ثمن النجومية

تم نشره في الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:22 صباحاً

هناك ظاهرة واضحة في مجال لعبة كرة القدم في غالبية الدول العربية ومن ضمنها كرة القدم الأردنية، حيث يشعر اللاعبون بالشيخوخة في سن مبكرة، إذ يبتعد عن الملاعب أكثر من 70 % من اللاعبين الذين يصلون إلى سن 30 عاما بل في سن أقل من ذلك، وهي ظاهرة يجب أن تدرس أسبابها وأن تعالج، خصوصا وأن ظروف اللعبة وممارستها تحسنت كثيراً على المستويات كافة.
هناك لاعبون متميزون وموهوبون نضج مستواهم وعطاؤهم وإبداعهم بعد سن الثلاثين، ومن هؤلاء بيليه ومارادونا وبيكهام وزيدان ومحمد أبوتريكة وآخرون.
لقد ارتفع متوسط أعمار الإنسان المعاصر بشكل ملحوظ نتيجة للرفاهية التي يعيشها الإنسان الحالي مقارنة بما كان عليه في الماضي البعيد والقريب مع أن الأعمار كلها بيد الله، كما أن تقاعد الإنسان في كثير من الدول ارتفع من 60 عاما إلى 70 عاما، وفي أقل الحالات إلى 65 عاما.
إن كل المعطيات تقول إن اللاعب الجيد الذي يحافظ على صحته وتدريبه وإعطاء اللعبة حقها يستطيع أن يكون لاعباً متميزاً حتى سن 35 على أقل تقدير؛ لأن الخبرة مع الموهبة المصقولة كنز للعبة لا بد من المحافظة عليه.
تذكرت هذا الأمر وأنا أقرأ عن لاعب دولي كبير يعرفه كل عشاق الكرة في العالم، وهو المهاجم البرازيلي رونالدينيو، الذي تألق مع منتخب البرازيل في كأس العالم 2002 عندما فازت البرازيل بلقبها الخامس في بطولة العالم.
لقد لعب رونالدينيو، الذي يبلغ من العمر حوالي 32 عاماً، في مشواره الكروي لفريق غريميو البرازيلي العام 1998 ثم مع سان جيرمان الفرنسي العام 2001 ثم تألق مع برشلونة الإسباني العام 2003 وتوج معه لبطولة الدوري مرتين 2005-2006 ودوري أبطال أوروبا 2006 ثم رحل إلى ميلان الإيطالي العام 2008 مقابل 30 مليون دولار وبقي معه إلى أن عاد إلى فريق فلامنجو البرازيلي الذي ما يزال فيه حتى الآن.
لقد تراجع مستوى أداء رونالدينيو بعد العام 2009 وبقي ضمن صفوف الاحتياط حوالي عام ابتعد عن صفوف المنتخب الذي مثل البرازيل في جنوب أفريقيا 2010 في كأس العالم... وكان أداؤه باهتاً في كأس العالم 2006.
وفي الوقت الذي تحدث فيه الكثير من نقاد اللعبة في البرازيل والعالم بأن رونالدينيو اللاعب الأسمر صاحب الجديلة المشهورة قد انتهى كنجم مرموق، عاد الإعلام يسلط عليه الأضواء من جديد بعد أن تحسن أداؤه بشكل لافت للنظر مع فريقه فلامنجو، حيث تواصل تألقه وسجل عدداً من الأهداف الرائعة، كما أنه تألق مؤخراً مع المنتخب البرازيلي في مباراته أمام منتخب غانا، مما جعل المدير الفني للفريق مينزييس الذي يركز على اللاعبين الشباب، يفكر في الاستفادة من رونالدينيو في تعزيز صفوف المنتخب البرازيلي الذي سيشارك ببطولة كأس العالم 2014 حيث سيكون عمره وقتها أكثر من 34 عاما.
بقي أن نذكر نقطة مهمة، وهي أن رونالدينيو فقد نفسه كلاعب وكذلك قسطاً من سمعته والكثير من مستواه الكروي عند انشغاله بالسهر والحفلات الليلية، وعندما ابتعد عن ذلك بدأ يستعيد بريقه ومستواه فقد تذكر بأنه نجم وأن للنجومية ثمنا ومستحقات وواجبات، ويجب على النجم أن يتفرغ وأن يركز كل جهوده للبقاء في صفوفها.

mohammad.Jameel@alghad.jo

التعليق