زليخة أبوريشة

آل عبد الحميد شرف... اسمٌ على مسمّى

تم نشره في الثلاثاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً

لا أستطيع إلا أن أكتب عن هذه العائلة الشريفة، بالمعنى الحَرْفيِّ والجميلِ للكلمة، التي أشعر أني مدينةٌ لها بوجودها الإنسانيّ الرَّاقي، وبوجودها السِّياسيّ النَّزيه والوطنيّ في بلدي، والتي ترفعُ مستوى الأداءِ وتُصَعِّبُه على من سيُمسكُ بعدها بالمقاليدِ، أيِّ مقاليد.... أعني آل عبد الحميد شرف، من تملأ الدنيا الآن وتشغلُ الناس.
وإذا فاتتْني معرفةٌ شخصيَّة للرَّاحل عبد الحميد، كانت ستعمِّقُ لديَّ الاحترامَ والإعجاب الذي نالَهما من عموم الشَّعب الأردنيِّ وخاصَّته، فلم يفُتْني لقاءُ شريكةِ حياته، ليلى، التي منذ ظهورها العلنيّ على التلفزيون الأردنيَّ في مقابلةٍ في أوَّل إنشائه أماطت اللِّثامَ عن شخصيَّةٍ استثنائيَّةٍ في الثَّقافة السِّياسيَّة، والمزايا الشَّخصيَّة للإنسان، نقلت، في جلستِها تلك، التَّفكيرَ الإعلاميَّ إلى حيثُ تتجاوز فيه المرأةُ دورَ التَّابعة في الرَّأي، أو النَّمطيَّ المحدود. فقد رأينا سيدةً تحاورُ بثقةٍ وألمعيَّةٍ، لا على أنَّها زوجةُ فلان، وبتواضع وبعمق، هما صفتانِ جوهريَّتانِ في شخصيَّتها ظلتا تنموان معها حتى الآن، فلم تتخلَّ عن بساطتها ولطفها العفويِّ قطُّ، ولا عن فتحِ بابها أمام كلِّ طارقٍ وطارقة، ولا عن الذَّهابِ في المشاركة الوطنيَّة والعربيَّةِ والدَّوليَّةِ إلى أقصى ما يحتملُ إنسان. فكلَّما علت في صنع القرار ازدادت تواضعاً نستطيعُ تبيُّنَه ابتداءً في تعاملها اليوميّ مع مساعديها في البيت، حيث الأحاديثُ شتى والنِّقاشات تطالُ السِّياسة والأحداث، مثلما تطالُ شؤون الحياةِ الأخرى، ضابطةً لديهم التشاوفَ بالعملِ معها (لا عندها) الذي يمكنُ أن يتسلَّلَ إلى الأشخاصِ بالتَّعالي، وبذا تمنحُ من في دائرتِها الضوءَ نفسَه الذي يُضيءُ لها المعنى العميقَ الذي للإنسانيَّة.
ومع معرفتي بالسيِّدة – وهي تمتدُّ إلى ما يزيدُ على الرُّبع القرن- بأنَّها تخجلُ من الثناء فترتبكُ وتحمرُّ، ولا تحبُّ المبالغاتِ من أيِّ نوعٍ، فإني لستُ أبالغُ إذا ما وصفتُ موقعَها اليوم في الصفِّ الأوَّلِ من جهابذةِ السَّاسة وأهل الرَّأي الحرّ، إطلاقاً. ومع أننا كشعبٍ لم نحظَ بخططها التَّنفيذيَّة (الحكوميَّة) سوى فترةِ وزارتها للإعلام التي انتهت باستقالتها الشَّهيرة انتصاراً لحريَّة الصَّحافة (وهي حادثة أخرجَتْ ولأوَّل مرةٍ في الأردنِّ موضوعَ الحريّات من أجندة التجاهلِ والإنكارِ، لتضعَه على أجندةِ النَّظر الذي سبقه الإصرارُ والاستنكارُ طبعاً)، فإنَّها لطالما كانت ذلكَ الرُّكنَ المشعَّ في فسيفساء الوطنِ والحكمِ، لأنَّها في كلِّ موقع دخلته كانت تشكِّلُ إضافةً نوعيَّةً ومختلفةً عن سِّياق التَّعاطي السِّياسيّ العام والتَّقليديّ، بما في ذلك عندما كانت، ولسنينَ طويلةٍ، المستشارةَ غيرَ المُعلَنةِ للرّاحل الملك حسين، حيثُ، ودون أن يدري الشَّعبُ الأردنيُّ (ربما)، استطاعت مخلصةً أن تقدِّمَ إليه وهي تتواصل مع الحسِّ المتفرِّد الذي لديه، مشوراتٍ حول أفضلِ الرؤى لمشاكل الدَّاخل والخارج، ولقضايا الحريّات والديموقراطيَّة والثَّقافة. فهي من مدرسة الحريَّة، وإلى معناها الجليل تنتمي، لا تكلُّ ولا تملُّ في الدِّفاعِ عنها، والدَّفعِ باتِّجاهها، بطريقتها الذَّكيَّة والهادئة والمُتعدّدةِ الاستراتيجيّات. وإذا ما قُدِّرَ لهذه السيدة أن تكتب مذكَّراتِها، ودائماً أرجوها أن تفعل، فلربما سينكشف الغطاءُ عن الدَّور العظيم الذي أدَّته لوطنها في تمكين الأشخاص في الحكم من تغيير أنفسهم ولغتهم باتِّجاه مصلحة الوطن وتطريز مستقبله، والأهمُّ من ذلك عن الدّورِ الحقيقيِّ الذي للوعي في التَّثوير الهادئ والدَّؤوب لسياسةِ الكرامةِ الإنسانيَّةِ ودَيْنِ المستقبلِ علينا.
ولذا، فإنَّ أيَّ موقفٍ تقفُ فيه السيِّدةُ هو خلاصةُ وعيها على أزمة الإنسان العربيِّ عموماً، والأردنيِّ تحديداً، وخلاصةُ تبنِّيها لقيم العدالةِ والحُرِّيَّة والمساواة، فالمناصبُ والقربُ من الملك لم تنجحْ – كما يحدث عادةً -  في إثارة شهيَّتها نحو السُّلطة والتَّسلُّط، أو طَلَب المجدِ من أيِّ نوعٍ كان. وكلَّما أمعنتِ السيِّدةُ ليلى شرف في تواضعها وألمها من هوانِ مُقدَّساتِها/مقدَّساتِنا (العدالة، الحُرِّيَّة، المساواة)، أمعنَّا نحنُ في طلبِها هيَ شخصيَّاً، إذ يحينُ الوقتُ والمرحلةُ، لتكون مسؤولةً مسؤوليَّةً مباشرةً عن تنفيذ رؤى العدالةِ والحريَّة والمساواة، واجتثاثِ الفسادِ من أخفى جُذورِه. دعونا لا نفقد الأملَ......

zulauka.abureesheh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السيدة ليلى شرف وآل البيت الكرام (ربى صقر)

    الثلاثاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    في العادة لا أحب هذا النوع من المقالات التي تتحدث عن أشخاص بعينهم، مع أني ابنتك يا كاتبتنا الحبيبة. إلا أنني والحق يقال عندما قرأت هذا المقال سعدت به لأن السيدة ليلى شرف نبراس نور حقيقي، فروحها طاهرة ووجودها يبعث على الإلهام. الله يحمي الأشراف من نسل وأنساب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم - أؤمن بأنهم يحملون من لطفه وطهارة روحه في طريقة حياتهم وأدبهم الرفيع وعمق حكمتهم. في هذا الزمان - زمن الجهل والمادية الشديدة والروحانيات الضعيفة - لا يدرك الكثيرون أن هناك أفرادا في المجتمع ممن ليس لنا بالضرورة أن نجالسهم كثيرا حتى نحس بصفاء سريرتهم - أو كي نتغير نحن أنفسنا تحت أنظارهم. فالطهارة نور ينتقل من القلوب إلى القلوب، وهذا صلب المحبة الحقيقية وصلب التغيير الذي يركض الناس نحوه دون أن يفهموا ماهيته. هناك شخصيتان من آل البيت الكرام ممن أثروا كثيرا في حياتي الداخلية بتواضعهم وكرم نفوسهم: جلالة الملك الحسين المعظم طيب الله ثراه، والسيدة ليلى شرف، حماها الله. وهناك إلى جانبهم جدتي رحمها الله. الله يعطيكم العافية، غيرتمونا بنوركم، بارك الله فيكم.
  • »أجدت يا عميدتنا كعادتك .أنت تحسنين وضع النقاط على الحروف (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    أشكرك من صميم قلبي يا عميدتنا على اعطاء هذه العائلة الشريفة حقهم الكامل .وشكرا لتكرمك بمخاطبتنا عن السيدة لياى شرف التي دخلت قلوب كل الشعب الأردني رجالا ونساءا .وعن المغفور له باذن الله الشريف عبد الحميد الذي تشرفت بالعمل بمعيته في اذاغة المملكة الأردنية الهاشمية..وثم في مدينة نيويورك عندما كنت القيم على المحموعة العربية في مكتبة داج همرشوبد التابعة للأمم المتحدة .وكان المرحوم سفير الأردن في الجمعية العمومية لهيئة الأمم من أكبر رواد المكتبة العربية..الفاتحة والصلاة الربانية على روح دولة عبد الحميد شرف ..وألف مليون تحية لمعالي الوزيرة ليلى شرف وعطوفة نجلها الفاضل فارس عبد الحميد شرف .الذي أتمنى أن يكون رئيس وزراءنا الجديد لآن هذا يتناغم جيدا مع اراء ومطالب الشعب الأردني كله وتطلعاتهم لرئيس الوزراء الجديد