جمانة غنيمات

الحكومة: أخطاء لا تتوقف

تم نشره في الثلاثاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً

يوميا تقدم لنا الحكومة رسائل مفادها أن احترام دولة القانون والمؤسسات هو آخر ما تفكر به، وان الدوس على هذه الفكرة وتهشيمها أمر ليس بالكبير، رغم الأثر السلبي الكبير الذي تتركه في أذهان الناس.
أخطاء الحكومة تتكرر ولا تتوقف، وهذه المرة بقرار مختلف، حيث تؤكد المعلومات أن مجلس الوزراء قرر قبل عدة أيام تعديل وضع أمين عام الرئاسة بحيث يصبح برتبة وراتب وزير، بدون إعلان رسمي بذلك.
القرار الذي اتخذ بسرية وصدر له عدد خاص من الجريدة الرسمية رقم 5116 يوم الخميس الموافق 29 أيلول (سبتمبر) الماضي، تم بدون الرجوع إلى اللجنة القانونية وديوان الخدمة المدنية وديوان التشريع.
المستغرب أن صدور العدد الخاص لم يكن مبررا هو الآخر، إذا ما عرف أن الحكومة أصدرت عددا آخر بعد يومين فقط من صدوره تضمن التعديلات الدستورية، الأمر الذي يكشف شعورا برغبة رسمية بعدم تعميم الخبر للرأي العام لحين صدور القانون المعني مباشرة بهذه المسألة وبشكل رسمي.
والاستعجال في اتخاذ هكذا قرار غير مبرر وإحاطته بالسرية مسألة تفسيرها سهل، وكأن الحكومة كانت تستشعر إمكانية رحيلها، فعجلت باتخاذ القرار كسبا للوقت رغم أن الإعداد لقانون الخدمة المدنية الذي تخضع له يتم بحثه الآن من قبل ديوان التشريع ووزارة العدل بهدف إقراره، فهل لدى الرئيس ووزرائه جواب شاف عن "لماذا تم تسريع إتمام هذه المسالة"؟.
القصة ليست في هذا القرار والموقع بعينه، بل أبعد وأعمق من ذلك بكثير، فالمسلك الحكومي إنما يدل على استخفاف بالقانون وعدم احترام للتشريعات وهيبة الموقع والعمل العام.
قد يكون المثال بسيطا لكنه انعكاس لطريقة التفكير المطبقة، وتأكيد على أن منطق الشللية ما يزال يحكم لدينا، وأن التغيير الذي ألم بطريقة إدارة العمل لدينا يقتصر على التصريحات الرسمية.
واتباع أسس الشفافية والحاكمية والإفصاح من قبل الرئيس وفريقه كان يقتضي الالتزام بالإجراءات المحددة بهذا الخصوص، هذا إذا أسقطنا من الحساب الأسس التي تتم التعيينات وفقا لها، والتي ما تزال تتبع الأهواء والأمزجة الشخصية بعيدا عن المؤهل والإمكانيات.
ثمة وزراء في الحكومة تعينوا ولم نسمع منهم حرفا واحدا، وكل ما سيتركونه لنا بعد أن يغادروا الدوار الرابع فاتورة تقاعد تتضخم يوما بعد يوم، وتزيد عبء النفقات الجارية.
الحكومة ماضية في أخطائها، وفي اتخاذ قرارات متعاقبة تدخلنا في أزمات متتالية تسهم بتصعيد حالة عدم الرضا، وتفاقم أزمة الثقة بين الشارع والدوار الرابع، طالما أن الأطر التي تحكم العمل هي ذاتها وهي عصية على التغيير.
وتتابع العثرات يؤكد أن لدينا حكومة تأزيم، فيما البلد بأمس الحاجة إلى حكومة تهدئة وتوافق، يتوفر لها الحد الأدنى من القبول الشعبي والرضا عن أداء آخذ بالتراجع.
الإصرار على استمرار مسلسل الأخطاء خطيئة، لكن لا ندري إلى أي مستوى من التردي سيجرنا!.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ممتاز (أمجد)

    الخميس 6 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    نتمنى على جميع الصحفيين أن يمتلكوا الجرأة والمصداقية والموضوعية ... وشكرا للكاتبة على اسلوبها وعلى مضمون توجيهاتها وتحذيراتها وعلى الحكومة ان تعي خطورة ما تقوم به.
  • »كفانا جلدا للذات دقت ساعة البحث عن حلول (محمود الحيارى)

    الثلاثاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    نشكر الاديبة جمانة ونقول كفانا جلدا للذات ولنتعاون معا للبحث عن انجع الحلول للولوج الى الاردن المعاصر الانموذج الذى نسعى الية جميعا،واشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالتواصل مع كتابها عبر فضائها الحر.
  • »طالما (huda)

    الثلاثاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    طالما ان مبدأ المسائلة غير موجود فعلى الدنيا السلام اي اصلاح هذا اللذي تتكلمون عنه من الواضح انه لم يتم محاكمة اي وزير او مسؤول كبير منذ العام 1921 هل الوف الوزراء اللذين تعاقبوا كلهم نظيفي اليد ولم يرتكبوا مخالفات يعاقب عليها الفانون مجرد سؤال والى متى سنبقى نتحمل رواتبهم التقاعدية التي كسرت ظهر الموازنة العامة للدولة وهي في معظمها من ضرائب المواطنيين المباشرة وغير المباشرة
  • »كفى رجاء ! (احسان العمري)

    الثلاثاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    اني من متابعي مقالات الكاتبة جمانه غنيمات بشغف . الا أني أجتهد ، أننا وصلنا لمرحلة ( أخذ نفس) خاصة بأني تألمت الأول من أمس بأن شاهدت في أحد الفضائيات (دسا) يطال الأردن الذي أراه أصبح مستهدفا لأن يذعن لمخططات ( الوطن البديل ) ضمن خريطة الشرق الأوسط التي يرسمها من يغازلنا ولكنه لايريد بنا خيرا .
    مع خالص التحية .
    احسان العمري
  • »سيستمر ما دام مجلس الامة بهذه الحال (ISMAIL ZEID)

    الثلاثاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    لكم يسعدني أن أقرأ مقالاتك اليومية لما تحتويه من معلومات نحن في أمس الحاجة لمعرفتها، والجواب على سؤالك سيدتي ستستمر الحكومة في أخطائها المقصودة طالما لا يوجد رقيب أو حسيب عليها، فمجلس النواب لدينا يطمع برضى الحكومة، والحكومة تستغل هذا الطمع ... وشكراً مرة أخرى سيدتي على هذه المقالات الرائعة...