينة من مختلف الأعمار، بمن فيهم الطاعنون بالسن، بالشتائم وإلقاء الحجارة وتكسير الممتلكات وغيرها.. فكيف من الممكن أن تتجمع كل هذه الأحقاد لدى أطفال كهؤلاء؟
ما يربط هؤلاء الأطفال بذلك الشاب المشبوه بحرق المسجد، أنهم يربون في "الدفيئات" الاستيطانية التي تربي على الإرهاب والحقد. وهذه دفيئات تمولها حكومات إسرائيل منذ اللحظة الأولى للاحتلال والاستيطان. فذلك الشاب يتعلم في معهد ديني في مستوطنة "يتسهار" قرب نابلس، وتصرف عليه حكومة الاحتلال 600 ألف دولار سنويا، عدا الدعم الذي يتلقاه المعهد من جهات صهيونية، كما تفيد الصحافة الإسرائيلية التي قالت إن جهاز المخابرات العامة الإسرائيلية أوصى بوقف تمويل هذا المعهد الذي يخرج منه باستمرار أخطر الإرهابيين اليهود. وكذا الأمر وبحجم أكبر، بالنسبة للبؤرة الاستيطانية في الخليل وغيرها.
انظر إلى التواطؤ الإسرائيلي الرسمي مع المجرمين. فذلك الشاب لم يتم اعتقاله وتقديمه للمحاكمة، وإنما فقط تم إبعاده عن الضفة الغربية لينقل جرائمه إلى مناطق أخرى.
حاول حكام إسرائيل، بمختلف ألوانهم وأشكالهم، امتصاص النقمة والغضب، وطبعا فشلوا، بخروجهم ببيانات بهلوانية. فمثلا، أصدر نتنياهو بيانا يقول فيه عن نفسه إنه "استشاط غضبا" بعد حرق المسجد في القرية العربية، فهل يمكن أن يقول مسؤول بالدرجة الأولى عن نفسه إنه "استشاط غضبا"؟ كذلك بيريز الذي جمع رجال دين من حوله وطار إلى القرية العربية، ولكن هناك كانت رسالته واضحة، فهو لم يلتفت إلى الجريمة، بقدر ما التفت إلى رد الفعل الذي يتخوف منه.
إن من خرجوا إلى الإعلام ببيانات وتحركات كراكوزية، مثل نتنياهو وبيريز، ليسوا بريئين من الجريمة، فهم يعرفون من غذى هذه الأجواء ومن يغدق على عصابات المستوطنين بالمال، وبأضعاف ما يصرف على المواطن في إسرائيل. وأكثر من هذا، فإن غالبية مستشاري نتنياهو الذين يتبوأون الوظائف الكبرى في المؤسسة الحاكمة، هم إما من قادة المستوطنين، أو ممن هم محسوبون على تلك العصابات.
إن الأجهزة الإسرائيلية قادرة كليا على اجتثاث عصابات الإرهاب لو أرادت، ولكنها بحاجة إلى قرار سياسي، والجهاز السياسي ليس معنيا بهذا لأنه يستخدم هذه العصابات كي تكون العصا الجانبية لضرب الشعب الفلسطيني، وسلب أرضه، فهم يرتكبون الجرائم، وإن "زاد العيار قليلا" فبيانات الاستنكار جاهزة.
المثال الحي الداعم لهذه الحقيقة، نراه على الأرض في الضفة الغربية، فجرائم التنكيل ضد الفلسطينيين، خاصة في موسم قطف الزيتون، ترتكبها حاليا عصابات المستوطنين الإرهابية، بدعم وتواطؤ من قوات الاحتلال التي لم تعد بحاجة لتنكل، طالما ان المستوطنين ينفذون المهمة.

[email protected]

التعليق